التطبيق : نظريات التعلم : النظرية السلوكية
تطبيق : نظريات التعلم : النظرية السلوكية
التطبيق الثالث : نظرية التعلم – الجشطالتية –
اتخذت مجموعة من علماء النفس في ألمانيا مجال دراستها موضوع الإدراك، والإدراك البصري على وجه الخصوص وهذه المجموعة من العلماء هي ما يطلق عليها عادة مدرسة "الجشطلت"، والكلمة ألمانية يقصد بها الصورة أو الصيغة، وأهم روّادها: فرتهيمر وكوهلر وكوفكا.
1- معنى السلوك:
يرى الجشطلت أنّ السلوك الذي يعنيه على النفس هو السلوك الكتلي، وهو ذلك النوع من السلوك الهادف إلى تحقيق أغراض معينة، والذي يعتبر الوسيلة التي يحقق بها الكائن تفاعله مع البيئة الخارجية.
2- التعلم بالاستبصار:
ارتبطت نظرية التعلم بالاستبصار بمدرسة الجشطلت التي اهتمت بموضوع التعلّم عند الحيوان وأهم أعمالهم بهذا الخصوص هي تجارب ((كوهلر)) على الشمبانزي، والشّبكة التي كان يبحث عنها كوهلر هي: هل تظهر هذه الحيوانات أي ذكاء حقيقي؟ وكان يعني بالذكاء شيئا من التعلم بالمحاولة والخطأ أراد به شيئا آخر هو الاستبصار (الفهم، الإدراك).
لقد صمم كوهلر بعض التجارب على الشمبانزي وفي هذه التجارب كانت جميع عناصر المشكلة واضحة وظاهرة للحيوان وكانت الحركات المطلوبة والمؤدية للحل في مستوى قدرة الحيوان، وبالرغم من ذلك فقد أقر ((كوهلر)) ضرورة وجود عائق فإن الحيوان يجب أن يضطر إلى أن يأخذ طريقا ملتويا حتى يصل إلى هدفه.
ونذكر فيما يلي بعض التجارب التي أجراها ((كوهلر)) وكيف توصل عن طريقها إلى تفسير عملية التعلم:
* التجربة الأولى: وضع الشمبانزي في القفص وكان الطعام (موزة) معلقة في سقف القفص بحيث لا يمكن الوصول إليها باليد مباشرة، وفي ركن القفص وضع صندوق، أخذ الشمبانزي ينظر إلى الفاكهة، ويحاول الوصول إليها بمد يده وبالوثوب لكنه فشل.
ثم أخذ ينتقل في حيرة وأخيرا لاحظ الصندوق فنظر إليه ونظر إلى الموزة المعلقة في السقف، وفجأة جذب الصندوق إلى الوضع الصحيح تحت الموزة ثم قفز ووصل إلى الهدف، فلابد وأنّ الحيوان في هذه التجربة أدرك العلاقة بين الصندوق وإمكان الوصول إلى الموزة.
* التّجربة الثانية: كررت التجربة السابقة ووضع صندوقان بدلا من صندوق واحد لكي يضع الحيوان أحدهما فوق الآخر للوصول إلى الهدف، هذه المشكلة أكثر صعوبة ولم يستطع حلها إلى عدد قليل من الشمبانزي.
* التجربة الثالثة: وضع الشمبانزي جائعا في القفص بحيث يرى الطعام الموضوع خارج القفص، حاول أن يصل إلى الطعام باليد ففشل، وبعد مدة لاحظ وجود عصا في الجزء الآخر من القفص، أمسك بها وأخذ يلعب بها ويستخدمها بطرق مختلفة ثم أخد ينفذها من بين قضبان القفص، وفي هذه الأثناء وقع بصره على الطعام وفجأة تغير سلوكه واستخدم العصا في جذب الطعام إلية ونجح في ذلك. ([1]).
3- النتائج التي توصل إليها علماء الاستبصار:
1- إن الوصول إلى الحل يأتي فجأة نتيجة ما يسمى بالاستبصار(الفهم- الإدراك) ففي كل التجارب نجد أن الشمبانزي يحاول الوصول إلى الهدف عبثا ثم يصل إلى الحل.
2- إن الاستبصار يعتمد على الإدراك وتنظيم أجزاء الموقف. ففي التجارب السابقة كان الاستبصار يأتي فقط عند تنظيم الأجزاء الضرورية للحل بشكل يسمح للحيوان بإدراك العلاقة بينهما.
3- متى توصل الحيوان إلى الحل عن طريق الاستبصار فإنه يمكن أن يكرره فإذا وصل الحيوان إلى الحل مرة ثانية عند تقديمها إليه من جديد، لن يستغرق منه وقتا أو يبذل فيه أي محاولات، بل سيتجه في هذه الحالة إلى الحل مباشرة وبسهولة. يحدث التعليم بالاستبصار فجأة ومتى توصل إلى الحل فإنه سيستخدمه إذا تعرض لنفس الموقف من جديد.
4- إن الحل الذي يصل إليه الحيوان عن طريق الاستبصار يمكن أن يطبق في المواقف الجديدة، فالحيوان في تجارب الاستبصار لا يتعلم عادة معينة وإنما سيتعلم علاقة بين وسائل وغاية.