المحاضرة الرابعة : الاتساق
المحاضرة 04 : الاتساق
المحاضرة 04 : الاتساق
قد يقدم السياق بعض المؤشرات التي تسهم في تقريب الفهم للقارئ أو السامع، الا أأن المتكلمين والكتاب يقدمون مفاتيح داخلية تبين كيف تتماسك أجزاء النص معا، هذه المفاتيح الداخلية هي الوسائل النحوية والمعجمية التي يستخدمها الكتاب لبيان ترابط الجمل مع بعضها(.)1
ركز اللغويون على أدوات الربط بين الجمل محددين أنواع العلاقات الممكنة في الخطاب المتماسك باعتبارها أأساسا لنحو النص، ومن ثم كان البحث في مصادر التماسك مميزا النص من اللا نص، فالنص باعتباره وحدة دلالية ترتبط أجزاؤه بوساطة أدوات ربط مباشرة وتختلف من نص الى أآخر تبعا لنوعية النص واختلاف المؤلفين.
أأولا: عناصر الاتساق النحوي: تتكون عناصر الاتساق النحوي من أدوات الربط التي تشكل شبكة من العلاقات الدلالية من خلال ربط الجمل بعضها ببعض أأو الفقرات أأو وحدات الخطاب وتساهم في خلق النصية وهي:
)Référence( الاحالة
يقصد بها وجود عناصر لغوية لا تكتفي بذاتها من حيث التأويل( ،)1اذ لابد من العودة الى ما تشير اليه من أأجل تأويلها، وتسم تلك العناصر عناصر ُم ِحيلة، وهي: الضمائر وأسماء الاشارة، والأسماء الموصولة، فهذه الكلمات ليست لها معنى تام في ذاتها( )2لذا تعود الى عناصر مذكورة في أجزاء أأخرى من النص، والتماسك عن طريق الاحالة يقع عند استرجاع المعنى في الخطاب، وهو ما يحقق الاقتصاد في اللغة
.وتنقسم الى احالة مقامية (خارجية) ( )Exophoraوفيها يحيل عنصر في النص الى شيء خارج عن النص ولا يدخل هذا النوع في اطار الاتساق – السبك- وانما ينظر اليه في اطار سياق الموقف الخاص بالنص، أأما الاحالة النصية وهي الاحالة الداخلية ( ،)Endophoraفتتفرع الى احالة قبلية ( )Anaphoraوفيها يشير العنصر المحيل الى عنصر أآخر متقدم عليه، واحالة بعدية ( )Cataphoraوفيها يشير العنصر المحيل الى عنصر أآخر يلحقه وتستخدم لايضاح شيء مجهول أو مشكوك فيه. وقد وضع الباحثان: هاليداي ورقية حسن رسما توضيحيا لهذا المبحث( :)3الاحالة Référence
textuelle ) (النصيةsituationnel )(المقامية
أنواع وسائل الاتساق الإحالي :
رنة وسائل الاتساق الاحالية ثلاث: الضمائر وأسماء الاشارة1الضمائر (الاحالة الضميرية): تنقسم الضمائر الى: وجودية ( أأنا، أأنت، نحن، هو، هم ،هن...) والى ضمائر ملكية (كتاب، كتابك، كتابه، كتابهم، كتابنا...). اذا نظر الى الضمائر من زاوية الاتساق أأمكن التمييز فيها بين أدوار الكلام التي تندرج تحتها جميع الضمائر الدالة على المتكلم والمخاطب وهي احالة لخارج النص ولا تصبح احالة لداخل النص أي اتساقية الا في الكلام المستشهد به، أأو في خطابات متنوعة من ضمنها الخطاب السردي، ذلك أأن سياق المقام في الخطاب السردي يتضمن سياقا للاحالة النصية، ومع ذلك لا يخلو النص من احالة سياقية تستعمل فيها الضمائر المشيرة الى الكاتب ( أأنا، نحن) أأو الى القارئ بالضمائر( أأنت، أأنتم) أأما الضمائر التي تؤدي دورها في اتساق النص فهىي ضمائر الغيبة افرادا أأو تثنية أأو جمعا (هو، هي، هما، هم، هن) وهي خلافا ل ألولى تحيل قبليا، اذ تقوم بربط أأجزاء النص. .2الاحالة الاشارية: يذهب الباحثان الى أأن هناك عدة امكانيات لتصنيفها: اما بحسب الزمان( الآن، غدا...)والمكان (هنا، هناك) أأو حسب الانتقاء (هذا، هؤلاء) أأو
.2الاستبدال:
الاستبدال عنصر من عناصر السبك النحوي، يتحقق بإحلال كلمة محل أخرى دون أن يترتب على ذلك أدنى تغيير في التركيب، وهو ما يجعل الكلمة المستبدلة قسيمًا للكلمة المستبدلة لا ِقسما منها، حيث ان "الكلمة البديلة تكون لها نفس الوظيفة التركيبية"( ،)1وعلى هذا الأساس" شاركت الضمائر الأسماء في الاسمية ألنها تُ ْستبدل بها وتقوم بمثل وظائفه
يرى هاليداي ورقية حسن أن الاستبدال عملية تتم داخل النص، انزه تعويض عنصر في النص بعنصر أآخر( ،)3وهو من ناحية كالاحالة من حيث أداؤه وظيفة اتساقية بين مكونات النص، الا أأنه يختلف عنها في كونه علاقة تتم في المستوى النحوي- المعجمي بين الكلمات والعبارات، بينما الاحالة تقع في المستوى الدلالي( ،)
-
ينقسم الاستبدال الى ثلاثة أأنواع :
سمي استبدال ا : ويتم باستعمال العناصر: "واحد، نفس، ذات (" )one, ones, sameفتحل محل الاسم أأو العبارة الاسمية، مثل:- هل تحب أأن أأغير تلك الصورة في حجرتك؟- لا، أأحب أأن أأحتفظ بها نفسها. ب.استبدال فعلي: و يعبر عنه بالفعل البديل/ الكنائي (فعل) ( ،)doحيث يأتي اضمارا لفعل أو لحدث معين أو عبارة فعلية ليحافظ على استمرارية محتوى الفعل .
:Ellipses .الحذف3
يجنح المتكلم في الغالب الى الاقتصاد اللغوي بـحذف ما تعارف عليه المتخاطبان من كلام، توفيرا للوقت والجهد ودرءا للملل الذي يصيب السامع جراء اسهاب المتكلم، بذكره مالا يستدعي الذكر.
والحذف عند سعد مصلوح: تكرار المبنى مع اسقاط بعض عناصر التعبير(.)1 وهو عملية يسندها سيبويه الى المتكلم حيث يقول:" واعلم أأنهم يحذفون الكلم وان كان الأصل في الكلام غير ذلك ويحذفون ويعوضون ويستغنون بالشيء عن الشيء الذي أأصله في كلامهم أن يستعمل حتى يصير ساقطا"(.)2