المحاضرة الثانية: التأتأة
التأتأة
Le bégaiement
- مقدمة :
تعتبر التأتأة من الاضطرابات التي تمس مجرى الكلام عند الطفل فيظهر كلامه بدورة غير عادية جراء تكرارات وتقطعات وتوقعات في الكلام .
فهي تعد من العيوب الكلامية الأكثر انتشارا عند الأطفال المتمدرسين أو في مرحلة ما قبل التمدرس كونها مرحلة يتم فيها اكتساب اللغة، وتمس جميع الفئات العمرية، حيث كانت وما تزال فكر العديد من الباحثين كموضوع لأبحاثهم فقد حاولوا الإلمام بكل جوانب الاضطراب من الناحية النفسية و الإجتماعية والفيزيولوجية، فتعددت التعاريف حسب نظرة ونهج كل باحث.
1- تعريف التأتأة
تتعدد تعاريف التأتأة حسب تعدد الباحثين الذين تناولوا هذا الإضطراب فكل يعرض انطلاقا من التيار الذي ينتمي إليه ومن أهم هذه التعاريف نجد تعريف بيالو (pialoux ) الذي يرى أن التأتأة اضطراب على مستوى الوظيفي النفسي اللساني أي اضطراب الأداء اللغوي اللفظي (Pialoux , 1975 )
أما بيشون (pichon)فيرى أنها مشكلة في الطلاقة اللسانية، وتتمثل في العجز عن الخطاب في وضعيات متعلقة بالإتصال الشفوي، هذه الوضعية تشكل بأبعادها النفسية عاملا يؤدي إلى اضطراب الآليات الوظيفية اللفظية.
ويعرف فرانسوالوش (F.L’ Huche)التأتأة بأنها اضطراب في مجرى الكلام ويعتبر من أعقد الإضطرابات العلائقية وتتميز بتكرارات المقاطع أو توقفات في بداية الجملة وترافقها تشنجات وضغط على كامل الجسم.
2- أنواع التأتأة :
ترى فئة من الباحثين مثل F.LE HUCHE أن هناك أهمية من تقسيم التأتأة إلى أنواع لكن هناك فئة أخرى ترى العكس وقد أعطت عدة أنواع للتأتأة وتتمثل في :
2-1- التأتأة الإختلاجية: ( Le bégaiement chronique)
وتتميز بتكرار غير إرادي لمقطع الكلمة ويحدث عامة في المقطع الأول أو الكلمة الأولى للجملة وتكون تكرارات متنوعة.
2-2- التأتأة القرارية: ( Le bégaiement tonique)
وتتمثل في عدم القدرة على إرسال بعض الكلمات، ويستغرق ذلك فترة نوعا ما طويلة وتكون التأتأة في المقطع الأول للكلمة الأولى في الجملة أي يحدث بتكرارات في مقطع لفظي.
2-3- التأتأة القرارية الإختلاجية:
هي تداخل التأتأة القرارية والإختلاجية ويمكن لإحداهما أن تتغلب على الأخرى ونلاحظ في هذا النوع تكرار بعض المقاطع أو الصوامت وهذا يكون في بداية الكلمة.
2-4- التأتأة الكفية:
إذ يتوقف المتأتىء عن الكلام بعد بدايته لفترة من الزمن ثم يعود إلى الكلام للإتمام الحديث، وتحدث هذه الظاهرة لأسباب نفسية حادة كالمشاكل النفسية العلائقية.
- التأتأة الفيزيولوجية: ( Le bégaiement physiologique)
نجدها عند الأطفال في مرحلة النمو اللغوي بين السنة الثالثة والسادسة قبل الدخول المدرسي وغالبا ما تكون مرحلة انتقالية لا تحتاج إلى كفالة أرطوفونية بل يكفي فقط إرشاد
الوالدين وقد تزول كذلك بمجرد دخول الطفل إلى المدرسة.
3- تشخيص التأتأة :
تستخدم أساليب عديدة لتشخيص التأتأة منها ما يلي :
- الملاحظة : حيث تتم ملاحظة الكلام المصاب أثناء المحادثة العادية مع الوالدين والإخوة والرفاق وأثناء المحادثة العادية مع الوالدين والإخوة والرفاق وأثناء تفاعله معهم ويتم ذلك سواء بالملاحظة المباشرة أو غير المباشرة ويتم تسجيل كلام الطفل والتعرف على نوعية التأتأة وشكلها ودرجتها والظروف التي تحدث فيها التأتأة مما يمكن من اكتشاف مدى حدوث التأتأة.
- تسجيل عينات من الكلام : يتم تسجيل عينات من الكلام سواء تسجيلا صوتيا أو بالفيديو ويتم تحليل عينات الكلام لتحديد نوع التأتأة، التوقعات، التكرارات، المد وتطويل وتحديد معدل التأتأة في الكلام والمواقف التي تحدث فيها ومدة استمرارها.
- المقابلة : حيث يتم إجراء مقابلات مع الوالدين أو أفراد الأسرة أو معلمين والهدف منها
دراسة التاريخ التطوري للحالة للحصول على معلومات حول المشكلة.
- الفحص الطبي : من أجل التشخيص لا بد من إجراء الفحوص الطبية اللازمة للجهاز وإجراء فحوص طبية وتحليل الدم وتحديد أي سبب أو قصور عضوي في جهاز الكلام بالإضافة إلى ذلك قياس بعض خصائص عملية الكلام مثل : ضغط الهواء، الزفير مدى توقفه وتردد الصوت أوقات خروج الأصوات ومدى الصوت.
- الفحص النفسي : ويتم ذلك من خلال إجراء الفحوصات النفسية والشخصية والقدرات العقلية ومستوى التوافق النفسي والتحصيل الدراسي والمشكلات النفسية ويدخل في ذلك
تطبيق القياسات التالية :
- اختبارات ومقاييس القدرات العقلية واللفظية.
- اختبارات ومقاييس الشخصية الموضوعية والإستقاطية.
- التشخيص الفاريقي : حسب حسن عبد المعطي يجب التفرقة بين التأتأة وبعض الإضطرابات التي تمس جهاز النطق التي تكون في مجملها متشابهة فيما بينها وهذا يكون
على أساس التشخيص الفريقي.
- الحبسة الكلامية التشنجية : فالحسبة اضطراب كلامي يشبه التأتأة لكنه متميز عنها بوجود خلل في أسلوب التنفس وعدم خروج مقاطع الكلمات.
- الخلل العادي في طلاقة الكلام:
حيث أن عدم الطلاقة يكون أكثر وضوحا في حالة التأتأة في كلام وتكثر التكرارات وتطويلات الصوت ويكون المتأتئون أكثر توترا من غيرهم.
- دراسة تاريخ حالة = ، الشخصي، الاجتماعي، الأسري الديني -
- درجات التحصيل الدراسي. -
والهدف هو معرفة الاضطرابات النفسية والانفعالية المرتبطة بالتأتأة.
4- مظاهر التأتأة :
أ- المظاهر اللفظية : وهي المظاهر الظاهرة في كلام المتأتئ والتي يلاحظها الجميع ، المختص في الميدان والعامة وتتمثل في :
- تكرار المقاطع :يتمثل عامة في أول الكلمة أو الجملة أو الكلمات الوظيفية مثل الأسماء ويكون عامة التكرار في أول المقاطع أو حرف من أول الكلمة من الجملة وقد يصل التكرار إلى الكلمات الأخرى أي يصل إلى وسط الكلمة وحتى إلى آخر المقطع وهناك حالات خاصة وهي نادرة حيث يكون التكرار في الحرف الأخير من الكلمة هذه التكرارات للحروف أو المقطع من الجمل قد تقتصر على 3 أو 4 تكرارات متتالية في سياق الكلام لكن نادرا ما تصل إلى عشرين تكرار متتاليا ومتكررا.
- التوقفات:
يكون الكلام وكأنه موقوفا بكلمة أو بحرف لا يمر إذ يبقى هذا التوقف لمدة ثانية اثنان ثلاثة أو أحيانا أكثر ويكون نظرا للمتأتئ في الأرض أو في جانب مع حركات خفيفة للرأس أو صدر بهدف دفع الهواء في القصبات الهوائية حيث يصر المتأتئ على الضغط حتى تخرج الكلمة وفجأة يحصل التصويت للجملة أو على الأقل جزء منها ينطق دون مشكل وعدد التوقفات غير ثابت قد يصل إلى مرتين أو ثلاثة في طول المناقشة أو يحصل في كل كلمة.
- التمديدات : وعادة يكون بامتداد صائتة voyelle تدريجيا لعدة ثواني وفي نفس الوقت نلاحظ أن الصوت يرتفع في بعض الأحيان قد تمس هذه التمديدات حتى الصوامت
consonnes مثلا الحروف التسريبية s ، c أو الحروف الانفجارية d ، b .
- الكف : في بعض الأحيان تظهر التأتأة في شكل الكف حركي أو راحة لبعض الثواني حيث النطق التنفس والإشارة تظهر وكأنها ألغيت في شكل كف حركي عام ويظهر الجسم كله وكأنه جامد في مكان لكن حركة طفيفة تظهر على الشفاه النصف المفتوحة فعند تجنب التكرارات يخطوا المتأتئ من غير وعي إلى التوقفات ولتجنب التوقفات دائما من غير وعي يقع في الكف الحركي.
- المظاهر غير اللفظية :
ماعدا هذه المظاهر اللغوية هناك مظاهر تميز التأتأة وتكون مصاحبة للعثرات اللغوية وتتمثل في ضياع النظر تشنج الوجه، الكتف، الرقبة مع حركات زائدة في الصدر وتظهر عند التوقفات والكف، وقد تصل إلى أسوء من ذلك بظهور Des spasmes respiratoires الاحمرار مفاجئ تعرق في الوجنتين، الضغط عند غلق العينين، تكشير كامل الوجه، والغلق الاضطراري وقد يصل الأمر حتى غياب رؤية الحدقة فلا يظهر في العين سوى الأبيض، الرأس ينحني نحو الوراء إلى الجوانب
تظهر التأتأة على هيئة حركات ارتعاشيه واحتباس توقفي في الكلام يعقبه الانطلاق ويبذل الشخص المتأتئ جهدا شاقا ليحقق من الاحتباس الكلام وعندما تشتد وطأة التأتأة يحرك المريض يداه ويضغط على قدميه ويرتعش ويحرك رأسه ويخرج لسانه من فمه.
5- الآثار الناتجة عن التأتأة:
تحدث التأتأة كغيرها من اضطرابات الكلام واللغة مشاعر واتجاهات سلبية تؤثر على نوعية حياة الشخص الذي يتأتئ، وتعمل هذه المشاعر والإتجاهات على مفاقمة هذه الظاهرة، لتحدث مشاعر الخوف والقلق والارتباك والخجل لدى المتأتئ نفسه كما تحدث ردود فعل تمتاز أحيانا بالسخرية والنقد لدى المستمعين، كما لا تخلو حياة المتأتئ من العزلة الإجتماعية وفتور علاقته الإجتماعية مع الآخرين ولدى أطفال المدارس فهي تسبب مشاعر الخوف من المدرسة وتجنب الاختلاطات الطلابية والكلام داخل الصف ومع المعلم، هذا إضافة إلى التأثير السلبي على التحصيل، وعلاوة على ذلك فالتأتأة تدفع بصاحبها للقيام بسلوكات تجنبية تتمثل في تجنب المواقف الكلامية والأفراد خشية السخرية منه ونقده فهي بذلك تؤدي بالشخص إلى أن يسلك على نحو غير تكيفي وإعاقة تنفيذ أنشطته الحياتية اليومية.
6- العلاج:
بعد تقييم شامل على يد أخصائي أمراض التخاطب واللغة، يمكن اتخاذ قرار بشأن أفضل نهج للتأهيل. هناك العديد من الأساليب المتاحة لعلاج الأطفال والبالغين الذين يعانون من التأتأة. نظرًا لاختلاف الإحتياجات الفردية والمشاكل، يمكن ألا تكون الطريقة أو مجموعة الطرق المفيدة لشخص ما فعالة مع غيره.
يمكن ألا تقضي حصص اعادة التأهيل على التأتأة بشكل كامل، ولكن يمكنها تعليم مهارات تساعد على:
· تحسين طلاقة الكلام.
· تطوير التواصل الفعال.
· المشاركة الكاملة في المدرسة والعمل والأنشطة الإجتماعية.
تتضمن بعض أمثلة طرق العلاج دون ترتيب محدد:
·علاج التخاطب. يمكن لعلاج التخاطب أن يعلمك إبطاء سرعة الكلام كما يعلمك ملاحظة متى تتأتأ. يمكن أن تتحدث ببطء وتأنٍ في بداية علاج التخاطب، ولكن بمرور الوقت يمكنك التحدث بشكل أكثر طبيعية.
· التفاعل ما بين الآباء والطفل. تُعد مشاركة الآباء في تقنيات الممارسة بالمنزل جزءًا رئيسيًا لمساعدة الطفل في التعامل مع التأتأة، وتحديدًا في بعض الطرق. اتباع إرشادات أخصائي أمراض التخاطب واللغة لتحديد أفضل طريقة لعلاج الطفل.
وهناك برامج أخرى ويمكن تلخيصها فيما يلي :
- طريقة العلاج باللعب : وهذه الطريقة تحوي غرض تشخيصي وآخر علاجي فاللعب يظهر النزاعات والمشاعر العدوانية وخاصة عند ترك الطفل يلعب حرّا طليقا دون مضايقات وبالتالي يمثل اللعب عامل انطلاق لتوترات طفولته وبالتالي هناك تنفيس عن المشاكل.
- طريقة تحليل الصور :أسلوب إسقاطي حيث يتم استخدام بطاقات مصورة كأساس التحليل وهذه الصور استخلاص ذات قيمة تتعلق بشخصية الطفل.
- اختبار الشخصية : يساعد في الكشف عن شخصية المتأتئ وتكون عدة اختبارات إسقاطية.
- الإقناع والإيحاء : تسمح طريقة الإيحاء بجعل الشخص يدرك حاجته الشديدة لتعديل نظرته إلى نفسه وتخفيف من شدة مخاوف والقلق.
أما الإقناع فيتطلب استخدام العقل لإقناع المريض بأنه لا يعاني من أي علة تعيقه في التغلب على متابعة الكلامية.
- الاسترخاء : المعروف أن أغلبية المتأتئين يتكلمون جيدا عندما يكونون في حالة استرخاء وتعتمد هذه الطريقة أساسا على تدريب المريض على رخاء عضلاته، فبالإسترخاء التدريبي للعضلات يتلاشى الإضطراب الإنفعالي والتوتر الذهني .
- العلاج الكلامي :
ونذكر منه ما يلي :
- الاسترخاء الكلامي : تعتمد على تمرينات متنوعة ومنها المرتبطة بالحروف المتحركة ثم الحروف الساكنة وأخرى كلمات متفرقة قد تكون أدوات وكلمات أو جمل.
- تمرينات لتعليم الكلام من جديد: تدريب المريض على محاولة في الكلام مثل: الألغاز، المناقشات الجماعية ووسائل التسلية.
- تمرينات الكلام الإيقاعي : يكون العلاج عن طريق الحديث والغناء وترك مسافة بين الحروف مع مراقبة حركات الأيدي والأرجل.
- العلاج السلوكي المعرفي للتأتأة: يمكن لهذا النوع من العلاج النفسي المساعدة في تعلم تحديد طرق التفكير التي يمكنها أن تزيد التأتأة سوءًا وتغييرها. كما يمكنه أيضًا علاج مشاكل الثقة بالنفس أو القلق أو التوتر المرتبطة بالتأتأة.
- تعريف العلاج السلوكي:
علاج يقوم على نظرية التعلم، يتناول الأعراض العصابية مباشرة باعتبارها استجابات تعلمها الشخص خطأ نتيجة مواقف ضاغطة لم يستطع التعامل معها بإيجابية وبطريقة صحيحة، وترسخت عنده حتى صار يأتيها كالعادة. يطبق العلاج السلوكي أساسا لأعراض عيادية، وذلك نظرا لاتساع مجالات تطبيقها كالتربية.
عرف كوترو’’cottraux’’ العلاج السلوكي كما يلي:'' يتمثل في تطبيق علم النفس العلمي وبالدرجة الأولى المنهج التجريبي ونظريات التعلم في العلاج السلوكي''.
- تعريف العلاج المعرفي:
يعتبر العلاج المعرفي المستمد من نموذج ''باك''BECK’’ ’’ من أحدث أنواع العلاج النفسي لمدة محددة وفعل موجه، ويهدف إلى تخفيف الأذى الذي يعاني منه المفحوص والرفع من قدرته على المراقبة الذاتية والانفعالية، ويركز على التحكم في العمليات المعرفية كما يركز على فرضية بسيطة وهي:
A: الإعتقادات ( ماذا يفكر الشخص؟).
B: الأحاسيس ( ماذا يحس الشخص؟).
C: السلوك (ماذا يفعل الشخص؟).