المحاضرة 6

- خصائص النص الأدبي:

النص الأدبي نقيض النص العلمي فهو لا يقدم حقيقة علمية دقيقة ، وإنما يقدم حقيقة فنية تنبع من الذات  : ( فالنص الأدبي بما فيه من حساسية فنية وطاقة جمالية خلاقة يخاطب الإنسان الذي يرقد في أعماقنا جميعا ويعمل على إيقاظه ، وفي بعض قراءاتنا الأدبية يتولد فينا شعور كالشعور الموجود بين ثنايا النص لكننا لم نكن قادرين عن التعبير عنه في قوالب من الكلام الجميل ).[1] فالنص الأدبي يتميز بأسلوبه غير المباشر مع غلبة العاطفة والخيال ، وكثرة الصور .

 وقد أجمل محمد راتب الحلاق خصائص النص الأدبي والتي تميزه عن باقي أصناف القول فيما يلي :[2] 

-       توفر القصدية من منتج النص .

-       نص يستخدم اللغة استخداما خاصا ( ضمن الفضاء الواسع لقواعد اللغة ونحوها وصرفها ) ، ويبني أنساقا لغوية عليها بصمات شخصية فريدة .

-       نص يستخدم الأسلوب البياني القائم على الإقناع و التأثير والإيحاء ومخاطبة الوجدان والعاطفة ،وهذا ما يسمى بالخطاب الشعري المعتمد على الخيال ، وبناء الصور الفنية .

-       نص ممتزج بذات مبدعه لدرجة التوحد ، فالأديب متموضع بقوة داخل نصه .

-       نص لا يقدم حقائق محددة ( وإن كانت الحقيقة رائده ) باعتبارها إحدى القيم الإنسانية الخالدة ( الحق ، الخير ، الجمال ) . وهو ، وإن كان مجال نفوذ لقيمة الجمال تمارس فيه نوعا من السلطة ...إلا إن القيمتين الأخيرتين لا تنفيان ، ولا يجب أن تنفيا ، خارجه .

-       نص يهدف إلى توريط المتلقي في إعادة إنتاجه  .

   ومن الناحية البيداغوجية يعتبر النص الأدبي:( قطع نثرية أو شعرية متوسطة الطول ، متوافرة على حظ من عمق الأفكار وجمال التعبير ، إنه وحدة تعليمية تختار لأغراض تربوية ، لتكون موضوعا للفهم والتحليل ، وإنماء معارف التلاميذ اللغوية والثقافية ، والفكرية والوجدانية)[3]

ج-4-الأهداف التربوية لدراسة النصوص الأدبية :

يحقق النص الأدبي  أهدافا تربوية هامة ، منها تكوين شخصية المتعلم ، وتنمية كفاءته اللغوية  وقدراته العقلية  ، كما تهدف إلى تنمية الجانب الوجداني ، وصقل الذوق وتصفية الشعور . والاطلاع على أفكار الآخرين ، والاتجاهات الفكرية والتيارات العلمية والحكم على ما يكتب والتفاعل معه وفهم الطبيعة الإنسانية .

يسعى تدريس الأدب إلى تحقيق الأهداف التالية [4]:

- تمكين المتعلم من أن يتصل بالتراث الأدبي في عصوره المختلفة ، وأن يتمثله ، ويتزود من قيمه الخلقية والإنسانية والاجتماعية والفنية بما يلائم مجتمعه .

- إحداث تغيير فكري ووجداني في نفوس المتعلمين وتكوين مهارات واتجاهات لديهم .

- توسيع خبرات المتعلمين وتعميق فهمهم للحياة والناس والمجتمع والطبيعة من حولهم .

- توسيع مدركات المتعلمين الحسية والروحية وتعميق نظرتهم إلى الأمور ، والغوص لما وراء الألفاظ من معاني ومقاصد .

-  وتعويد المتعلم على إجادة النطق ، وسلامة الأداء وحسن الإلقاء  ، مما ينمي فيه الثروة اللغوية من الألفاظ والتراكيب والمعاني . و اكتسابه  ملكات لغوية.

- تنمية قدرات المتعلمين على التذوق الفني والأدبي ، وزيادة قدرتهم على النقد  والتحليل وإصدار الأحكام الأدبية المختلفة .

-       تعرف المتعلمين على الكتاب والشعراء وخصائصهم الأدبية والفنية ، كما تساهم في تعريفهم على تطور الأدب وسلسلة  حياته ، والعوامل التي ساعدت على رقيه ، والأسباب التي أدت إلى ضعفه في بعض الفترات وهذا يصل المتعلم بثقافته ، مما يعينه على الإفادة منه .

- المساعدة على فهم مشكلات المجتمع الذي يعيشون فيه ، والدور الذي يجب أن يلعبوه في حل هذه المشكلات .



[1] - السيد أحمد محمود ، تعليم فنون اللغة العربية ، دار النفائس للطباعة والنشر، بيروت ، لبنان ، ط1 ، 1999م ،ص 47.

[2] - الحلاق محمد راتب ، النص والممانعة ، ص 28-29 .

[3] -التقرير الوطني الخامس بتقويم منهاج اللغة العربية  وآدابها  في مرحلة التعليم الثانوي ، وقائع الملتقى الوطني لتعليمية اللغة العربية وآدابها ، المنعقد أيام 1-2-3 ديسمبر 1997م بثانوية حسيبة بن بوعلي بالقبة ، الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية ، الجزائر ، جوان 1998م ، ص 53.

[4] - ينظر : شحاتة حسن ، تعليم اللغة العربية بين النظرية والتطبيق ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة ، ط3 ، 1996م ، ص 180 . و إبراهيم عبد المنعم ، تقويم التعليم اللغوي والأدبي ، دار الصفاء للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن ، 1999م ، ص 46-47 .