تابع
ولعل هذا التفسير يوضح لنا كيف نشأ السحر ونشأت معه الرموز أو الطوطم التي استخدمها الإنسان لجلب الحظ، ثم تطورت لتصبح رمزا لكل قبيلة أو طائفة، ونشأت عنها أيضا العبادات والآلهة القديمة، وظهرت الأديان التي كانت تقوم حول الأساطير وآلهة أسطورية مستمدة أساسا من قوى الطبيعة المخالفة، ومن أساطير أولية، ثم اكتملت فكرة الدين بعد ذلك حين اكتشفت المجتمعات البدائية فكرة الروح وانتقال الإنسان إلى العالم الآخر.
ولعل أبرز ما يميز الفكر الأسطوري، هو ذلك الارتباط الوثيق بالدين، فقد كانت الأسطورة في أبسط أشكالها، وأشد مظاهرها فطرية، وتتضمن بعض الدوافع التي تعد بمثابة تباشير لمثل دينية عليا.
خلاصة: فالأسطورة ظهرت نتيجة لخيال مر به الإدراك البشري، أما الدين ظهر نتيجة مرور الإدراك بحالة من الخضوع والتأمل الروحي الجاد. فللأسطورة أهداف عديدة فقد كانت الوعاء الذي استوعب شوق الإنسان ودهشته، وكذا أهداف أخرى كالرد على أسئلة الإنسان القديمة الذي حاول فهم الظواهر الكونية القديمة وأسرارها المحيطة بها، وتفسير الأمور الغامضة في حياته للوصول إلى عالم الحقائق الذي تحيطه الكثير من الخيالات، ولا يمكن أن نغفل أن الأسطورة ارتبطت بمصير الإنسان وتفسير الكون وأصول العقائد والأماكن المقدسة، والأفراد البارزين، وبالتالي ابتدعت الحكايات الدينية والقومية.