المحاضرة رقم 02 : التحول من نحو الجملة الى نحو النص ومؤيداته
التحول من نحو الجملة الى نحو النص ومؤيداته
التحول من نحو الجملة الى نحو النص ومؤيداته
اعتبر البنويون الجملة أكبر وحدة لغوية قابلة للوصف والتحليل، وظلت الى حد قريب الموضوع الشرعي والوحيد الذي يشكل مادة البحث اللساني لاستقطابها جميع مستويات التحليل اللغوي. وانطلق البنويون من " أن كل بنية نحوية هي قياس وأن دراسة لغة من اللغات تتمثل في الكشف عن مجموع العناصر التي يتعاطاها أفراد المجموعة اللسانية مما يؤلف قياسات تلك اللغة التي يستعملونها"(
أي أن النحو علم تصنيفي هدفه ضبط الصيغ الأساسية في اللغة بحسب تواترها. وعليه تقوم النظرية اللسانية البنوية بتحليل اللغة باعتبارها مجموعة من الجمل، كل جملة تشتمل على شكل صوتي وعلى تفسير دلالي، وقواعد اللغة هي التي توضح التوافق بين الصوت والدلالة في الجملة، ولذلك تسم بقواعد الجملة باعتبارها الوحدة ا الأساسية في التحليل اللساني التي توقفت عندها اللسانيات البنوية ولم تتجاوزها الى وحدات لغوية أكثر منها ولذلك سميت بلسانيات الجملة. في المقابل لم تحظ باقي الوقائع هاس اللغوية التي تفوق الجملة بأدنى اهتمام، وهو ما جعل الجملة غرضا تستهدفه م النقاد لقصورها عن اشتمال ما اتسع له النص من امكانات لغوية تحقق له الاكتمال، في مقابل قصور الجملة عن تقيق هويتها الا بالنسبة الى جمل أخرى، لذا وصف الخطاب من خلال جمله إجراء غير محمود النتائج"( ،)1ألن الجملة حسب"ميشيل مايير(" )Michel Myerلا وجود لها منعزلة في الاستعمال الفعلي للغة، فهىي دائما محتواة في سياق للتلفظ، وعليه فالجملة لا تتحقق ولا تكتسب هويتها الحقيقية الا في اطار الخطاب أو السياق( ،)2وفي هذا السياق يشير "تمام حسان" الى مجموعة من المبادئ الحاكمة التي تخص نحو الجملة فقط وهي:
.1الاطراد: وهو ثبات القاعدة في الحكم على الفصح ، وما خرج عنها فهو شاذ. أم نحو النص فينأى عن الاطراد، ألنه يعترف بالمؤثرات ا الأسلوبية، وهي تصرفات فردية يلجأ اليها منشئ النص ليدل بها على لفتات ذهنية.
.2المعيارية: فالقاعدة في نحو الجملة هي أساس الصحة أو الخطأ، فالمعيارية سابقة على النص، لذا لا يؤمن
نحو الجملة بنص الا اذا كان موافقا للقواعد التي استنبطها، أما نحو النص فهو نحو تطبيقي غير نظري، فلا ينشأ الا بعد أن يكتمل النص.
.3الاطلاق: أن تطلق القاعدة على كل ما قيل أو سيقال، فهي الحكم الذي يرد اليه كل كلام في نحو يكف الجملة، أما في نحو النص وأن الحكم بعد انتاج النص، وفي حالة التواصل الفعلي.
.4الاقتصار: على بحث العلاقات في حدود الجملة الواحدة دون تجاوزها، الا عند ارادة معنى الاضراب
أو الاستدراك. أما نحو النص فميدانه النص كاملا دون تجزئته. ما يختص به نحو النص:
تواب النص حدث تواصلي تتحقق نصيته فر معايير النصية السبعة (السبك والحبك والقصد، والقبول، الاعلام، والمقامية والتناص)، منها خمسة معايير يختص بها نحو النص ولا تعني نحو الجملة في شيء( .)1يبدو اذن، أن التحول من نحو الجملة الى نحو النص هو ادراك للأبعاد الدلالية التي تتوالد باستمرار باعتبار المواقف التواصلية والتي لا تتسع لها الجملة في جميع أحوالها.أساسا وعليه، لا يعني بأية حال من الأحوال أن نطرح مقولات نحو الجملة جانبا، فنحو النص يقوم على تصورات ومقولات نحو الجملة وقواعدها فباتساع مجال الرؤية تاق(رغب) الدارسون الى تقيق هدف جديد يتجاوز قواعد انتاج الجملة الى قواعد انتاج النص، أي محاولة تقديم صياغات كلية دقيقة للبنية النصية وقواعد ترابطها.
المبادئ العامة الحاكمة للنمطين:
لئن جاء "نحو النص/ لسانيات النص" في أثر "نحو الجملة/ اللسانيات البنوية"، فلم يكن ذلك من باب الهدم فالبناء، أي أن نحو النص لم يكن مناوئا لنحو الجملة، بل نراه يتكئ في كثير من الأحيان على مقولاته، ومع هذا التقاطع يظل لكل من النمطين مبادؤه التي ينفرد بها.
مميزات نحو الجملة: ذكر يقوم نحو الجملة أو النحو التقليدي المعياري على أسس عامة ذات طابع الزامي، لا يتخطاها النحاة، دي بوجراند ( )2()De Beaugrandاثنين منها :
- الاصرار على استقلال النحو عن رعاية المواقف العملية، فيدرس هذا النمط الجمل بمعزل عن سياقاتها وملابسات انتاجها وظروف تلقيها، اذ من نتائج هذه النظرة الضيقة كما يرى "براون ويول" ( G . Brown
)G .Yuleالتركيز على جمل مصنوعة غير طبيعية ومعزولة عن سياقها التواصلي ( )3وان كان هذا ا ألمر
نسبيا ذلك أن نحاة الجملة يعتمدون بدورهم على مخرجات السياق التواصلي والمواقف اللغوية
للنص من الصفات ما يتميز به عن الجملة وتتمثل في معايير النصية التي تشكل مجتمعة مباحث لسانيات النص وأهم خصائصها، بحيث لو سقط منها معيار واحد فقد المعط اللغوي نصيته، وهي كما طرحها "دي بوجراند" و"درايسلر" سبعة،الا أأن المعياريين الأوليين منهما يعدان من المبادئ التي يشترك فيهما نحو الجملة ونحو النص وهما الاتساق والانسجام، في حين الخمسة الباقية مبادئ تفصل بين مجالي الجملة والنص وهي (: )1
-1الاعلامية
2-المقبولية
-3الموقفية
4- التناص.
.1ان النص نظام فعال، في حين نجد الجمل عناصر من نظام افتراضي.
.2الجملة كيان قواعدي خالص يتحدد على مستوى النحو فحسب، أأما النص فيعرف تبعا للمعايير الكاملة للنصية.
.3يمكن التغلب على القيود المعيارية المفروضة على البنية التجريدية للجملة في النص بوساطة المواقف التواصلية وسياقات الموقف.
.4الحكم على اي تركيب بأنه جملة يتم بمقارنته بالأنماط التي تسمح بها القواعد النحوية في تكوين الجملة، أما التمييز بين النص واللا نص فيكون بالاستحسان أو الاستهجان وهي درجة معقد تتجاوز التقابل الثنائي بين المعيار والاستعمال اللغويين.
.5يرتبط النص بموقف خارجي يعرف بسياق الموقف يعين على حسن الفهم والتأويل، في حين ترتبط الجملة بسياق البنية، اذ تفهم في اطار مقتضيات المعيار النحوي.
.7النص توال من الحالات فالحالة المعلومية والحالة الانفعالية والحالة الاجتماعية لمستعملي النص عرضة للتغير بواسطة النص، ويأتي انتاج النص في صورة توال من الوقائع... في المقابل يجري النظر عناصر من نظام ثابت متزامن.
.8ان ا ألعراف الاجتماعية تنطبق على النصوص أأكثر مما تنطبق على الجمل ، فالوعي الاجتماعي ينطبق على الواقع لا على أنظمة القواعد النحوية.
.9العوامل النفسية أوثق علاقة بالنصوص منها بالجمل.
.10ان النصوص تشير الى نصوص أخرى، تختلف عن اقتضاء الجمل لغيرها من
مما سبق تتجلى مؤيدات الانتقال من الجملة الى النص، باعتبار ان الجملة لا تكتفي بذاتها لتمام معناها ها بل تحتاج الى ما قبلها والى ما بعد لهذا الغرض، خلافا للنص الذي يعد كلا متكاملا، لا تقبل وحداته التجزئة.
وبما أن المتخاطبين يتعاملون بالنصوص لا بالجمل المعزولة، فان دلالة الجملة في النص تتوقف على الجملة السابقة والجملة اللاحقة، وهو ما يعني أأن هناك فراغا في التحليل الجملي مما استدع البحث عن بدائل لملء هذا الفراغ فكان النص/ الخطاب