المحاضرة (07)
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
المركز الجامعي مرسلي عبد الله – تيبازة-
معهد اللغة والأدب العربي
السنة الثالثة/ نقد ومناهج
السداسي/ 02
المــــــــــــــــــــادة/ نظرية القراءة والتأويل
المحاضرة/ الفرق بين ياوس وآيزر
سنحاول إيضاح الفرق في المفاهيم الإجرائية لدى منظرّي نظرية التلقي من خلال الإجابة عن هذا التساؤل؛
لماذا َسَّمى "ياوس" نظريته "جمالية التلقي" بينما سَّماها "إيزر" "نظرية الوقع أو الاستجابة"، على الرغم من انتمائهما لمدرسة واحدة واندماجهما ضمن نظرية واحدة كما يبدو في الظاهر؟
يشير "إيزر" منذ البداية إلى أن نظريته المتمثلة في نظرية التأثير المتبادل بين القارئ والنص تختلف عن نظرية التلقي " ""théorie de la réception
وكان حريصاً على تأكيد هذا التحديد الدقيق في مقدمة كتابه "فعل القراءة"، إذ يقول: بأن جمالية التلقي لا تتخِّذ هذا الطابع الأحادي كما يبدو في الظاهر، لأن هذا المفهوم يخفي توجهين يتمّيز كل منهما عن الآخر، على الرغم من تفاعلهما، إنهما: الوقع /والتلقي )اللّذان يشِّكلان مرتكز جمالية التلقي. أما التلقي بالمعنى الدقيق للكلمة فإنه يدرس عمل النص، وتعتمد أساسا على الشهادات التي تكتشف الآراء وردود الأفعال، بوصفها عوامل غير محّددة.
وهذا ما جعله يمِّيز بينهما حتى من حيث المناهج المتبعة في كل منهما، حيث أن فعل التلقي يطِّبق طرقاً (مناهج) تاريخية سوسيولوجية، أما فعل الوقع المحدث (الاستجابة المحدثة) فيُطِّبق النظريات النصّية. وفي الوقت الذي اعتمد فيه "ياوس" – في بادئ الأمر- على علم التفسير (الهرمنيوطيقا) كان متأثرا على نحو واضح بهانس جورج جادامير، كانت الظاهراتية (الفينومينولوجيا) هي المؤثر الأكبر في "إيزر"، وكان أبرز من تأثّر بهم "رومان انغاردن" الذي استفاد من منحاه الفكري وتبّنى بعض مفاهيمه الأساسية.
إلاّ أن "إيزر" يشارك "ياوس" في تدعيم ركائز نظرية جمالية التلقي بحيث عُدّت أفكارهم ومقترحاتهم على مشارف السبعينيات تأسيساً لنظرية جديدة في فهم الأدب، فهما يتفقان في العموم أو الكلّيات ويختلفان في الخصوص أو التفاصيل.