محاضرة رقم 08: تعليميّة المواد المدرسيّة: لـــ عبد الرّحمن التّومي، الجامع في ديداكتيك اللّغة العربيّة (مفاهيم، منهجيات ومقاربات بيداغوجيّة)
محاضرات: لطلبة ماستر1 لسانيات السنة الجامعية: 2023/2024
مقياس: تعليميّة اللّغة العربيّة د.عبــد الرّحمن بلحــنيش
محاضرة رقم 08: تعليميّة المواد المدرسيّة: لـــ عبد الرّحمن التّومي، الجامع في ديداكتيك اللّغة العربيّة (مفاهيم، منهجيات ومقاربات بيداغوجيّة)
المهارات اللغويّة، ليست مجرّد التّحكم في القواعد التّركيبيّة والدّلاليّة والنّحويّة والصّرفيّة والصّوتيّة للّغة، أو حتّى مجرّد آداء لغوي يصدر بأيّ طريقة كانت، وإنّما هي قدرة الفرد على تكييف القواعد اللّغويّة المكتسبة واستخدامها من أجل أداء وظائف تواصليّة معيّنة بطرق مناسبة لمواقف اجتماعيّة محدّدة.
فاكتساب الكفاية التّواصليّة يقتضي التّمكن من النّظام اللّغوي، كما يقتضي أيضا إمكانيّة تكييف هذا النّظام مع مختلف أحوال ومواقف الخطاب، وفق استراتيجيّة ومنهجيّة سليمتين. كما أنّ الكفاية التّواصليّة تساهم فيها، بالإضافة إلى الكفاية اللّغويّة، كفايات أخرى اجتماعيّة، واستراتيجيّة، وخطابيّة وغيرها من الكفايات الّتي تندمج أثناء عمليّة التّواصل. إذ أنّ التّواصل في وضعيات حياتيّة عمليّة تتفاعل فيها أنماط مختلفة من المعارف، تتعدّى قواعد اللّغة، لأنّ التّمكّن من القواعد لا يعني بالضّرورة القدرة على توظيفها في وضعيات تواصليّة بكيفيّة سليمة وملائمة.
فاكتساب الكفاية التّواصليّة في ديدكتيك اللّغات يستلزم عدم التّركيز على القواعد اللّغويّة لوحدها، بل وأيضا التّركيز على الوضعيات التّواصليّة-كنصوص القراءة والمطالعة والنّصوص القرآنيّة والأدبيّة-الّتي تتيح للمتعلّم توظيف هذه القواعد بشكل سليم ومقبول لأغراض تواصليّة.
كلّ ذلك يتطلّب تبنّي مقاربة بيداغوجيّة تؤخذ يعين الاعتبار في الوقت ذاته، المكوِّن المعرفي الّذي يمثّل مفاهيم وصف اللّغة، وقواعد نظامها النّحوي والصّرفي والصّوتي والدّلالي والإملائي، والمكوّن التّواصلي الّذي هو الإنتاج الفردي للّغة كتابة أو كلاما، وتجعل من المعرفة اللّغويّة وسيلة مساعدة وهدفا مرحليّا يهيّئ المتعلّم لممارسة الكفاية-الكفاءة- التّواصليّة (الشّفويّة والكتابيّة) باعتبارها هي المنطلق والهدف؛ إذ أنّ من مبادئ هذه المقاربة التّخلّص من تقديم القواعد اللّغويّة عن طريق الجمل المصطنعة، أو المعزولة عن سياقها من خلال جعل المتعلّم يكتشف ويفهم المادّة اللّغويّة المستهدفة في سياق وضعيّة تواصليّة قبل أن يعزلها عن سياقها في شكل معرفة لغويّة بمساعدة المدرّس، ثمّ يوظّفها من جديد في وضعيات تواصليّة مختلفة.
وتتأسّس هذه المقاربة البيداغوجيّة على ثلاث مراحل منهجيّة أساسيّة:
* اكتشاف وفهم القواعد اللّغويّة موضوع الدّراسة في سياق وضعيّة مشكلة تواصليّة؛
* التّدريب على استعمالها من خلال أنشطة تطبيقيّة مباشرة؛
* توظيفها في سياق وضعيّات تواصليّة جديدة؛
وتجدر الإشارة إلى أنّ تداول القواعد اللّغويّة يتمّ بشكل مضمر (ضمني) في السّنوات الثّلاث الأولى من التّعليم الابتدائي، ثمّ عبر التعلّم الصّريح ابتداء من السّنة الرّابعة لهذا السّلك. ص181-182
أسئلة تقييمية: -إلام تهدف النّشاطات اللّغويّة ؟ - ما دور المعلّم في هذا العمل ؟