الجزء 1

1- لمحة تاريخية حول النظام المصرفي الجزائري قبل الاستقلال

إن النظام المصرفي الجزائري الذي نشأ في فترة الاستعمار هو امتداد حتمي للنظام المصرفي الفرنسي، حيث أن الوظيفة الأساسية للجهاز المصرفي الجزائري كانت تتمثل في خدمة المستعمرين ومصالحهم، حيث خصصت جميع البنوك لتمويل نشاطات التنقيب على البترول ومناجم الفحم والحديد، وتشجيع الزراعة الاستعمارية والتجارة الخارجية، في حين تم إهمال القطاع الزراعي التقليدي المملوك من طرف الفلاحين الجزائريين.

        وقد تميز القطاع الاقتصادي الجزائري بالازدواجية أثناء الفترة الاستعمارية، حيث كان ينقسم إلى قطاع عصري وآخر تقليدي، وهذه الازدواجية في الاقتصاد الجزائري أثرت بشكل كبير على القطاع المالي والمصرفي، حيث كانت هناك شبكتان للتمويل:

-       شبكة متطورة: تهتم بتمويل القطاع العصري الموجه نحو الخارج، والتي كانت متمركزة في المدن الكبرى والموانئ.

-       شبكة أقل تطورا: تهتم بتمويل القطاع التقليدي الفلاحي والحرفي.

2- النظام المصرفي الجزائري منذ الاستقلال حتى إصلاحات 1988

2- 1- النظام المصرفي الجزائري منذ الاستقلال حتى سنة 1970:

مر النظام المصرفي الجزائري بمرحلتين أساسيتين خلال الفترة التي تلت الاستقلال إلى غاية سنة 1970، يمكن إيجازهما فيما يلي:

-  المرحلة الأولى:

عشية الاستقلال كانت بنية النظام المصرفي في الجزائر تتضمن شبكة هامة من البنوك التجارية، وبعض بنوك الأعمال، ومنشأة لإعادة الخصم ومؤسسة متخصصة للبنوك الشعبية، وكانت هذه البنوك تعمل وفقا للنظام الفرنسي، لذلك كان لابد من إعادة هيكلة النظام المصرفي الجزائري بما يتماشى مع الوضعية الجديدة للدولة، لذلك تم إنشاء البنك المركزي الجزائري في 13 ديسمبر 1962 كمؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وذلك ليحل محل البنك الجزائري الذي أنشأته فرنسا أثناء الفترة الاستعمارية بمقتضى قانون أوت 1851.

-  المرحلة الثانية:

كانت توجهات الدولة الجزائرية المستقلة بناء دولة اشتراكية تقوم على الملكية العامة لوسائل الإنتاج، لذلك قررت تأميم البنوك الأجنبية ابتداء من سنة 1966 من أجل إعادة تشكيل النظام المصرفي وفقا للنظام الجديد.

يمكن أن نلخص معوقات تطور النظام المصرفي لهذه المرحلة في ما يلي:

-      عدم قدرة البنك المركزي الجزائري، بعد إنشائه، على التحكم في النظام المالي ومراقبة البنوك التجارية الأجنبية، والسبب في ذلك أن هذه البنوك كانت تنشط وفق نظام اقتصادي حر موضوع خصيصا لخدمة مصالح الشركات الفرنسية.

-      صعوبة تمويل الاقتصاد الوطني، والسبب في ذلك هو قلة المؤسسات الوطنية آنذاك. ففي هذه الفترة، أي قبل إنشاء البنوك التجارية الوطنية، كان البنك المركزي يقوم بالتمويل المباشر للاقتصاد الوطني وبالخصوص القطاعين الزراعي والصناعي .

-      عدم القدرة على وضع تصور جديد لنظام مصرفي يتماشى مع النظام السياسي الجديد. فبالرغم من أن الجزائر كانت قد انتهجت نظاما سياسيا جديدا إلا أن نظامها المصرفي بقي رهينا للقوانين والمبادئ القائمة على أساس نظام اقتصادي حر .

-      حصر مهام البنوك التجارية، بعد إنشائها، في القيام بالدور الأساسي والمتمثل في كونها مجرد أداة لتنفيذ المخططات المالية وتطبيق سياسة الحكومة فيما يتعلق بتوزيع كل أنواع القروض.

2-2- النظام المصرفي الجزائري منذ 1970 حتى إصلاحات 1986:

جاء قانون المالية لسنة 1971 ليكرس فلسفة جديدة لعلاقات التمويل، حيث حدد مجموعة من الطرق لتمويل الاستثمارات العمومية المخططة. حيث تقوم البنوك بتمويل المؤسسات العمومية عن طريق قيام هذه الأخيرة بتوطين جميع عملياتها المالية في بنك واحد حتى يتمكن من متابعة ومراقبة التدفقات النقدية لهذه المؤسسات، كما تقوم كل مؤسسة بفتح حسابين لها في البنك المعني: الحساب الأول يستعمل لتمويل نشاطات الاستثمار والثاني لتمويل نشاطات الاستغلال.