Résumé de section

  • منذ بداية النظر في اللغة ، مثّل الانتباه إلى أن المعنى وإيصاله إلى المتلقي الهدف من الكلام ، وقد حاول الباحثون النظر في العلاقة بين اللفظ ومعناه، وظهرت آراء في هذه العلاقة منذ عصور الفكر العربي القديم إلى الآن .

    يُلاحظ أنّ الكلمة تصير لفظًا عند الكلام وإلاّ فهي كلمة يُحدد سياق الكلام معناها بشكل كبير، ولكن مع ذلك فهي تحتفظ بمعنى يُدعى بالمعنى المعجمي ، وبشكلٍ عام يكون هذا المعنى الأبرز المتعارف عليه بين المتعاملين بتلك اللغة.

    محور التساؤل عن العلاقة بين اللفظ والمعنى يدور حول الفكرة الآتية :

    في كلمة (حصان) مثلا، هل هناك علاقة ذاتية بين هذه الكلمة والمخلوق الذي تدلّ عليه ؟ أليس بالإمكان أن يتفق أصحاب اللغة على تسمية هذا المخلوق بكلمة أخرى تدلّ عليه بدلا من (حصان) كـ (كلب) مثلا، وتصبح مفهومة ومتعارفًا عليها بين أبناء اللغة ومستعمليها؟

    الجواب : بالإمكان ذلك، إذن العلاقة (عُرفية) بين هذا اللفظ ومعناه وليست ذاتية.

    دليل آخر على ذلك - كون العلاقة عرفية - أن العلاقة بين كلمة (حصان) وهذا المخلوق لو كانت ذاتية لاتفقت اللغات على تسمية هذا المخلوق بـ(الحصان)، لكنّه في الإنجليزية مثلا(horse).

     تعود فكرة النظر في العلاقة بين اللفظ والمعنى إلى قضية تساءل عنها الباحثون في اللغة-ومرّت بنا-هي قضية نشأة اللغة.

    تتناول العلاقة بين اللفظ والمعنى

    أ-التناسب بين الألفاظ والمعاني.

    ب-التقارب بين الألفاظ المتقاربة والمعاني.

    ج- اتفاق فروع المادة الواحدة في أصل معناها .

    د-  دوران المادة على معنى واحد مهما اختلف ترتيب حروفها .

    - التناسب بين الألفاظ والمعاني: (تابع للعلاقة الذاتية عكس العلاقة العرفية)

    عقد ابن جنّي في كتابه (الخصائص) بابًا في (إمساس الألفاظ أشباه المعاني)

    قال فيه: " اعلم أن هذا موضوع شريف لطيف، وقد نبّه عليه الخليل وسيبويه وتلقّته الجماعة بالقبول له، والاعتراف بصحته ، قال الخليل : كأنّهم توهّموا في صوت الجندب استطالة ومدّا فقالوا: (صرَّ)، وتوهّموا في صوت البازي تقطيعًا فقالوا:(صَرْصَرْ). قال سيبويه في المصادر التي جاءت (على الفَعَلان) أنّها تأتي للاضطراب والحركة، نحو: النَقَزَان والغَلَيَان والغَثَيَان، فقابلوا بتوالي حركات الأمثال توالي حركات الأفعال.

    قال ابن جنّي:( وجدت أشياء كثيرة من هذا النمط، من ذلك: المصادر الرّباعية المضعّفة تأتي للتكرير نحو: الزعزعة والقلقلة والصلصلة والقعقعة والجرجرة والقرقرة.

    -  وكذلك جعلوا تكرير العين في نحو: (فرَّح و بشَّر) فجعلوا قوة في اللفظ لقوة في المعنى.

    -   في مقابلة اللفظ للصوت:
    قال ابن جنّي: ( فأمّا مقابلة الألفاظ بما يُشاكل أصواتها من الأحداث فباب عظيم واسع، وذلك أنهم كثيرا ما يجعلون أصوات الحروف على سمْـت الأحداث المُعبّر بها عنها، فيعدلونها بها، من ذلك قولهم:( خَضِمَ و قَضِمَ) فالخضم لأكل الرَّطب كالبطيخ والقثاء وما كان من نحوهما من المأكول الرَّطب، والقضم للصلب اليابس وعليه قول أبي الدرداء : (يَخْضِمُونَ ونَقْضِم، والموعد الله).فاختاروا الخاء لرخاوتها للرَّطب، والقاف لصلابتها لليابس.

    -مثال آخر: ومن ذلك قولهم: النَّضح للماء ونحوه، والنّضخ أقوى منه. قال الله سبحانه: " فيهما عينان نضّاختان" فجعلوا الحاء لرقّتها للماء الخفيف، والخاء لغلظها لما هو أقوى منه.

    - مثال ثالث: قال أبو عمرو: النضح- بالضاد المعجمة-: الشّرب دون الريّ، والنصح- بالصاد المهملة- الشّرب حتى يَروى.

    -  المناسبة بين اللفظ والحركات للمعنى :

    قال ابن القيم: " يجعلون الضمة التي هي أقوى الحركات للمعنى الأقوى، والفتحة الخفيفة للمعنى الخفيف، والمتوسطة-الكسرة- للمتوسط "

    مثال: (حِمْل و حَمْل) فبالكسر لما كان قويّا مرئيًا مثقلا لحامله على ظهره أو رأسه أو غيرهما من أعضائه ، والحَمْل- بالفتح- لما كان خفيفًا غير مثقل لحامله كحمل الحيوان وحمل الشجرة.

    وتأمّل كونهم عكسوا هذا في (الحِبّ و الحُبّ) فجعلوا المكسور الأول لنفس المحبوب، ومضمومه للمصدر، إيذانًا بخفة المحبوب على قلوبهم وثقل حمل الحُب ولزومه للمُحِب.

    -مثال آخر: وتأمّل قولهم : دار دورانا، وفارت القدر فورانا وغَلَت غليانا، كيف تابعوا بين الحركات في هذه المصادر لتتابع حركة المُسمّى، فطابق اللفظ المعنى.

    -  المناسبة بين اللفظ وحروفه:

    قال ابن القيم: ( تأمّل قولهم حجر وهواء، كيف وضعوا للمعنى الثقيل الشديد هذه الحروف الشديدة ، ووضعوا للمعنى الخفيف هذه الحروف الهوائية التي هي من أخفّ الحروف وهذا أكثر من أن يُحاط به).

    -  اتفاق فروع المادة الواحدة في أصل معناها- دوران المادة على معنى واحد مهما اختلف ترتيب حروفها.