المحاضرة الثانية: أنواع المقابلة العيادية
- أنواع المقابلة العيادية:
تختلف أنواع المقابلات باختلاف الهدف أو الغرض الذي تجرى من أجله المقابلة، لهذا يختلف العلماء في تحديدهم لأنواع المختلفة من المقابلة.
-المقابلة التشخيصية :
إن المقابلة التشخيصية هي مقابلة تتم أثناء لقاء قصدي يحاول المختص النفسي خلالها الحصول على معلومات حول الفرد أو الأفراد الذين يتحاور معهم، إما بهدف توجيه أولي أو من أجل تحديد السوابق المرضية المؤدية إلى التشخيص والتقييم، حيث يقوم المختص أثناء المقابلة بوضع فرضيات حول إشكالية المفحوص، ويفسر العلامات الأكلينيكية حسب نظام تصنيفي. كما لديه قراءة إكلينيكية للاضطرابات النفسية أو معاناة المفحوص.
وما يجب التنويه به هنا أن المقابلة العيادية التشخيصية تعتمد بشكل كبير على استخدام وسائط متعددة كالاختبارات والمقاييس النفسية.
فالمقابلة التي تتمحور حول التشخيص بشكل حصري إنما يتم إجراءها داخل المؤسسة وبطلب من الطبيب المعالج بهدف الحصول على توضيحات مرضية نفسية أو معلومات إضافية قد تساعد في عملية التكفل أو التوجيه العلاجي للمفحوص .
ويقصد بالتشخيص في علم النفس العيادي القيام بعملية تقييم شامل لحلة مرضية محددة، وذلك من خلال تحديد الأعراض المرضية، واستنتاج الأسباب الكامنة ورائها مع تجميع الملاحظات في صورة متكاملة بهدف تحديد المرض، حيث يقوم أسلوب التشخيص، مثلما أشارت إلى ذلك(Marie-Christine Hard-Baylé) ، على فكرة أن كل مرض أو اضطراب عقلي له تعبير سريري، ومسار تطوري وأسباب محددة، تختلف عن تلك التي تحدث في الإضطرابات العقلية الأخرى.
- المقابلة الإرشادية :
هي علاقة اجتماعية مهنية دينامية وجهاً لوجه بين المرشد والمسترشد في جوٍ من يسوده الثقة المتبادلة بين الطرفين يتخللها تفاعل اجتماعي هادف وتبادل للمعلومات والخبرات والمشاعر والإتجاهات. وهي نشاط مهني هادف وليست محادثة عادية.
وتعتبر المقابلة الإرشادية الأداة الرئيسة في عمليتي التقويم والتشخيص النفسي، كما أنها محور الخدمات الإرشادية والعلاجية فسواء كان الأخصائي يعمل في مجال التوجيه والإرشاد أم يعمل في العلاج النفسي أم التأهيل المهني ،فانه لا يستطيع أن يستغني عن المقابلة الإرشادية مع المسترشد، فهي الأداة التي تساعد على فهم الحالة، وتقييمها وتوجيهها وعلاجها.
وعموما فالمقابلة الإرشادية تتيح الفرصة للمرشد للتعرف على طبيعة المشكلة التي حضر من أجلها المسترشد، ومعرفة الخصائص والسمات الشخصية له، وكذلك المعلومات الأخرى التي تفيد العملية الإرشادية، وذلك تمهيدا لوضع خطة العلاج المناسبة التي تساعد المفحوص على حل مشكلة.
- المقابلة العلاجية:
هي المقابلة الّتي تتمّ بهدف البحث عن حلول، حيث يفيد هذا النوع من المقابلات في مجال الأمراض النفسية ومشكلات الأسرة والتكيف الإجتماعي، إذ يحاول المختص جمع أكبر قدر من المعلومات حول المواقف الّتي تحدث فيها الظاهرة المرضية.
إن الهدف من المقابلة العلاجية هو مرافقة المفحوص لمدة غير محددة مسبقا والسعي وراء إحداث تغيير بسبب وجود آلام نفسية انتقالية أو حادة.
إن المسألة الزمنية تلعب دورا هاما في مثل هذا النوع من المقابلات، وهذا يعني أنه على المختص أن يأخذ بعين الإعتبار التغيرات التي تحدث أثناء سير المقابلات، وحركيات المقاومة التي تبرز بشكل حاد.
إن هذا النوع من المقابلات يمكن له أن يتم إما بشكل مستقل أو بالموازاة مع وسائل علاجية أخرى، وذلك بالنظر إلى حالة المفحوص وظروف أو شروط التكفل النفسي الذي
يخضع له.
وكما أشار إلى ذلك ( Michel Ledoux ) إن أي مقابلة عيادية، حتى وان كان هدفها التشخيص بشكل حصري، وحتى ولو كان الغرض منها العمل على العلاج النفسي، فلابد أن يكون لديها تأثير علاجي على المفحوص.
ويؤكّد (Shawn Shea. 2005) أثناء تعريفه للمقابلة على عملية التفاعل، وعلى إمكانية تكييفها حسب السياق والأهداف المسطرة. كما يمكن أن تصبح أكثر دقة وخصوصية إذا ما
اقترنت بالمجال العيادي، وتحديدا إذا ربطنا ذلك بالأهداف الخاصة بالوضعية العيادية العلاجية.
وللمقابلة أنواع أخرى حسب تصنيفها:
-المقابلة وفقا لشكلها:
-مقابلة مقننة أو مقيدة :
وهي مقابلة تعتمد على نموذج محدد الأسئلة يلتزم بها الباحث ويوجهها للمبحوثين حول موضوعات
محددة لا يترك الحرية للباحث أو المبحوث وممكن أن توفر الكثير من الجهد والوقت.
-المقابلة المفتوحة أو الحرة الطليقة :
وهي لا تتقيد بنموذج أو خطة أسئلة معدة مسبقا، بل يترك القائم بالمقابلة للمبحوث الفرصة لكي يتحدث كما يشاء وبما يشاء وأن يسترسل في الكلام بحرية أكبر ومن مميزاتها أنها مرنة و تلقائية وأقل مقاومة في التعبير ولكن تحتاج إلى أخصائي مدرب يجيد الحوار وتأخذ وقت وجهد كبيرين.
-المقابلة المقيدة-المفتوحة(المقابلة الموجهة):
وهي تجمع بين النوعين السابقين أو هي مزيج منهما فهي وسط بين المقيد والطليق.
-المقابلة نصف الموجهة:
المقابلة نصف الموجهة هي تخصص لتعميق في ميدان معين، أو للتحقق من تطور ميدان معروف مسبقا. وفيها يكون الباحث على علم مسبق بشيء من الموضوع ويريد أن يستوضح من المبحوث. وفيها يدعى المستوجب للإجابة نحو شامل بكلماته و أسلوبه الخاص على المبحوث حتى يتمكن المستوجب من إنتاج حديث حول هذا الجزء من الموضوع.
-المقابلة من حيث أسلوب إجرائها و تنقسم إلى:
-المقابلة غير المباشرة :
وتسير إجراءتها تبعا لتصرف العميل أو المبحوث ولا يقرر الأخصائي أو القائم بالمقابلة خطواتها يتركه يتكلم بحرية ويساعده على الاسترسال في الحديث بحرية تامة وينحصر دور الباحث أن يهيء جو
نفسي يسمح له بالتحدث عن نفسه.
-المقابلة المباشرة :
وهي تكون العبء الأكبر في أجرائها على القائم بالمقابلة وتتحصر المقابلة في موضوع معين وتسير
و فق خطوات مقننة معدة مسبقا.