مفهوم الارطوفونيا
إن التواصل هو عبارة عن تبادل المعارف والأفكار بين المتكلم (المرسل) والمخاطب (المستقبل)، واستعمال اللغة يعتمد على استقبال الكلمات من الآخرين والقدرة على الاتصال بهم نتيجة فهم الفرد لمعاني هذه الكلمات والمفردات والجمل، ونحن كبشر نعتقد أن هذه العملية سهلة ولا تتطلب أي جهد لكن إذا تساءلنا كيف تتم هذه العملية لوجدنا أن هناك أفرادا يجدون صعوبة في التواصل ويستعينون بوسائل مختلفة للاتصال كلغة الإشارة واللغة الرمزية، لأجل ذلك كان هدف الأرطوفونيا تقويم اضطرابات النطق واللغة بعد معرفة التركيب التشريحي للأجهزة المسؤولة عن ذلك وأدائها الفيزيولوجي.
تعريف الأرطوفونيا:
تختلف التسمية التي تطلق على هذا العلم من بلد لأخر، بحيث نجد أنه في فرنسا (بلد المنشأ) وكندا يستعمل مصطلح Orthophonie وهو مركب من: Ortho و تعني حق، تصحيح، وتعديل، أما: Phonie فتعني الصوت، أي تصحيح أو علاج الصوت، بينما يفضل في بلدان أوروبية أخرى مثل بلجيكا استعمال مصطلح Logipédie وفي البلدان الأنجلوسكسونية فيستعمل مصطلح يتعلق بعلاج الكلام أو الخطاب: Speech-Thearapy وهو نفسه المستخدم في بلدان المشرق العربي، أما في الجزائر فيستعمل مصطلح الأرطوفونيا وهو التعريب الحرفي للمصطلح اللاتيني (الفرنسي). ورغم اختلاف التسميات فيبقى المفهوم واحدا، وتعرف Suzanne Borel Maisonney الأرطوفونيا في كتابها المعنون اللغة الشفوية واللغة المكتوبة والذي نشر سنة 1986 على أنها دراسة وإعادة تصحيح اضطرابات الصوت والكلام واللغة الشفوية والمكتوبة وهذا عند كل من الطفل والمراهق والراشد.
وتعرف حسب قاموس علم النفس على أنها مجموعة المعالجات الهادفة إلى تصحيح اضطرابات الصوت والكلام واللغة الشفهية والمكتوبة، فيمكن للمختص الأرطوفوني معالجة أغلب اضطرابات اللغة عند الطفل بما في ذلك المعاقين سمعيا كما يتكفل بالراشدين المصابين باضطرابات الكلام الناتجة عن إصابات عصبية وكذا اضطراباتهم الصوتية.
كما يعرفها القاموس الطبي على أنها العلم الهادف إلى دراسة وعلاج الاضطرابات اللغوية الشفهية والمكتوبة والتي تعني اضطرابات الإرسال الصوتي الخاص بنطق الكلمات واللغة فضلا عن صعوبات التعلم القراءة والكتابة، ويستعمل العلاج الأرطفوني مع الطفل كما مع الراشد عند وجود مرض أو بعد عملية جراحية على مستوى الحنجرة أو مرض عصبي أو في حالات الصمم أو التشوهات الخلقية أو بسبب تأخر في اكتساب اللغة.
وبناء على ما سبق يمكننا وضع تعريف شامل ومفصل للأرطوفونيا بأنها الدراسة العلمية للاتصال اللغوي في شكليه العادي والمرضي لدى فئتي الأطفال والراشدين هدفها أساسا هو تشخيص اضطرابات الصوت والكلام واللغة الشفهية والمكتوبة ومن تم علاجها (إعادة تربيتها) من خلال أساليب وتقنيات ووسائل متخصصة تطبق من طرف المختص الأرطوفوني بمساعدة وتدخل أخصائيون في المجال الطبي والنفسي والتربوي والاجتماعي، كما تهتم الأرطوفونيا بالجانب العادي للغة من خلال دراسة كيفية اكتسابها والعوامل المتدخلة، في ذلك كما تلعب دورا مهما في التنبؤ بالاضطرابات اللغوية ومنه الوقاية منها.