المفاهيم الاساسية في عملية الاتصال
إن موضوع الأرطوفونيا الأساسي هو اضطرابات الاتصال الخاصة باللغة والنطق والكلام والصوت وهنا يمكن تمييز مصطلحات مختلفة ولكنها متقاربة في المعنى ولابد من تحديدها للتمكن من معرفة خصوصية كل اضطراب واختلافه عن الأخر، وفيما يلي سوف نحاول التطرق لكل مصطلح للتفريق بينها:
1- اللغة:
يعرفها عالم اللسانيات السويسري (De Saussure) بأنها ظاهرة اجتماعية عامة يتفرد بها الإنسان عن سائر الكائنات "إنها ملكة التعبير برموز ناطقة" و أداة يتم بواسطتها التفاهم بين أبناء الجماعة الواحدة، وهي نظام من الرموز تحكمها مجموعة من القواعد الصرفية و النحوية التي يقوم عليها نظام التواصل .و يتم اكتسابها ابتداء من المراحل الأولى من النمو ويتدخل في هذا الاكتساب جوانب نفسية وفيزيولوجية واجتماعية وفيزيائية.
إن المختص الأرطوفوني إذا درس اللغة فإنه سيحاول التعرف على نظام الصرف و النحو والتراكيب و الدلالة و توظيف الكلمات مع بعضها البعض في السياق العام و بالتالي سيتعرف إذا ما كانت هذه اللغة سليمة أو فيها اضطراب معين في إحدى هذه المستويات.
2- الكلام:
حسب (De Saussure) الكلام هو كل ما يلفظه المجتمع المعين أي ما يختارونه من مفردات وتراكيب ناتجة عما تقوم به أعضاء النطق بالاعتماد على المعرفة المشتركة لدى الجماعة اللغوية، وشرط الكلام هو وجود مستمع ومتكلم إذا فالكلام انجاز فردي ملموس لقواعد اللغة والفردي يقوم على عنصر الاختيار.
3- الصوت:
الصوت ظاهرة فيزيائية عامة الوجود في الطبيعة، و الصوت اللغوي يتمثل في الأصوات التي تخرج من الجهاز الصوتي البشري فالصدر و الرئتان تدفعان الهواء نحو القصبة الهوائية و عند وصول هذا الهواء إلى الحنجرة يتحول إلى صوت مزماري بفضل الأوتار الصوتية التي تهتز، وعندما يصل هذا الصوت إلى القسم العلوي للجهاز النطقي فإنه يتحول إلى نغمات تتخذ شكل حروف (عملية النطق).
4- النطق:
النطق هو العملية التي يتم من خلالها تشكيل الأصوات اللغوية والمقاطع والكلمات وذلك بتغيير مجرى الهواء أو حبسه القادم من الأوتار الصوتية والمحمل بالذبذبات الصوتية عن طريق عضو من أعضاء النطق أو اشتراكها.
يعتبر الصوت اللغوي أصغر وحدة في النظام اللغوي وله خصائص فيزيائية (ذبذبات صوتية) وفيزيولوجية (وظيفية) ونفسية (صورة عن الشعور).
5- عملية الاتصال:
هو نقل خبر ما من نقطة إلى أخرى، و توجد طرق عديدة تبلغ بها الأفكار، وينقل بها الخبر من مكان إلى آخر، كالصوت و الكتابة و الإشارة باليد و الإماء و استعمال رموز خاصة كالشيفرة مثلا، إذا فاللغة هي في الواقع طريقة من طرق الاتصال.
لتحقيق فهم أفضل للاضطرابات اللغوية علينا أولا فهم عملية التواصل التي يستعملها الأفراد في تفاعلهم مع الآخرين، و للقيام بعملية التواصل لابد من وجود مرسل ومستقبل ورسالة. فالمرسل يمتلك أفكار تحول إلى رموز يمكن فهمها من قبل المستقبل و يتحقق التواصل فقط عندما يحدث هناك فهم مشترك للرسالة بين المرسل و المستقبل، و مهما تنوعت طرق الاتصال فهي كلها تقوم على خمسة أمور أساسية هي: المرسل، جهاز الإرسال، المسلك أو طريق الإرسال، جهاز الاستقبال، والمستقبل.
إن الاتصال اللغوي أكثر أنواع الاتصال انتشارا و تداولا بين الناس، فالإنسان يستطيع بفضل تكوينه الفيزيولوجي و تجاربه الماضية و مدركاته الحسية و العقلية أن يحصل على أخبار يمكن نقلها إلى غيره، ويستعين في ذلك بجهازه الصوتي الذي يحول الخبر إلى أمواج صوتية تخترق الهواء أما المسلك الذي ينتقل عبره هذا الخبر فهو الهواء الذي يشكل صلة الوصل بين جهاز المتكلم الصوتي وبين أذني المستمع، فالأذن عبارة عن جهاز من أجهزة الاستقبال، فهي تتلقى الأمواج الصوتية و تحولها إلى حركة تدب عبر الأعصاب، و تنتقل إلى منتهاها، أي إلى الجهاز العصبي المركزي أين تتم ترجمتها.
وتشتمل عملية الاتصال على مرحلتين هما: الترميز وفك الترميز، فالكلام عملية ترميز للأفكار التي تدور في الذهن و فهم المستقبل لها هو عملية كشف لتلك الرموز، والكتابة أيضا هي عملية وضع للرموز الكتابية والقراءة هي عملية كشف عنها أي فك الترميز .
كما يمكن التمييز بين نوعين من الاتصال هما الاتصال اللفظي وغير اللفظي فالأول يعبر عنه من خلال الإنتاج الصوتي للغة، أما الثاني فيمكن التعبير عنه باستعمال حركات اليد أو بهز الرأس أو بتغيير ملامح الوجه، الإشارات البحرية، الحركات اليدوية التي يستعملها الصم و البكم، و الحركات التي نرفق بها الكلام للتوضيح و الشرح.