المحاضرة 01: الفساد وأخلاقيات المهنة (تعريف الفساد)
تعريف الفساد :
الفسادُ لغةً : جاء في لسان العرب تعريف الفساد؛ بأنّه : نقيض الصلاح، فَسَدَ يَفْسُدُ ويَفْسِدُ وفَسُدَ فَساداً وفُسُوداً، فهو فاسدٌ وفَسِيدٌ فيهما، ولا يقال انْفَسَد وأَفْسَدْتُه أَنا. وقوله تعالى: ﴿ويَسْعَوْنَ في الأَرض فساداً﴾[المائدة: 33]؛ نصب فساداً لأَنه مفعول له أَراد يَسْعَوْن في الأَرض للفساد.
وقوم فَسْدَى كما قالوا ساقِطٌ وسَقْطَى، قال سيبويه: جمعوه جمع هَلْكى لتقاربهما في المعنى. وأَفَسَدَه هو واسْتَفْسَد فلان إِلى فلان.
واستفسد السلطانُ قائدَه إِذا أَساء إِليه حتى استعصى علي، والمَفْسَدَةُ: خلاف المصْلَحة، والاستفسادُ:
خلاف الاستصلاح، وقالوا: هذا الأَمر مَفْسَدَةٌ لكذا أَي فيه فساد؛ قال الشاعر: إِنَّ الشبابَ والفَراغَ والجِدَهْ مَفْسَدَةٌ للعَقْلِ، أَيُّ مَفْسَدَهْ.
الفساد اصطلاحا: إن الفساد (Corruption) مصطلح يتضمن معاني عديدة في طياته، والفساد موجود في كافة القطاعات الحكومية منها والخاصة فهو موجود في أي تنظيم يكون فيه للشخص قوة مسيطرة أو قوة احتكار على سلعة أو خدمة أو صاحب قرار وتكون هناك حرية في تحديد الأفراد الذين يستلمون الخدمة أو السلعة أو تمرير القرار لفئة دون الأخرى وقد يتضمن مصطلح الفساد الإداري محاور عديدة (سعاد عبد الفتاح محمد
الفساد الإداري والمالي) .
ويمكن الاتفاق في أنّه: " إساءة استخدام السلطة الممنوحة لفرد أو جماعة سواء أكانت هذه السلطة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو دينية في المال العام أو النّفوذ أو التهاون في تطبيق القوانين أو الاستفادة والمساعدة في غيابها من أجل تحقيق المصلحة الشخصيّة على حساب المصلحة العامة والإضرار بها". (كتاب الفساد وأسبابه وظواهره آثاره الوقاية منه).
وعرّف البنك الدولي الفساد بأنه: " شكل من أشكال خيانة الأمانة أو الجريمة يرتكبها شخص أو منظمة يُعهد إليها بمركز سلطة؛ وذلك من أجل الحصول على مزايا غير مشروعة أو إساءة استخدام تلك السلطة لصالح الفرد. يمكن للفساد أن يشمل العديد من الأنشطة التي تتضمن الرشوة والاختلاس، ويتضمن أيضًا ممارسات تُعد قانونية في العديد من البلدان. يحدث الفساد السياسي عندما يتصرف صاحب المنصب أو أي موظف حكومي آخر بصفة رسمية لتحقيق مكاسب شخصية".
الفساد في المفهوم الدينيّ:
الشريعة الإسلامية هي أول من تطرق وواجه الفساد بشكل سياسي في التشريعات الواردة في القرآن الكريم وأوامر ونواهي السّنّة النبويّة في المنع والتّصدي لهذه الظاهرة، فنجد في القرآن الكريم آيات كثيرة بشكل صريح تحرم وتنبذ هذه الظاهرة ومن يقوم بها، وحث تجنبها، ومن الآيات الّتي وردت على سبيل المثال لا الحصر، قول الله
:
﴿يُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾﴿٢٠٥ البقرة﴾
﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾ ﴿١١٦ هود﴾
﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ﴿٧٧ القصص﴾
﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾﴿٧٧ القصص﴾
﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ ﴿٤١ الروم﴾
﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ﴾﴿٢٦ غافر﴾
﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ ﴿١٢ الفجر﴾
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾﴿١١ البقرة﴾
﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿١٢ البقرة﴾
وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾﴿٢٧ البقرة﴾
﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ ﴿٣٠ البقرة﴾
﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ ﴿٦٤ المائدة﴾
﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴾﴿٥٦ الأعراف﴾
﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾﴿٧٤ الأعراف﴾
﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ ﴿٨٥ الأعراف﴾
﴿وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴾﴿٨٦ الأعراف﴾
﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ ﴿١٠٣ الأعراف﴾