المحاضرة الأولى

المحاضرة الأولى : مفهوم التعليمية – مفهوم  تعليمية النص الأدبي

نظرة تاريخية :

التعليمية هي ترجمة لكلمة didactique التي اشتقت من الكلمة اليونانية didactikos   وهو يشير إلى معنى التربية ، وكل ما له علاقة بالتعليم ، ومنه  كانت تطلق على نوع من الشعر يتناول شرح معارف علمية أو تقنية ( شعر تعليمي ).[1]

ونجد أن مسميات هذا العلم تعددت في اللغة العربية ترجمة للمصطلح الأجنبي la didactiaque  ومن أبرزها:علم التدريس ،علم التعليم ، التدريسية ، تعليميات ، ديداكتيك، تعليمية ، على أن المسمى الأخير هو الأكثر شيوعا وتداولا في الأدبيات التربوية  [2].

تعريفها : 

 ( تعني التعليمية الدراسة العلمية لطرائق التدريس وتقنياته ، ولأشكال تنظيم حالات التعلم التي يخضع لها المتعلم بغية الوصول إلى تحقيق الأهداف المنشودة ...إنه تخصص من عدة حقول معرفية مثل : اللسانيات ، علم النفس ، علم الاجتماع ، التربية ..ويختار منها ما يناسبه ليؤسس عليها بناء تخصص جديد في ميدان التدريس ) .[3]

التعليمية هي الدراسة العلمية  المنظمة التي تهدف إلى تنظيم العملية التعليمية التعلّمية  بكل  أبعادها ومكوناتها ( معلم – متعلم – محتوى التعلم - وطرقه – ووسائله -  أهدافه –  استراتيجيات التدريس - بناء المناهج ..) ، وبصفة عامة  التعليمية هي ممارسة بيداغوجية تستهدف العملية التعليمية لتكون أكثر نجاعة وفعالية .

تبحث التعليمية موضوعات عديدة ، تشمل كل ما يشكل العملية التعليمية مثل :

-معرفة عينة المتعلمين وخصوصياتهم النفسية والاجتماعية ، وعلاقة المتعلم بالمادة ، وطبيعة الصعوبات التي تواجهه أثناء التعلم .

-المعلم : طبيعة تكوينه ، أساليب التدريس ، وطرائق تبليغه للمادة .

-المحتوى : الوقوف على المعارف الواجب تقديمها وكيفية تنظيمها .

-معرفة الأهداف : ما هو الهدف ؟ ما نوعه ؟

-الأنشطة : كل ما يقوم به المعلم لتبليغ المعلومات والمعارف .

-الوسائل : كتب –سبورة –أشرطة – مخبر .

-النتائج أو التقويم : هل تم تحقيق الأهداف المسطرة .

وفيما يتعلق بتعليمية النص  الأدبي فهي حقل جديد ضمن تخصص تعليميات اللغات

لكن النظرة إلى النصوص الأدبية تغيرت وإن أبعدت أوّلا من اهتمام المنهجيين واللسانيين  فإنها تعود لتحتل محل الصدارة ، ليس فقط على مستوى الدراسات النظرية ، في مجال الدراسات البلاغية والسيميائية الحديثة بل كذلك على مستوى الدراسات المنهجية إذ يعمل المعلّم على إشعار المتعلمين بخصوصية الخطاب الأدبي وتعدّد مسالكه واختلافها .

وتعليمية الأدب تخصص يعنى بالدراسة العلمية لسبل تدريس النص الأدبي ، وهي معرفة علمية خصبة تتميز بمقومات نظرية ومنهجية ، وهي تنتظم ضمن استراتيجيات علمية خاصة بها تمكنها من تنظيم عملية تدريس النص الأدبي ، ومن تقريبها إلى المتعلمين ، وذلك لجعلهم يمتلكون الآليات المنهجية المناسبة التي تمكنهم من فهم النصوص ، وتحليلها وتأويلها ) .[4]



[1] - لبصيص خالد ، التدريس العلمي والفني الشفاف بمقاربة الكفاءات والأهداف ، دار التنوير، الجزائر، 2004م، ص 131 .

[2] - إبرير بشير ، تعليمية النصوص بين النظرية والتطبيق ،عالم الكتب الحديث ، الأردن ، ط1 ، 2007م، ص 18 .

[3] - إبرير بشير ، في تعليمية الخطاب العلمي ، مجلة التواصل ، جامعة عنابة ، عدد 8 ،  جوان 2001م ،ص 70-71 .

[4] - إبرير بشير ، تعليمية النصوص بين النظرية والتطبيق  ، ص1 .