المحاضرة 6
محاضرات تعليمية النص الأدبي / تقديم الأستاذة بن قويدر / 2023-2024
المحاضرة 6
- خصائص النص الأدبي:
النص الأدبي نقيض النص العلمي فهو لا يقدم حقيقة علمية دقيقة ، وإنما يقدم حقيقة فنية تنبع من الذات : ( فالنص الأدبي بما فيه من حساسية فنية وطاقة جمالية خلاقة يخاطب الإنسان الذي يرقد في أعماقنا جميعا ويعمل على إيقاظه ، وفي بعض قراءاتنا الأدبية يتولد فينا شعور كالشعور الموجود بين ثنايا النص لكننا لم نكن قادرين عن التعبير عنه في قوالب من الكلام الجميل ).[1] فالنص الأدبي يتميز بأسلوبه غير المباشر مع غلبة العاطفة والخيال ، وكثرة الصور .
وقد أجمل محمد راتب الحلاق خصائص النص الأدبي والتي تميزه عن باقي أصناف القول فيما يلي :[2]
- توفر القصدية من منتج النص .
- نص يستخدم اللغة استخداما خاصا ( ضمن الفضاء الواسع لقواعد اللغة ونحوها وصرفها ) ، ويبني أنساقا لغوية عليها بصمات شخصية فريدة .
- نص يستخدم الأسلوب البياني القائم على الإقناع و التأثير والإيحاء ومخاطبة الوجدان والعاطفة ،وهذا ما يسمى بالخطاب الشعري المعتمد على الخيال ، وبناء الصور الفنية .
- نص ممتزج بذات مبدعه لدرجة التوحد ، فالأديب متموضع بقوة داخل نصه .
- نص لا يقدم حقائق محددة ( وإن كانت الحقيقة رائده ) باعتبارها إحدى القيم الإنسانية الخالدة ( الحق ، الخير ، الجمال ) . وهو ، وإن كان مجال نفوذ لقيمة الجمال تمارس فيه نوعا من السلطة ...إلا إن القيمتين الأخيرتين لا تنفيان ، ولا يجب أن تنفيا ، خارجه .
- نص يهدف إلى توريط المتلقي في إعادة إنتاجه .
ومن الناحية البيداغوجية يعتبر النص الأدبي:( قطع نثرية أو شعرية متوسطة الطول ، متوافرة على حظ من عمق الأفكار وجمال التعبير ، إنه وحدة تعليمية تختار لأغراض تربوية ، لتكون موضوعا للفهم والتحليل ، وإنماء معارف التلاميذ اللغوية والثقافية ، والفكرية والوجدانية)[3]
ج-4-الأهداف التربوية لدراسة النصوص الأدبية :
يحقق النص الأدبي أهدافا تربوية هامة ، منها تكوين شخصية المتعلم ، وتنمية كفاءته اللغوية وقدراته العقلية ، كما تهدف إلى تنمية الجانب الوجداني ، وصقل الذوق وتصفية الشعور . والاطلاع على أفكار الآخرين ، والاتجاهات الفكرية والتيارات العلمية والحكم على ما يكتب والتفاعل معه وفهم الطبيعة الإنسانية .
يسعى تدريس الأدب إلى تحقيق الأهداف التالية [4]:
- تمكين المتعلم من أن يتصل بالتراث الأدبي في عصوره المختلفة ، وأن يتمثله ، ويتزود من قيمه الخلقية والإنسانية والاجتماعية والفنية بما يلائم مجتمعه .
- إحداث تغيير فكري ووجداني في نفوس المتعلمين وتكوين مهارات واتجاهات لديهم .
- توسيع خبرات المتعلمين وتعميق فهمهم للحياة والناس والمجتمع والطبيعة من حولهم .
- توسيع مدركات المتعلمين الحسية والروحية وتعميق نظرتهم إلى الأمور ، والغوص لما وراء الألفاظ من معاني ومقاصد .
- وتعويد المتعلم على إجادة النطق ، وسلامة الأداء وحسن الإلقاء ، مما ينمي فيه الثروة اللغوية من الألفاظ والتراكيب والمعاني . و اكتسابه ملكات لغوية.
- تنمية قدرات المتعلمين على التذوق الفني والأدبي ، وزيادة قدرتهم على النقد والتحليل وإصدار الأحكام الأدبية المختلفة .
- تعرف المتعلمين على الكتاب والشعراء وخصائصهم الأدبية والفنية ، كما تساهم في تعريفهم على تطور الأدب وسلسلة حياته ، والعوامل التي ساعدت على رقيه ، والأسباب التي أدت إلى ضعفه في بعض الفترات وهذا يصل المتعلم بثقافته ، مما يعينه على الإفادة منه .
- المساعدة على فهم مشكلات المجتمع الذي يعيشون فيه ، والدور الذي يجب أن يلعبوه في حل هذه المشكلات .
[1] - السيد أحمد محمود ، تعليم فنون اللغة العربية ، دار النفائس للطباعة والنشر، بيروت ، لبنان ، ط1 ، 1999م ،ص 47.
[2] - الحلاق محمد راتب ، النص والممانعة ، ص 28-29 .
[3] -التقرير الوطني الخامس بتقويم منهاج اللغة العربية وآدابها في مرحلة التعليم الثانوي ، وقائع الملتقى الوطني لتعليمية اللغة العربية وآدابها ، المنعقد أيام 1-2-3 ديسمبر 1997م بثانوية حسيبة بن بوعلي بالقبة ، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية ، الجزائر ، جوان 1998م ، ص 53.
[4] - ينظر : شحاتة حسن ، تعليم اللغة العربية بين النظرية والتطبيق ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة ، ط3 ، 1996م ، ص 180 . و إبراهيم عبد المنعم ، تقويم التعليم اللغوي والأدبي ، دار الصفاء للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن ، 1999م ، ص 46-47 .