المحاضرة 01
المحاضرة 1
1- لمحة تاريخية حول النظام المصرفي الجزائري قبل الاستقلال:
تم إنشاء أول مؤسسة بنكية في الجزائر بموجب القانون الصادر في 19 جويلية 1843 لتكون هذه المؤسسة بمثابة فرع لبنك فرنسا الذي كان يساهم فيها إضافة للأفراد، وشرع هذا الفرع في إصدار النقود مع بداية سنة 1848، إلا أنه سرعان ما توقف بسبب ثورة 28 فيفري من نفس السنة في فرنسا (أين تم إقصاء الملك لويس فيليب عن العرش وإعلان الجمهورية الثانية)، لذلك ألغي هذا الفرع في شهر جويلية وتم تعويض المساهمين فيه.
أما المؤسسة البنكية الثانية لم تكن تتمتع بحق الإصدار، فقد اقتصرت وظيفتها على الائتمان فقط، وبالتالي فهي لم تنجح بسبب قلة الودائع آنذاك.
بالنسبة للمؤسسة البنكية الثالثة؛ والتي سميت بـ "بنك الجزائر"، فقد أنشئت في سنة 1851 برأسمال قدره 3 ملايين فرنك فرنسي مقسمة إلى 6 آلاف سهم، كما قامت السلطات الفرنسية بمنحها اعتمادا بنفس قيمة رأسمالها المدفوع وربطته بقيود تخص مقدار الاحتياطي وحق تعيين المدير وحق تحديد مدة إصدار الأوراق النقدية، إلا أن "بنك الجزائر" مر بأزمة شديدة خلال الفترة (1880-1900) نتيجة إسرافه في منح القروض الزراعية والعقارية بضغط من المعمرين، الأمر الذي دفع بالسلطات الفرنسية لنقل مقره إلى باريس في سنة 1900 مع تغيير إسمه إلى "بنك الجزائر وتونس" وكذا تغيير أسس الإصدار والتغطية.
بتاريخ 19 سبتمبر 1958 فقد هذا البنك حق الإصدار بالنسبة لتونس؛ بعد استقلالها، وعاد اسمه مجددا "بنك الجزائر".
إن النظام المصرفي الجزائري الذي نشأ في فترة الاستعمار هو امتداد حتمي للنظام المصرفي الفرنسي، حيث أن الوظيفة الأساسية للجهاز المصرفي الجزائري كانت تتمثل في خدمة المستعمرين ومصالحهم، حيث خصصت جميع البنوك لتمويل نشاطات التنقيب على البترول ومناجم الفحم والحديد، وتشجيع الزراعة الاستعمارية والتجارة الخارجية، في حين تم إهمال القطاع الزراعي التقليدي المملوك من قبل الفلاحين الجزائريين.
وقد تميز القطاع الاقتصادي الجزائري بالازدواجية أثناء الفترة الاستعمارية، حيث كان ينقسم إلى قطاع عصري وآخر تقليدي، وهذه الازدواجية في الاقتصاد الجزائري أثرت بشكل كبير على القطاع المالي والمصرفي، حيث كانت هناك شبكتان للتمويل:
- شبكة متطورة: تهتم بتمويل القطاع العصري الموجه نحو الخارج، والتي كانت متمركزة في المدن الكبرى والموانئ.
- شبكة أقل تطورا: تهتم بتمويل القطاع التقليدي الفلاحي والحرفي.
2- النظام المصرفي الجزائري منذ الاستقلال حتى إصلاحات 1986.
2- 1- النظام المصرفي الجزائري منذ الاستقلال حتى سنة 1970:
مر النظام المصرفي الجزائري بمرحلتين أساسيتين خلال الفترة التي تلت الاستقلال إلى غاية سنة 1970، يمكن إيجازهما فيما يلي:
2 -1-1- المرحلة الأولى (1962-1965):
عشية الاستقلال كانت بنية الجهاز البنكي في الجزائر تتضمن شبكة هامة من البنوك التجارية، وبعض بنوك الأعمال، ومنشأة لإعادة الخصم ومؤسسة متخصصة للبنوك الشعبية، والتي كانت تعمل وفقا للنظام الفرنسي، لذلك كان لابد من إعادة هيكلة النظام البنكي الجزائري بما يتماشى مع الوضعية الجديدة للدولة، لذلك تم إنشاء البنك المركزي الجزائري في 13 ديسمبر 1962 كمؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وذلك ليحل محل البنك الجزائري الذي أنشأته فرنسا أثناء الفترة الاستعمارية بمقتضى قانون أوت 1851، وقد كانت المهام الأساسية للبنك المركزي آنذاك تتمثل في:
- ممارسة احتكار إصدار النقود؛
- دور مصرفي الخزينة؛
- تسيير احتياطات العملة الدولية؛
- متابعة السيولة لدى البنوك الأولية.
2- 1- 2- المرحلة الثانية (1966-1970):
كانت توجهات الدولة الجزائرية المستقلة بناء دولة اشتراكية تقوم على الملكية العامة لوسائل الإنتاج، لذلك قررت تأميم البنوك الأجنبية ابتداء من سنة 1966 من أجل إعادة تشكيل النظام المصرفي وفقا للنظام الجديد.
يمكن أن نلخص معوقات تطور النظام المصرفي لهذه المرحلة في ما يلي:
- عدم قدرة البنك المركزي الجزائري، بعد إنشائه، على التحكم في النظام المالي ومراقبة البنوك التجارية الأجنبية، والسبب في ذلك أن هذه البنوك كانت تنشط وفق نظام اقتصادي حر موضوع خصيصا لخدمة مصالح الشركات الفرنسية.
- صعوبة تمويل الاقتصاد الوطني، والسبب في ذلك هو قلة المؤسسات الوطنية آنذاك. ففي هذه الفترة، أي قبل إنشاء البنوك التجارية الوطنية، كان بنك الجزائر يقوم بالتمويل المباشر للاقتصاد الوطني وبالخصوص القطاعين الزراعي والصناعي .
- عدم القدرة على وضع تصور جديد لنظام مصرفي يتماشى مع النظام السياسي الجديد. فبالرغم من أن الجزائر كانت قد انتهجت نظاما سياسيا جديدا إلا أن نظامها المصرفي بقي رهينا للقوانين والمبادئ القائمة على أساس نظام اقتصادي حر .
- حصر مهام البنوك التجارية، بعد إنشائها، في القيام بالدور الأساسي والمتمثل في كونها مجرد أداة لتنفيذ المخططات المالية وتطبيق سياسة الحكومة فيما يتعلق بتوزيع كل أنواع القروض.