القصيدة العموديّة المعاصرة
تحليل القصيدة.
إنّ أهمّ ما يميّز قصائد درويش هي اللغة الرمزية، ذات العلاقة بقضايا الوطن السليب. فالحديد والسلاسل والزنزانة هي رموز المحتل الإسرائيلي، والوضع المأاوي للمقاوم الذي يقبع في السجن. بعد أن تحولت فلسطين كلّها إلى سجن خانق. وفي مقابل ذلك توجد بعض الرموز المتعلقة بالحياة والبعث والتفاؤل الذي يحدو أصحاب الحق. المتفئل، والشمس والسنابل والمقاتل كلها عبارات تختزل الأمل في التحرر والانبعاث الحضاري والفرح. أما عبارات مثل زلازلي والنسور، وعاصفة، فترمز إلى البأس الشديد والقوة والتّصميم الذي يتسلح به المقاوم الذي لا يهابُ جلاده.
إنّ من أهم معالم التجديد في هذه القصيدة وفي قصائد درويش بشكل عام هي توظيف الشعر في المقاومة وتجنب الخطاب اللإيديولوجي المباشر، من خلال التكثيف الرمزي، والتّخييل. فعبارة مثل الصليب بالغة الدلالة على العبء الحضاري الذي يكابده الشاعر، إضافة إلى كون هذا الرمز ذا طابع إنساني، يعلو على الحدود الثقافيّة والقوميّة، ويعبر عن التسامح الديني ومبدأ التعايش مع الاختلاف.
التّجربة الشعريّة نوعان: تجربة ذاتيّة وأخرى جماعيّة أو مجتمعيّة. توجد تجارب يعيشها الشاعر في فرادته، دون أن يكون موضوعها متقاسما مع محيطه. فإذا كانت القرية التي يتواجد فيها على سبيل المثال تقيم عيدا تعبّر فيه عن الفرح والخروج عن الإيقاع المألوف للحياة، ويكون هو وسطهم ولكنه مشغول بهمّ يثقل كاهله بالحزن، فإنه سيكابد تجربته بمفرده. وأما لو كان يعيش عيد القرية ولا يشغل وجدانه بغير ذلك فإنّ تعبيره عن التّجربة سيكون تعبيرا عن تجربة جماعيّة.