مدخل إشكالي للمقياس
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
المركز الجامعي مرسلي عبد الله – تيبازة-
معهد اللغة والأدب العربي
السنة الثالثة/ نقد ومناهج
السداسي/ 02
المــــــــــــــــــــادة/ نظرية القراءة والتأويل
النقد والقراءة عنصران متلازمان، فلا يمكن تصور نقد بلا قراءة، ولا قراءة بلا نقد، وإذا نظرنا إلى الحركة الأدبية على مر الدهور والأزمنة، لم تتطور أو تنمو إلا على يد القراء، فقد قرأ المتأخرون أعمال السابقين، وأضافوا، وجددوا، وفسروا، واتبعوا... بالقراءة نقرب الكنوز المضيعة منا، ولو كنا نقرأ –كما قال أحمد أمين-: "لخلقنا الكاتب والكتاب". لكن أي قراءة نقصدها؟ وأي نقد نتبناه؟ هل القراءة الساذجة التي يجول فيها القارئ بين صفحات الكتاب، فيعد نفسه قارئا؟ وهل النقد الانطباعي الذي يخضع إلى أهواء النفوس، و سماجة الذوق؟ أم ماذا...؟ ومن هو القارئ النموذجي؟ وما هي القراءة المثلى؟
في مطلع هذا القرن دخلت المناهج النقدية الغربية إلى العالم العربي نتيجة الاحتكاك بالغرب، وعن طريق الترجمة فازدادت الحاجة أكثر إلى القراءة، واشتدت العلاقة بين النقد والقراءة، وأصبحت القراءة ضرورة طبيعية لكل منهج نقدي على تفاوت في النسب، واختلاف في العدد، عبر المراحل التاريخية التي قطعها النقد الأدبي من مرحلة الحداثة، وفيها كان الاهتمام بالمؤلف مع المناهج السياقية (التاريخي، النفسي، الانطباعي، الاجتماعي) التي تتعامل مع العمل الأدبي من الخارج، ومن ثمَّ مرحلة الاهتمام بالنص كبنية مغلقة، و أسطورة موت المؤلف، حيث يتولى الناقد القارئ تحليله وكشف بنياته وشعريته مع البنيوية والأسلوبية والسيميائية. وفي الأخير مرحلة ما بعد البنيوية، ولية وفي هذه المرحلة تحولت السلطة إلى القارئ، فصار الناقد يسمى قارئا، وفعل النقد قراءة مع التأويلية والتدا والتفكيكية