عموميات حول القانون البنكي- الجزء 3

2-2- المصادر الخارجية (الدولية):

ونخص بالذكر القواعد الدولية، ومن أبرز القواعد الدولية في المجال البنكي لدينا الاتفاقيات الصادرة عن لجنة بازل للرقابة البنكية، بالإضافة إلى القواعد الصادرة عن غرفة التجارة الدولية.

2-2- 1- لجنة بازل للرقابة البنكية:

 تشكلت لجنة بازل للرقابة البنكية في نهاية سنة 1974 من طرف محافظي البنوك المركزية لمجموعة الدول العشر، وذلك في أعقاب الأزمة البنكية الناتجة عن إفلاس مؤسسة الائتمان الألمانية الكبرى "بنك Herstatt"، حيث سميت اللجنة في البداية بـ "لجنة كوك" على اسم "بيتر كوك Peter Cook" الذي كان أول من اقترح إنشاءها.

أصدرت اللجنة ثلاث (03) اتفاقيات في هذا الصدد يمكن تلخيص أهم ما جاء فيها على النحو التالي:

- اتفاقية بازل الأولى:

بتاريخ 11 جويلية 1988 في بازل بسويسرا، أصدرت لجنة بازل اتفاقيتها الأولى بحضور وتوقيع محافظي البنوك المركزية لـ (12) دولة من الدول الصناعية الكبرى، وتعتبر هذه الاتفاقية بمثابة أول محاولة لوضع معايير دولية لكفاية رأس المال المعدل حسب المخاطر. وحددت نسبة (8%) كحد أدنى لكفاية رأس المال لمواجهة مخاطر الائتمان في البنوك.

وشرعت الدول الصناعية بشكل عام بالانصياع لهذه القواعد وتطبيقها، وما لبثت أن أصبحت من القواعد والمعايير العامة التي أخذت بها مختلف الدول (حتى بعض الدول النامية).

في سنة 1995 قامت اللجنة بإجراء بعض التعديلات على مضمون الاتفاقية من أجل تطوير أسلوب حساب معدل كفاية رأس المال انطلاقا من واقع أن المخاطر التي تتعرض لها البنوك لا تقتصر على المخاطر الائتمانية فقط وإنما تتعرض بدورها للعديد من المخاطر الأخرى مثل مخاطر السوق، وبناء على ذلك تم إدخال مخاطر السوق في قياس معدل كفاية رأس المال.

-     اتفاقية بازل الثانية:

صدرت الاتفاقية الثانية للجنة بازل في شهر جوان 2004، وجاءت عقب التطورات الهامة التي مست الساحة البنكية، سواء في مجال تكنولوجيا الاتصال والخدمات البنكية أو أساليب الإدارة المالية وتعدد الأزمات المالية (خاصة الأزمة المالية لدول جنوب شرق آسيا 1997). وتضمنت اتفاقية بازل الثانية ثلاث دعائم أساسية هي:

-       المتطلبات الدنيا لرأس المال التنظيمي- عمليات المراجعة الرقابية- انضباط السوق.

- اتفاقية بازل الثالثة:

جاءت اتفاقية بازل الثالثة التي صدرت في ديسمبر 2010 بمجموعة من المعايير التي تهدف إلى زيادة الجودة والتماسك والشفافية في قاعدة رأس المال من أجل تعزيز صلابة القطاع البنكي وتحسين قدرته على التعامل مع الضغوط الاقتصادية والمالية (أزمة الرهن العقاري 2008)، بالإضافة إلى تحسين إدارة المخاطر وزيادة الشفافيةويشمل الإطار الجديد لاتفاقية بازل الثالثة ما يلي:

- متطلبات أعلى وجودة أفضل في قاعدة رأس المال - الاحتياطي الإضافي لمواجهة التقلبات الاقتصادية الدورية- تغطية مخاطر الجهات المقترضة المقابلة والناشئة عن العمليات في المشتقات، بالإضافة إلى تغطية الخسائر الناتجة عن إعادة تقييم الأصول المالية على ضوء تقلبات أسعار الفائدة- نسبة الرافعة المالية- استحداث نسب السيولة.

وكانت لجنة بازل قد وضعت جدولا زمنيا لانتقال البنوك والمؤسسات المالية من تطبيق معايير اتفاقية بازل (ΙΙ) إلى تطبيق معايير بازل (ΙΙΙ) ليكون على مراحل، من 01 جانفي 2013 إلى غاية 01 جانفي 2019، حيث أنه طلب من البلدان الأعضاء في اللجنة الشروع في تنفيذ الاتفاقية اعتبارا من 01 جانفي 2013. إلا أن الاتفاقية تعرضت لمجموعة من التعديلات، بدءا بتعديلات سنة 2017 التي مست طرق قياس مخاطر الائتمان، مخاطر التشغيل وكذا الرافعة المالية الإضافية، ثم تعديلات سنة 2018 التي تعتبر مكملة لسلسلة الإصلاحات الخاصة بالركيزة الثالثة "انضباط السوق" أو "الإفصاح العام" التي كانت بدايتها في جانفي 2015 ثم مارس 2017 ثم تلتها الوثيقة الاستشارية التي أصدرتها اللجنة في فيفري 2018، لتصدر أخيرا في صيغتها النهائية في شهر ديسمبر من نفس السنة. وأخيرا وليس آخرا تعديلات سنة 2019 التي مست إطار عمل مخاطر السوق.

2-2-2- غرفة التجارة الدولية:

تأسست غرفة التجارة الدولية في سنة 1919، وتتمثل أهدافها الرئيسية في:

-       خدمة قطاع الأعمال الدولي من خلال تعزيز التجارة والاستثمار؛

-       فتح الأسواق للسلع والخدمات والتدفق الحر لرؤوس الأموال.

وتحتوي الغرفة على مجموعة من اللجان والهيئات المختلفة التي تعمل في مجالات تشمل التحكيم، والخدمات البنكية، والمنافسة، والأعمال التجارية الإلكترونية، والجمارك وتيسير التجارة، والخدمات المالية والتأمين، والضرائب، والسياسات التجارية، والنقل، والخدمات اللوجستية. وفي إطار هذه المجالات، تعد الغرفة الأبحاث، وتضع المعايير والمبادئ التوجيهية التي يمكن أن تطبقها شركات القطاع الخاص حول العالم.

تعتبر لجنة الخدمات البنكية الهيئة المتصدرة والمؤتمنة على إعداد قواعد قطاع الخدمات البنكية والتمويل التجاري، حيث تضع القواعد والمبادئ التوجيهية المقبولة عالميا بشأن الممارسات البنكية الدولية، ولا سيما خطابات الاعتماد، وطلب ضمانات السداد بين البنوك. وتعتبر قواعد غرفة التجارة الدولية بشأن الاعتمادات المستندية الموحدة أنجح قواعد تجارية صاغها القطاع الخاص حتى اليوم.

ووفقا للقواعد البنكية التي وضعتها اللجنة البنكية التابعة للغرفة، يعتبر الالتزام بالسداد البنكي بموجب خطاب الاعتماد المستندي تعهد لا رجعة فيه من بنك لآخر بالسداد في تاريخ معين بعد المطابقة الالكترونية الناجحة للبيانات، وذلك بعد تقديم البنك الملتزم بالدفع المستندات المطلوبة. ولهذا يعد الالتزام البنكي بالدفع تأكيدا على السداد، وتخفيفا للمخاطر لكل الأطراف، واحتمال الاستعمال بمثابة ضمان للتمويل. وفي هذه الحالة الأخيرة، ينظر لالتزام السداد البنكي بمثابة الآلية البديلة للتسوية التجارية.

والهدف الأساسي لالتزام السداد البنكي هو أن يكون بديلا للحساب التجاري المفتوح والمتاح سلفا للاعتماد المستندي التقليدي. حيث حقق الالتزام البنكي المستندي خطوة إضافية، إذ أنه لا يهدف إلى خلق نظام نظير بل يهدف للجمع بين أفضل المميزات من نظامي الاعتماد المستندي والحساب المفتوح. وتمكن القواعد الجديدة البنوك من الاستفادة من بيانات المعاملات الالكترونية المتاحة في سياق التبادل وسط القطاع التجاري.

كما استحدثت الغرفة نموذج طلب تقديم اعتماد مستندي قياسي، مع توفير مطبوعات بتفاصيل دقيقة تشمل حقوق والتزامات المشترين والبائعين والبنوك المشاركة في معاملات خطابات الاعتماد.

حيث تخضع الشروط القانونية في خطابات الاعتماد الأساسية لتوحيد مستمر من اللجنة البنكية في غرفة التجارة الدولية، كما أن وجود ملاحق مساعدة ومستندات مفصلة تجعل من خطابات الاعتماد الموثقة أحد أشكال الاقراض الأكثر أمانا. فمثل هذه المستندات وملاحقها هي قوانين تجارية دولية معترف بها في سائر أنحاء العالم، وتخضع للتحكيم في حالة وجود تقصير أو أي مشاكل أخرى قد تواجه المعاملة.