المحاضرة الثامنة: أمراض الأذن (2)
أمراض الأذن (2)
1- طنين الأذن:
طنين الأذن هو الإحساس بالضوضاء أو الرنين في الأذنين. وتؤثر هذه المشكلة الشائعة على حوالي شخص من كل خمسة أشخاص. ولا يعتبر طنين الأذن نفسه حالة مرضية، ولكنه يعتبر أحد أعراض حالة كامنة مثل فقدان السمع المرتبط بالشيخوخة، إصابة الأذن أو اضطراب في الدورة الدموية.
وعلى الرغم من أن طنين الأذن مزعج، إلا أنه عادة ما لا يكون علامة على شئ خطير. وعلى الرغم من أنه يمكن أن يتفاقم مع التقدم في العمر، إلا أنه يمكن أن يتحسن مع العلاج. وقد يساعد في بعض الأحيان علاج السبب الكامن المحدد، وتقلل العلاجات الأخرى الضوضاء أو تمنعها، مما يجعل طنين الأذن محلوظاً بشكل أقل.
1-1- أعراض طنين الأذن:
تتضمن هذه الحالة الإحساس المزعج بالصوت المسموع عندما لا يكون هناك صوت خارجي. وتتضمن أعراض هذه الحالة الأنواع التالية من الضوضاء الوهمية في أذنيك:
- الرنين.
- الأزيز.
- الهدير.
- النقر.
- الهسهسة.
وقد تختلف الضوضاء الوهمية في درجة الصوت من الهدير المنخفض إلى الصرير العالي، وقد تسمعها في إحدى الأذنين أو كلتيهما. وفي بعض الحالات يكون الصوت عالياً جداً لدرجة أنه يتداخل مع قدرتك على التركيز أو سماع الأصوات الحقيقية. وقد يكون طنين الأذن موجوداً طوال الوقت أو قد يأتي ويختفي. وهناك نوعان من طنين الأذن كما يلي:
- طنين الأذن الذاتي: هو الطنين الذي يمكنك أنت فقط سماعه. وهو النوع الأكثر شيوعاً من طنين الأذن، ويمكن أن ينتج عن مشاكل في الأذن الخارجية، الوسطى أو الداخلية. ويمكن أن ينتج أيضاً عن مشاكل في الأعصاب السمعية أو جزء الدماغ الذي يقوم بتفسير الإشارات العصبية كأصوات (المسارات السمعية).
- طنين الأذن الواقعي: هو الطنين الذي يمكن أن يسمعه الطبيب عند قيامه بفحصك. وقد ينتج هذا النوع النادر من الطنين عن مشكلة في الأوعية الدموية، حالة في عظام الأذن الوسطى أو تقلصات للعضلات .
2-1- أسباب طنين الأذن:
يمكن أن يتسبب عدد من الحالات في الإصابة بطنين الأذن أو تسبب تفاقمها وفي العديد من الحالات لا يتم العثور على سبب محدد إطلاقا.
ويُعتبر السبب الشائع لطنين الأذن هو تلف خلايا الأذن الداخلية. تتحرك الشعيرات الصغيرة الرقيقة في الأذن الداخلية ارتباطاً بضغط الأمواج الصوتية، ويُسبب ذلك إطلاق خلايا الأذن المسببة للإشارات الكهربائية من خلال العصب من الأذن (العصب السمعي) إلى الدماغ، ويفسر المخ هذه الإشارات على هيئة أصوات.
وإذا تعرضت الشعيرات داخل الأذن الداخلية للانحناء أو الكسر، فإنها يمكن أن تُسبب تسريب النبضات الكهربائية العشوائية إلى الدماغ مما يُسبب الإصابة بطنين الأذن. وتتضمن الأسباب الأخرى لطنين الأذن مشاكل الأذن الأخرى، والحالات الصحية المزمنة والإصابات أو الحالات التي تؤثر على الأعصاب في الأذن أو مركز السمع في الدماغ.
- الأسباب الشائعة لطنين الأذن:
ينتج هذا المرض لدى العديد من الأشخاص عن إحدى الحالات التالية:
- فقدان السمع المرتبط بالشيخوخة.
- التعرض للضوضاء العالية.
- انسداد الأذن بالشمع.
- تغيرات عظام الأذن.
3-1- علاج طنين الأذن:
سوف يحاول طبيبك أولاً
تحديد أي حالة كامنة قابلة للعلاج قد ترتبط بمشاكلك. وإذا كان طنين الأذن ناتجاً
عن حالة صحية فقد يتمكن طبيبك من اتباع الخطوات التي تقلل الضوضاء، وتتضمن الأمثلة
ما يلي:
- إزالة شمع الأذن، يمكن أن يقلل ذلك من أعراض الطنين.
- علاج حالة الأوعية الدموية، فقد تحتاج حالات الأوعية الدموية الكامنة إلى الدواء، العملية الجراحية أو العلاج الآخر لمعالجة المشكلة.
- تغيير الدواء، فإذا كان الذي تتناوله يبدو أنه يُسبب الإصابة بطنين الأذن، فقد يُوصي طبيبك بوقف الدواء أو تقليله أو تبديله لدواء مختلف.
2- التهاب الأذن الوسطى:
التهاب الأذن الوسطى عادة ما يكون عدوى بكتيرية أو فيرسية تؤثر على الأذن الوسطى والفراغ المملوء بالهواء خلف طبلة الأذن، الذي يحتوي على عظام الأذن الصغيرة المهتزة، ويكون الأطفال أكثر عرضة للإصابة بهذا الالتهاب أكثر من البالغين.
وتكون التهابات الأذن مؤلمة بسبب الالتهاب وتراكم السوائل في الأذن الوسطى. وأغلب حالات التهابات الأذن تختفي من تلقاء نفسها، لذلك يمكن أن يبدأ العلاج بالتحكم في الألم ومراقبة المشكلة، والتهاب الأذن الوسطى عند الأطفال والحالات البالغة، عادة ما يتطلب أدوية المضادات الحيوية.
والمشاكل طويلة المدى المرتبطة بالتهابات الأذن مثل، تراكم السوائل في الأذن الوسطى، عدوى مستمرة ومتكررة، يمكن أن تتسبب في حدوث مشاكل للسمع وبعض المضاعفات الخطيرة الأخرى.
1-2- أعراض التهاب الأذن الوسطى:
تظهر أعراض إلتهاب الأذن الوسطى بصورة سريعة وتختلف من مرحلة سنية لأخرى، فمن ضمن الأعراض المصاحبة لالتهاب الأذن الوسطى عند الأطفال ما يلي:
- ألم في الأذن، خاصة عند الاستلقاء.
- اللعب في الأذن.
- صعوبة في النوم.
-البكاء أكثر من المعتاد.
- الانزعاج بصورة أسرع من المعتاد.
- صعوبة في السمع أو الاستجابة للأصوات.
- فقدان التوازن.
- تسرب سوائل من الأذن.
-الصداع.
- فقدان الشهية.
2-2-أسباب إلتهاب الأذن الوسطى:
يحدث التهاب الأذن نتيجة وجود بكتيريا أو فيروس في الأذن الوسطى، وهذا الالتهاب عادة ما يكون نتيجة مرض آخر مثل البرد، الإنفلونزا أو الحساسية، ويتسبب هذا المرض في حدوث احتقان أو تورم للممرات الأنفية، الحنجرة وقنوات استاكيوس.
- دور قنوات استاكيوس
قنوات استاكيوس هم عبارة عن أنبوبتين ضيقتين تمتدان من الأذن الوسطى إلى أعلى في الجزء الخلفي من الحنجرة، خلف الممرات الأنفية، ونهاية الحلق من الأنانبيب تفتح وتُغلق لفعل لتالي:
- تنظيم ضغط الهواء في الأذن الوسطى.
- تجديد الهواء داخل الأذن.
-تصريف الإفرازات الطبيعية من الأذن الوسطى.
وجود تورم، التهاب أو مخاط في قنوات استاكيوس، نتيجة عدوى في الجهاز التنفسي العلوي أو حساسية، يمكن أن يتسببوا في حدوث انسداد، مما ينتج عنه تراكم للسوائل داخل الأذن الوسطى. وحدث عدوى بكتيرية أو فيروسية نتيجة هذه السوائل، هو عادة سبب حدوث أعراض التهاب الأذن.
والتهاب الأذن الوسطى أكثر انتشاراً بين الأطفال، لأن قنوات استاكيوس لديهم تكون أكثر ضيقاً وأفقية بصورة أكبر، وهذه الاختلافات، تجعل من الصعب تفريغها من السوائل، وتتسبب في حدوث انسداد.
- دور الزائدة الأنفية (اللحمية):
الزائدة اللحمية هي ضمادتان صغيرتان من الأنسجة الموجودة في أعلى الجزء الخلفي من الأنف، تلعب دورا في نشاط الجهاز المناعي، وهذا الدور يجعلهم عرضة للعدوى والإلتهاب والتورم.
ولأن الزائدة الأنفية تقع بالقرب من فتحة قنوات استاكيوس يمكن أن يتسبب حدوث التهاب أو تضخم لهذه الزائدة، في انسداد القنوات، مما يساهم في حدوث التهاب الأذن الوسطى. والتهاب الزائدة الأنفية، يلعب دوراً في حدوث التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال، لأن الأطفال لديهم زوائد أنفية أكبر.
3-2- علاج إلتهاب الأذن الوسطى:
بعض التهابات الأذن تُشفى بدون العلاج الذي يحتوي على المضادات الحيوية، وتعتمد أفضل طريقة علاج لطفلك على عدة عوامل منها، عمر الطفل وحدة الأعرض.
- طريقة الانتظار: عادة ما تتحسن أعراض التهاب الأذن الوسطى خلال الأيام الأولى، وأغلب الالتهابات تختفي من تلقاء نفسها خلال أسبوع أو أسبوعين بدون علاج، وتنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، والأكاديمية الأمريكية لأطباء الأسرة باتباع طريقة الانتظار كإحدى خيارات العلاج بالنسبة للتالي:
- الأطفال ما بين 6 إلى 23 شهر الذين يعانون من ألم خفيف في الأذن الوسطى لأقل من 48 ساعة، مصحوباً بدرجة حرارة أقل من 102.2 فهرنهيت (39 سليزيوس).
- الأطفال الذين يبلغون 24 شهر أو أكثر الذين يعانون من ألم خفيف في إحدى الأذنين أو كلتاهما لأقل من 48 ساعة، مصحوباً بحرارة.
- التحكم في الألم: سوف يقوم الطبيب بوصف بعض طرق العلاج التي تقلل من الألم الناتج عن التهاب الأذن الوسطى، وقد تتضمن تلك الطرق ما يلي:
- الكمادات الدافئة، فوضع كمادات دافئة ورطبة فوق الأذن المصابة، يمكن أن يقلل من الألم.
- الأدوية المسكنة للألم، فقد يقترح الطبيب استخدام بعض الأدوية المسكنة للألم مثل، الأسيتامينوفين أو الإيبوبروفين، ويجب استخدام هذه الأدوية حسب التعليمات.
- العلاج بالمضادات الحيوية: بعد فترة مراقبة أولية، قد يقترح الطبيب العلاح بالمضادات الحيوية لعلاج التهاب الأذن الوسطى.
والأطفال الأقل من ستة أشهر، وتم تأكيد تشخيصهم بالتهاب الأذن الوسطى الحاد، يتم علاجهم بالمضادات الحيوية بدون أي فترة انتظار. وحتى بعد تحسن الأعراض، تأكد من استخدام جميع المضادات الحيوية حسب التعليمات.
3- مرض تصلب الأذن:
تصلب الأذن هو اضطراب يحدث في الأذن ويسبب فقدان السمع، ويحدث تصلب الأذن نتيجة نمو غير طبيعي في العظيمات السمعية الثلاثة وهي السندان، والمطرقة، والركاب وهي مسئولة عن الإهتزاز معاً وتوصيل الصوت وتضخيمه إلى ثلاثة أضعافه. ويحدث هذا التصلب خصوصاً في عظيمة الركاب التي تصل الأذن الداخلية بالأذن الوسطى، مما يسبب التصاق العظيمات الثلاثة معاً ويمنع اهتزازها فيؤثر على السمع. حيث أنه يمنع انتقال الصوت من الأذن الوسطى إلى الأذن الداخلية ويسبب الصمم، ويحدث غالباً في كلتا الأذنين معاً.
3-1- أسباب تصلب الأذن:
يحدث تصلب الأذن نتيجة تيبس إحدى عظيمات الأذن الوسطى وهي عظيمة الركاب، ولكن لم يعرف السبب وراء حدوث هذا التيبس بعد.
إلا أن بعض العلماء يعتقدون أن له علاقة بالإصابة بمرض الحصبة، أو بحدوث كسور في النسيج العظمي المحيط بالأذن الداخلية. أو لأسباب مناعية لها علاقة بخلايا الجهاز المناعي الثلاثة المتنوعة المعروفة بالسيتوكينات.
ويعتقد الباحثون أن التوازن الطبيعي بين هذه الخلايا ضروري لحدوث هيكلة سليمة للعظام. وعدم التوازن بين هذه الخلايا في الجسم يسبب حدوث هيكلة غير سليمة في العظام وبهذا يحدث تصلب الأذن.
3-2- أعراض تصلب الأذن الوسطى:
فقدان السمع والذي يحدث غالباً في إحدى الأذنين أولاً ثم ينتقل للأخرى، ويحدث تدريجياً. حيث يلاحظ أن كثيراً من المرضى في البداية غير قادرين على سماع الأصوات المنخفضة أو الهمسات ثم الأصوات العالية. كما تظهر أعراض أخرى مثل: الدوخة، والإحساس بعدم توازن الجسم، والطنين وهو صوت رنين يحدث في الأذن مع فقدان السمع.
3-3- علاج تصلب الأذن الوسطى:
يعتمد نوع العلاج المناسب للحالة على نوع فقدان السمع، وعلى العظام أو التراكيب الموجودة في الأذن والتي تأثرت بتصلب الأذن. فإذا كانت الأعراض خفيفة يعتمد الطبيب على متابعة الحالة وقياس السمع على فترات منتظمة.
وإذا ازدادت الأعراض سوءاً يكون العلاج إما علاج تكاملي عن طريق معالجة الأعراض أو علاج جراحي، ويشمل العلاج التكاملي: أداة مساعدة سمعية تعمل على تضخيم الصوت فتساعد على تقليل فقدان السمع، وتكون أكثر كفاءة في علاج فقدان السمع التوصيلي، ولكنها من الممكن أيضاً أن تساعد بعض المرضى في علاج أعراض فقدان السمع الحسي العصبي.
ويساعد كل من الكالسيوم والفلورايد وفيتامين د علي تقليل فقدان السمع، وتكون أكثر فعالية في المراحل الأولى من المرض، أما العلاج الجراحي يكون عن طريق استئصال عظيمة الركاب حيث أنها تساعد على علاج تصلب الأذن وتعمل على تقليل الأعراض، ويتم فيها استئصال العظيمة التالفة وتبديلها بأخرى صناعية يتم زرعها بدلاً من التالفة، وبعدها يتحسن السمع لعدة سنوات بعد إجراء الجراحة، إلا أنه في بعض الحالات النادرة تزداد الأعراض سوءاً بعد إجراء الجراحة.
ولذلك يجب استشارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة قبل إجراء الجراحة لتقدير الفوائد مقابل الأضرار، كما أن الإجراء الجراحي يكون مفيداً في الأنواع التوصيلية من فقدان السمع الذي يحدث بسبب تصلب الأذن.