المحاضرة الأولى: مدخل لتحديد المصطلحات والمفاهيم
Conditions d’achèvement
المحاضرة الأولى: مدخل لتحديد المصطلحات والمفاهيم
المحاضرة الأولى: مدخل لتحديد المصطلحات والمفاهيم:
المحاضرة الأولى: مدخل لتحديد المصطلحات والمفاهيم:
"المنهج، المنهاج، المنهجية".
إن المستقرأ لكتب المناهج يرى أن هذه المصطلحات الثلاثة "المنهج، والمنهاج، والمنهجية" ترجع إلى جذر لغوي واحد هو "نهج"، وهو يعني في اللغة العربية الطريق المستقيم الواضح البين، ولإدراك دلالة هذه المصطلحات الثلاثة، والفروق بينها نقف على الواحد تلوى الآخر منها.
قال الخليل بن أحمد الفراهيدي "ت 175هـــ": "طريقٌ نهجٌ: واسعٌ واضحٌ، وَطُرقٌ نَهْجةٌ، وَنهَجَ الأمْرُ وأَنْهَجَ لغتان، أي: وضح؛ ومِنْهَجُ الطريق: وَضَحُه؛ والمنِهاج: الطريق الواضح.
قال: وأنْ أفوزَ بنُور أستضيءُ به... أمضي على سنَّةٍ منه ومنهاج. والنَّهْجةُ: الرَّبو يعلو الإنسان والدَّابة، ولم أسمعْ منه فعلا، ويقال للثوب إذا بلى ولَّما يتشققْ: قد نَهَجَ ونَهِجَ وأَنْهَجَ، وأَنْهَجَهُ البِلَى، قال: وكيف رجائي جَّدة النَّاهج البالي ([1])، والمتتبع لهذا التعريف يرى أن الخليل بن أحمد لم يضع حدودا فاصلة بين مصطلحي "المنهج" بكسر الميم و"المنهاج".
المنهج: "لغة":
جاء في معجم لسان العرب في مادة "نَهَجَ" : و المنهاج : الطريق الواضح . و استنهج الطريق : صار نهجا . و في حديث العباس : لم يمت رسول الله – صلى الله عليه و سلم – حتى ترككم على طريق ناهجة أي واضحة بينة . و فلان يستنهج سبيل فلان أي يسلك نهجه . و النهج الطريق المستقيم، وقد شرح ابن فارس في معجم مقاييس اللغة المنهج : المنهج كلمة مشتقة من المادة "نهج"النون و الهاء و الجيم أصلان متباينان :النهج الطريق، و نهج لي الأمر : أوضحه . و هو مستقيم المنهاج و المنهج : الطريق أيضا، و الجمع "مناهج" وَذُكِرَ "المنهج" بلفظه في القرآن الكريم .
يقول تعالى:﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ الآية 48 سورة المائدة.
المنهج اصطلاحا:
المنهج Méthode هو الترجمة العربية للكلمة الانجليزيةMETHOD ، أو الكلمة الفرنسيةMéthode التي تعود في النهاية إلى الكلمة اليونانية METHODOS ، التي كان يستعملها أفلاطون بمعنى " البحث أو النظر أو المعرفة.
ويعرفه محمد بدوي بأنه:" مجموعة القواعد التي يستعملها الباحث لتفسير ظاهرة معينة بهدف الوصول إلى الحقيقة العلمية، أو أنه الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة التي تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة"، ويعرفه عامر مصباح بأنه:" مجموعة الخطوات العلمية والدقيقة التي يسلكها الباحث في مناقشة أو معالجة ظاهرة اجتماعية أو سياسية أو إعلامية معينة".
هذا مما يعني أن المنهج هو الطريقة الخاصة التي تصلح لكل علم على حده، بل لكل موضوع على حده، بل لكل موضوع من موضوعات هذا العلم، ويعني الأسلوب أو الكيفية أو الوسيلة المحددة التي تتأسس على مجموعة قواعد عامة يتم وضعها، ويتبعها الباحث في دراسة المشكلة التي تؤدي إلى الغرض المطلوب أو الغاية المعينة.
المنهاج:
يقابله في اللغة الأجنبية مصطلحCURRICULUM ويكثر استعماله في مجال التعليم، ويعرف على أنه مجموعة الخبرات التربوية والأنشطة التعليمية التي توفرها المدرسة ليتفاعل معها التلاميذ داخلها وخارجها تحت إشرافها بقصد تغيير سلوك التلاميذ نحو الأفضل في جميع المواقف الحياتية"، فالمنهاج بمثابة خطة تعليمية تتضمن الغايات والمقاصد والأهداف والمضامين والأنشطة التعليمية، ثم طرائق التعليم وأساليب التقويم، ويتكون المنهاج من العناصر التالية:
1-الأهداف: وهي الشيء الذي يسعى التعليم إلى تحقيقه.
2-المحتوي: وهو المضمون الذي يبنى على الأهداف، ويشتمل على المعلومات والمناهج والمبادئ والقيم التي يتعلمها الطلبة.
3-الطريقة: وهي الكيفية التي تدرس بها المادة من أجل بلوغ الأغراض التربوية.
4-التقويم: لمعرفة تحقق الأهداف، والوقوف على مدى ملائمة الطرق والأساليب المعتمدة في التدريس.
ويتضح مما سبق أن مفهوم المنهاج والمنهج يشتركان في كونهما الطريق التي يسلكها الفرد لتحقيق أهداف معينة، وينفصلان في كون المنهاج أخص من المنهج الذي هو عام ويصلح لمختلف التخصصات، فمجال المنهاج هو العملية التربوية التعليمية، كما، أن المنهاج لا غنى له عن المنهج، فالحاجة ماسة إلى معرفة دقيقة بالمنهجية العلمية ليحقَقَ المنهاج ويحقَقَ أهدافه.
المنهجية: METHODOLOGIE
لم يرد ذكر كلمة " المنهجية في المعجمات القديمة ، لأنها كلمة ابتكرها الفكر العربي الحديث، لمفهوم علمي وافد عليه من ثقافات أجنبية، إذ يقابله في اللغة الإنجليزية مصطلحMETHODOLOGY وفي الفرنسية METHODOLOGIE وهي كلمة مركبة من جزئين هما METHOD: منهج التي تعني الطريقة الواضحة، واللاحقة: "ية" LOGIE بمعنى العلم وبذلك يكون معناها: علم المنهج أو علم المناهج، أي العلم الباحث في المناهج، أو العلم الباحث في الطرق المستخدمة في العلوم للوصول إلى الحقيقة، فهو يحدد الشكل العام للمناهج والطريقة التي تكون بها أي منهج، لأنها مصدر صناعي والاستعمال الاصطلاحي قد خص هذه الصيغة "للدلالة على المفهوم التجريدي والنزوع المذهبي، والخصوصية المعرفية والهوية العلمية"، وهكذا تكون المنهجية اصطلاحا " علم يعتني بالبحث في أيسر الطرق للوصول إلى المعلومة مع توفير الجهد والوقت، وكذلك تفيد معنى ترتيب المادة المعرفية وتبويبها وفق أحكام مضبوطة لا يختلف عليها أهل الذكر".
وهي طريقة يتبعها الباحث من أجل الوصول إلى الهدف المنشود بتبني جملة من القواعد والمبادئ والإرشادات، توظف لاستكمال الإجراءات التي تؤدي إلى نجاعة تحليل الظواهر، وهذا بغية الكشف عن العلاقات العامة والضرورية التي تخضع لها الظواهر المدروسة، كما تعد علما يدرس المناهج البحثية المستخدمة في كل فرع من فروع العلوم الأخرى بما فيها العلوم اللغوية.
ونخلص مما سبق إلى أن المنهجية هي ذلك العلم الذي يعنى بالمناهج من حيث التعريف بها وتحديد أنواعها وأهدافها وخطواتها وأساليبها وأدواتها وتقنياتها، وكل ما من شأنه منح الباحث القدرة على الاختيار الأمثل للمنهج الذي يناسب بحثه.