Section outline

  • جامعة مرسلي عبد الله "تيبازة"                                                  مقياس النقد الأدبي الحديث

    تخصص: دراسات لغوية                                                        د. منصورية بن عبد الله ثالث

    المحاضرة 15: النقد الحديث بين النّظري والتطبيقي

    الأهداف المرجو تحقيقها:

    -       الإلمام بالأبعاد النظرية لمناهج النقد الأدبي الحديث ( نشأتها وتطوّرها، والتعرف على أشهر النقاد العرب والغربيين). والكشف عن التجليالت النقدية العربية و صلتها بالنقد الغربي.

    -       التدرب على تحليل النصوص تحليلا نقديا يمكنه من فهم النصوص وتحديد أبعاها و الكشف عن جماليتها سواء كانت دراسته دراسة خارجية بتبنيه  للمنهج التاريخي الاجتماعي والنفسي، أو دراسة داخلية متبنيا مناهج جمالية لغوية بألياتها وأدواتها " النقد الجديد".

     

    النقد الأدبي الحديث هو مجموعة من "العمليّات العقلية والتّأمّل العميق للعمل الأدبي في ضوء أجناسه الأدبيّة وتطوّرها العالمي بهدف تقويم هذا العمل". 

    كان النقد  نقداً انطباعيا جزئيا تأثيريّا، مثل "الحجر الأساس لنشأة النقد العربيّ كما قال بعض العلماء اللغويين، إلاّ أنَّه لا يعتبر نقداً منهجيّاً إنما نقداً بسيطاً لا يقوم على أسس ومعايير معيّنة". ليمتدّ إلى  صدر الإسلام الّذي كانت فيه معظم الأحكام النّقدية قليلة فيه ووليدة ساعتها؛ يستحسن النّاقد قول شاعر ثمّ يتركه لاستحسانه قول الشّاعر الثّاني، باستثناء "أحكام عمر بن الخطّاب الّذي أسهم في تطوير معايير النّقد؛ إذ أنّه كان يرتكز في انتقاده للشّعر على المعنى أكثر من نقد الصّياغة والألفاظ  كما كان في العصر الجاهليّ، إضافةً إلى التأثّر الواضح بالقرآن الكريم. وفي العصر الأموي والعباسيّ وضعت معايير للنّقد في قراءة الشّعر وتحليله، في ظلّ ظهور قضايا نقديّة التفت إليها النّقّاد كالسّرقات الشّعريّة " الانتحال"، قضيّة اللفظ والمعنى..إلخ.

    وفي عصر النّهضة الأدبيّة الحديثة بات النقد الأدبي الحديث يقوم على مضامين تنظيرية وتطبيقية، حاول من خلالها الناقد اكتساب أدوات منهجية في قراءة وتحليل النّصوص الإبداعية بتعدد أجناسها وتفسيرها. وقد انقسم إلى قسمين:

     نظري: يهتمّ بدراسة الخطاب الأدبي من حيث التأصيل والماهية والقواعد والمعايير التي يرتكز عليها لتحديد قيمة العمل الأدبي.

    تطبيقي: يتناول الأثر الأدبي لدى الناصّ أو الذّات المبدعة، يتبنّى فيه الدّارس خطّة مدروسة ومنهجا من المناهج النّقديّة بآلياته وأدواته وأسسه في قراءة وتحليل الخطاب الأدبيّ، محاولا في ذلك الإجابة عن إشكاليّته المطروحة، كاشفا عن مواطن الأصالة والجودة أو الزيف والمصطنع والرّديء؛ تطبيق إجرائيّ مستخلصا في نهايته دراسته نتائج وخلاصات منطلقا في ذلك من التّصوّر النّظريّ إلى التحليل النّصيّ.  

    وقد ارتكز النقد الأدبي الحديث في ذلك على:

    -       مرجعيته النقدية الغربية التنظيريّة من  هيبوليت تين، سانت بيف، فرويد،  برونتير و من الفلاسفة أمثال: كانط، هيجل، شوبنهور، رولان بارث، جاك دريدا، جوليا كريستيفا..إلخ.

    -         بعض النّماذج النقدية من نقاد عرب والتي نراها ماثلة في تجارب طه حسين، عباس محمود العقاد، عزّ الدّين إسماعيل..، التي عنيت بالعوامل الخارجيّة التي أنتجت العمل الأدبيّ، منتقلين في ذلك من السياقي إلى المناهج التي تعنى ببنية النّص " النّقد الجديد" الّذي عدّ إرهاصا من إرهاصات النّقد النّسقي الّذي يرتكز في تحليله للنصوص على مبدأ المحايثة في معالجته للنصوص الأدبية.

    وعليه يمكننا القول أنّ النقد الحديث يقوم التجارب على مرتكزين:

       " مرتكز نظري: يتأسس على مرجعيات فلسفية  وفكرية  ومناهج  نقدية حديثة يربطها بالسياق الذي تشكلت فيه مكانيا وزمانيا.

        مرتكز تطبيقي: بعيد عن الأحكام التأثيريّة الذّاتيّة أو الجزئيّة غير المعلّلة في تفسير العمل الأدبي، مستثمرا تلك المرجعيات ومحاولة إسقاطها على النص  الإبداعي ومن التجارب النقدية نجد: حسين الخمري، عبد الحميد بورايو، عبد الملك مرتاض، عز الدين إسماعيل وهي من المؤلفات النقدية التي كان لها الأثر في متابعة المسائل النظرية في عالم النقد بدراسات ومقاربات نقدية على نصوص إبداعية بتحليلها وتشريحها منطلقين في دراساتهم ومقارباتهم النقدية من النقد الغربي بمختلف مناهجه ما جعل النقد العربي رهين الفلسفات والإيديولوجيات الغربية".

    ليكون بذلك النقد نقدا منهجيا متبنيا في ذلك "رؤية نقدية يسعى من خلالها قراءة النصوص الأدبية والإبداعية  وتحليلها  وتفسير أبعاده، متسلحا في ذلك بمناهج نقدية يعكس من خلالها الناقد رؤاه النقدية العميقة وحصافته و قدرته على فهم ما يقرأه، فيفسره ويقومه ويضعه في السياق الذي يتوجب أن يوضع فيه بعيدا كل البعد عن التذوق التأثيريّ الساذج غير المعلل".