الأسلوبية
نشأة الأسلوبية وتاريخها
- الجذور والمرجعيات:
لقد ارتبط الأسلوب ارتباطا وثيقا بالدراسات اللغوية التي قامت على يد العالم (دي سوسير) من خلال التفريق بين اللغة والكلام، حيث كانت الدراسات اللغوية ترتكز على اللغة، أما علم الأسلوب يركز على استخدامها.
وأما عن الفروق الموجودة بينهما، فإن الدراسات اللسانية عنيت أساس بالجملة في حين أن الأسلوبية اعتنت بالإنتاج الكلي للكلام، كما أن اللسانيات تعنى بالتنظير إلى اللغة كشكل من أشكال الحدوث المفترضة، وإن الأسلوبيات تتجه إلى المحدث فعلا، وتعنى باللغة من حيث هي مدرك مجرد تمثلة قوانينها، وأن الأسلوبية تعنى باللغة من حيث الأثر الذي تشركه في نفس المتلقي كأداة مباشرة على عملية الإبداع والإفهام.
- شارل بلي:
1865-1947 مؤسس علم الأسلوب وقد اعتمد هذا الأخير على دراسات أستاذه (دي سوسير) لكن (بالي) تجاوزه من خلال تركيزه الجوهري والأساسي على العناصر الوجدانية للغة، وهو تركيز تلقفه عالم الأسلوب الألماني Seidlor الذي نفى أن يكون الجانب العقلاني في اللغة يحمل بين ثناياه، أي بعد أسلوبي وإنما يرتكز على الجانب التأثيري والعاطفي في اللغة وجعل ذلك يشكل جوهر الأسلوب ومحتواه.
إذن الالتفات إلى ظاهرة الشحن العاطفي والوجداني في اللغة يشكل مظهرا بارزا من مظاهر الانفتاح الدراسة الأسلوبية على الجانب التأثيري، هذا الجانب الذي لا يمكن الاستغناء عنه وبخاصة إذا فهم الأدب على أنه تعميق وتجدير للجانب الإنساني إذ أن الانسان يظل هو مركز العمل الأدبي ومحوره.
ومع أن (بالي) التفت إلى الجانب الوجداني وتأصله لفهم الأسلوب إلاّ أنه لم يقصد به دراسة الأسلوب الأدبي ومن هنا فالأسلوبية عند بالي (تدرس وقائع التعبير اللغوي من ناحية مضامينها الوجدانية، أي أنّها تدرس تعبير الوقائع للحساسية المعبر عنها لغويا، كما تدرس فعل الوقائع اللغوية على الحساسية.
- المراجع:
- عبد السلام المسدي: النقد والحداثة.
- حمادي صمود: المناهج اللغوية في دراسة الظاهرة الأدبية.