المحاضرة الرابعة: مراحل المقابلة العيادية
5- مراحل المقابلة العيادية:
من الأفضل النظر إلى المقابلة بصفتها عملية اتصال، وكأي عملية اتصال تتكون من بداية ووسط و
نهاية، وهكذا هي المقابلة الإكلينكية أيضا لها مراحل تمر بهم و لكل مرحلة شروطها وتتمثل في:
- المرحلة الأولى :مرحلة الافتتاح :
يطلق على هذه المرحلة مسمى المرحلة الأولى، أو مرحلة البدء أو مرحلة الألفة. و يمكن التعرف على خصائص هذه المرحلة بسهولة من المسميات التي أطلقت عليها.فهي تعتبر نقطة البداية التي يبدأ عندها الأخصائي سواء أكانت تشخيصية أو علاجية.
يرى زنين وزنين بقولهما بأن الوظيفة الأساسية لمرحلة الافتتاح تمكن في تحريك الدوافع عند العميل
للمشاركة الايجابية وبحرية، والاتصال الجيد مع الأخصائي.وفيها يجب على الباحث أن يستثير الدافع للاستجابة في الفرد الذي يقابله و يعمل على تكوين جو من الألفة والعلاقة الإنسانية معه وذلك على النحو التالي:
- استثارة الدافع للإستجابة :
يجب على الباحث أو الأخصائي استثارة الشخص الذي يجري معه المقابلة وحثه على الاستجابة والحديث عن المشكلات التي تؤرقه بحرية لمساعدته في حل مشكلة. كما ينبغي أن يبدأ الباحث أول مقابلة بالترحيب والتعارف، والتعريف بالهدف المقابلة والتعريف بإمكاناته، وما يمكن أن يقدمه في جلسات المقابلة.
- تكوين الألفة :
كلما كانت العلاقة بين الباحث والفرد الذي يجرى معه المقابلة طيبة تقوم على الألفة والعلاقات الإنسانية، كلما كان ذلك أفضل في موضوع المقابلة والإهتمام بالمشاركة الإنفعالية والثقة المتبادلة و التشجيع وتخلق جو خالي من التهديد يستطيع أن يقول فيه المبحوث أي شيء ويستطيع أن يتكلم بحرية ويقول أي شيء. ولا يحسس أنه المقابلة تأخذ طابع الإستجواب بنسبة له.
- المرحلة الثانية: مرحلة البناء :
يطلق على هذه المرحلة مسمى مرحلة الارتياد أو الإكتشاف، مسمى مرحلة الإنماء أو الارتقاء، أو جسم المقابلة، ويفضل تسميتها بمرحلة البناء حيث يحاول الأخصائي فيها مساعدة المريض على ازالة الصعوبات التي تواجهه في بيئته، عبور أزماته التي تنتابه إعادة بناء شخصيته وتعديل سلوكه نحو الأفضل.
وتتضمن هذه المرحلة الإجراء الفعلي و تشمل توجيه الأسئلة و استدراج المستجيب للكلام والإصغاء و التسجيل:
- توجيه الأسئلة :
تعتبر الأسئلة التي يطرحها القائم بالمقابلة هي أهم جزء في المقابلة ولذلك ينبغي أن يراعي عدة أمور في الأسئلة الخاصة بالمقابلة، وهي أن تصاغ هذه الأسئلة صياغة واضحة ومختصرة يسهل فهمها، وأن يطرح الباحث سؤالا واحد في كل مرة، وإن يعطي المستجيب فرصة كافية للإجابة.
-استدراج المستجيب للكلام :
ومن طرق استدراج المستجيب للكلام (الإصغاء الجيد، إعادة أقوال المستجيب، معالجة فترات الصمت، التلخيص، تسجيل المقابلة)، من المرغوب أن يقوم الباحث بتسجيل جميع المعلومات التي حصل عليها أثناء إجراء المقابلة مباشرة إذا أمكنه ذلك أو تسجيل وقائعها في أول فرصة تسنح له بعد انتهاء المقابلة.
- الأخطاء الشائعة في المرحلة بناء المقابلة العيادية:
توحي بحوث جونسون أن الأخطاء التي يرتكبها الممارس في هذه المرحلة من اللقاء تمتد لتشمل كثيرا من الجوانب منها:
- الإسراف في الحديث و كثرة الكلام: فالممارس الجيد هو من يقل في كلامه ويختصر من أسئلته و لايكثر من مقاطعة مريضه.
- خطأ محاولة العلاج أو تقديم المساعدة: المقابلة الأولى ليست للعلاج بل لغرض الفهم المتعمق للمريض. فلهذا يحسن بالممارس الجيد أن يكثر من الإصغاء والإهتمام بالمعلومات التي يحصل عليها و ليس بالإندفاع نحو تقديم النصائح العلاجية.
- خطأ إعطاء أكثر من سؤال في وقت واحد: يجنح الأخصائيون المبتدئون بسبب ما يتملكهم من إحساس بالقلق إلى سؤال المريض عن بعض الظروف المحيطة به كالأسرة، ولنه ما إن ينتهي من سؤاله حتى يحاول أن يضيف له أسئلة أخرى كمحاولة منه لتوضيح السؤال.
- خطأ توجيه الأسئلة المغلقة: يعرف الاكلنيكيون المتمرسون بالعلاج وإجراء المقابلات أن الأسئلة المفتوحة التي تثير النقاش وتساعد على تبادل الحوار والاتصال أفضل من الأسئلة التي يجاب عنها بنعم أو لا.
- التعاطف: يختلف عن العطف والشفقة. وهو نوع من المشاركة الوجدانية الضرورية لنجاح العلاقة الإكلينيكية ويتضمن التفهم وليس بالضرورة الموافقة على ما يقوله المريض.
- معالجة فترات الصمت: عادة ما يكون شعور المريض بالقلق في موقف الصمت أشد من الشعور الأخصائي، ولهذا فهو قد يقطع الصمت باستئناف المحادثة. و يحدث أن يعتقد الأخصائي خطأ أن صمت
المريض معناه أنه قد انتهى من الموضوع ولهذا فهو يقفز إلى لقاء أسئلة أخرى.
لكن في المواقف التي يكون فيها صمت المريض علامة على الانسحاب والإغراء في الذات وأحلام اليقظة، فإن من الضروري أن يقوم المعالج بمعالجة الموقف بأسئلة من هذا النوع:" أراك ساكنا بعد أن أخذت بالتحدث عن موضوع كذا.."
- المرحلة الثالثة: مرحلة الإقفال :
تسمى مرحلة الإقفال أحيانا مرحلة النهاية، أو المرحلة الأخيرة، ويمكن أن يصل الطرفان إلى قرار مشترك بإنهاء المقابلة دون الإلتزام بالمرور على مراحلها التلقائية السالفة الذكر، لكل مقابلة ظروفها الخاصة بها و بإقفاله، ولكل حالة ظروفها الخاصة بها.