الحصة09: تطبيقات النقد البنيوي التكويني في النقد العربي السرد
الخطوط العريضة للقسم
-
تحليل نموذج
قصة العقد
القصة :
كانت ماتيلدا لوازيل فتاة جميلة لكنها تعيش حياة بسيطة مع زوجها الموظف لوازيل . كانت ماتيلد تشعر دائماً بالحزن لأنها تعتقد تستحق حياة فاخرة مليئة بالثياب الجميلة و المجوهرات .
في يوم من الأيام عاد زوجها إلى البيت وهو يحمل دعوة لحضور حفل كبير في قصر الوزير . فرح الزوج بالدعوة ، لكنه تفاجأ بحزن ماتيلد لأنها لا تملك ثوباً جميلاً و لا حلياً ترتديه في الحفل .
أعطاها زوجها المال الذي كان يدخره ، فاشترت ثوباً جميلاً . لكن بقيت مشكلة أخرى : لم يكن لديها عقد تلبسه . لذلك ذهبت إلى صديقتها الغنية مدام فورستيه وطلبت منها أن تعيرها عقداً من المجوهرات .
اختارت ماتيلد عقداً لامعاً من الألماس وذهب إلى الحفل . في تلك الليلة كانت أجمل النساء، وأعجب بها الجميع . شعرت لأول مرة أنها تعيش الحياة التي حلمت بها .
لكن عند عودتها إلى البيت اكتشفت شيئاً صادماً : العقد قد ضاع .
بحث الزوجان عنه في كل مكان لكنهما لم يجداه . فقررا شراء عقد آخر يشبهه و إعادته إلى الصديقة دون أن تعرف الحقيقة . كان ثمن العقد غالياً جداً ، لذلك اضطر الزوجان إلى الاستدانة و العمل الشاق لسنوات طويلة من أجل تسديد الديون .
مرت عشر سنوات من التعب و الفقر حتى استطاعا أخيراً دفع كل المال .
وفي أحد الأيام التقت ماتيلد بصديقتها مدام فورستيه و أخبرتها بما حدث . دهشت الصديقة و قالت لها : " لكن يا ماتيلد ، العقد الذي أعرتك إياه لم يكن من الألماس الحقيقي، بل كان مقلداً "
وعندها أدركت ماتيلد أن حياتها تغيرت بالكامل بسبب وهم المظاهر .
التحليل :
1. تحديد البنية السردية للنص
· الأحداث :
- شعور ماتيلد بعدم الرضا عن حياتها البسيطة .
- حصول زوجها على دعوة لحضور حفل الوزير .
- استعارة ماتيلدا عقداً من صديقتها .
- ذهابها إلى الحفل و شعورها بالسعادة و الاهتمام .
- ضياع العقد بعد الحفل .
- شراء الزوجين عقداً جديداً وتسديد ديونهما لسنوات طويلة .
- اكتشاف الحقيقة بأن العقد الأصلي كان مقلداً .
· الشخصيات :
- ماتيلد لوازيل : الشخصية الرئيسية ، تمثل الطموح الإجتماعية وحب المظاهر .
- السيد لوازيل : الزوج ، يمثل البساطة و التضحية .
- مدام فورستيه : الصديقة الغنية ، تمثل الطبقة الثرية .
· الزمن :
الزمن في القصة خطي متسلسل ، لكنه يتضمن قفزة زمنية طويلة ( عشرة سنوات ) بعد ضياع العقد .
· المكان :
- بيت الزوجين الفقير
- قصر الوزير (مكان الثراء و الترفه )
- شوارع المدينة حيث عاشت ماتيلد حياة العمل الشاق .
2. تحليل المستوى الصوتي :
لايعتمد النص كثيرا على الإيقاع الصوتي لكنه يستخدم :
تكرار بعض الكلمات المرتبطة بالثراء مثل : الجمال – المجوهرات – القصور
- هذا التكرار يعكس هوس البطلة بالمظاهر
3. تحليل المستوى المعجمي (اللغوي):
يمكن تقسيم المعجم إلى مجالين :
معجم الفقر : بيت بسيط – عمل – تعب – ديون .
معجم الثراء : مجوهرات – قصر – ثياب فاخرة – حفل .
هذا التضاد اللغوي يعكس الصراع الطبقي داخل النص .
4. تحليل المستوى التركيبي :
- يعتمد النص على السرد الوصفي خاصة عند وصف الحفل
- استعمال جمل وصفية طويلة لإبراز الفارق بين الفقر والترف
- استخدام المقابلة بين حالتي البطلة (قبل الحفل و بعد سنوات الفقر )
5. تحليل المستوى الدلالي :
يحمل النص عدة دلالات أهمها :
- نقد حب المظاهر الإجتماعية
- إبراز تأثير الطبقات الاجتماعية على حياة الفرد
- إظهار أن السعي وراء الثراء الوهمي قد يؤدي إلى المعانات
(التحليل العميق (البنيوية التكوينية ))
6. استخراج البنية الدالة
البنية العميقة للنص تقوم على ثنائية :
الفقر / الثراء الحقيقة / الوهم الواقع / المظهر
هذه الثنائيات تكشف الصراع الاجتماعي في القصة
7. رؤية العالم في النص
تعكس القصة رؤية نقدية للمجتمع ، مفادها :
- المجتمع يحكم على الأفراد من خلال المظاهر الخارجية
- الرغبة في الصعود الطبقي قد تدفع الإنسان إلى التضحية بحياته
8. الجماعة أو الطبقة الاجتماعية
الرؤية التي يعبر عنها النص مرتبطة بالطبقة البرجوازية الصغيرة و هي الطبقة التي تعيش بين الفقر و الثراء و تحلم بالارتقاء الاجتماعي
9. التماثل البنيوي بين النص و المجتمع
بنية النص :
بطلة تحلم بالصعود الاجتماعي
صراع بين الفقر و الثراء
نهاية تكشف وهم المظاهر
بنية المجتمع :
وجود طبقات اجتماعية متفاوتة
سعي الطبقة الوسطى للترقي الاجتماعية
هيمنة القيم المادية في المجتمع
10. التفسير الاجتماعي و التاريخي
تعكس القصة واقع المجتمع الفرنسي في قرن التاسع عشر حيث :
- ظهرت الفوارق الطبقية بوضوح
- أصبحت المظاهر الاجتماعية رمزا للمكانة
- كانت الطبقة الوسطى تسعى للاندماج مع الطبقة الثرية ولهذا جاءت القصة نقداً اجتماعيا للمظاهر الطبقية في ذلك المجتمع .
11. الوعي القائم :
الوعي القائم هو الوعي الفعلي الذي تعيشه الشخصيات داخل النص ويعكس الواقع الاجماعي كما هو :
- شعور ماتيلد بالنقص بسبب فقرها .
- اعتقادها أن السعادة مرتبطة بالثروة و المظاهر .
- خضوعها لقيم المجتمع التي تقيس قيمة الإنسان بالمال و الترف
إذن الوعي القائم هو وعي الطبقة البرجوازية الصغيرة التي تحمل بالثراء لكنها تعيش واقع الفقر
12. الوعي الممكن :
الوعي الممكن هو الوعي الذي يمكن ان تصل إليه الجماعة لو أدركت حقيقتها الاجتماعية .
في القصة يظهر الوعي الممكن عندما :
- عندما تكشف ماتيلد ان العقد كان مقلداً
- تدرك أن حياتها تغيرت بسبب وهم المظاهر
وهذا يكشف ان الوعي الممكن يتمثل في :
- فهم زيف القيم الاجتماعية القائمة على المظاهر
- إدراك أن السعادة لا ترتبط بالثورة بل الرضا بالواقع .