المحاضرة 12: القصة/ إجراء الحوار
الخطوط العريضة للقسم
-
-
محاضرات في مقياس: تقنيات التعبير الكتابي
السنة الأولى جذع مشترك ف2+3+4+7 +8 تحت إشراف: أ . يوسف غريب
المحاضرة 12: القصة/ إجراء الحواريعد الحوار حديثا يدور بين اثنين على الأقل و يتناول شتي الموضوعات،وهو كلام يقع بين الأديب ونفسه أو ما ينزله مقام نفسه،يفرض عليه الإبانة عن المواقف والكشف عن خبايا النفس(1) ،و الحوار هو حلقات التواصل بين إفراد المجتمع حول موضوع معين بطريقة مهذبة وسلسة بعيدا عن الصراع و التخاصم للوصول إلى هدف ما أو غاية نبيلة،كما يعد من قيم الحضارة الإسلامية وهذا لما يعتمد عليه من أسس سليمة ووسائل نظيفة،عادة ما يكون هذا الحوار داخلي بين الشخصية وذاتها للكشف عن خبايا النفس،حيث نجده مذكورا في القران الكريم مرات كثيرة،وهذا دليل على مدى أهميته في حياتنا اليومية.
كما نجد مفهوما أخر للحوار أكثر دقة وشمولا:فالحوار هو عرض درامي الطابع للتبادل ألشفاهي يتضمن شخصين أو أكثر، وفي الحوار تقدم أقوال الشخصيات بالطريقة التي يفترض نطقهم بها، ويمكن أن تكون هذه الأقوال مصحوبة بكلمة الراوي.
وهو مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين، لمعالجة قضية من قضايا الفكر و العلم والمعرفة، بأسلوب متكافئ، يغلب عليه طابع الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصب لإظهار الحق بالحجة و البرهان
ويعرفه احد النقاد على انه عملية تشاور متبادلة هدفها السعي وراء تحقيق التفاهم المشترك عبر بوابة الاستماع الفعال والعاطفي من اجل اكتشاف أوجه التشابه وفهم الاختلافات في وجهات النظر المتنوعة.
أنواع الحوار
الحوار هو ذالك الذي يكون ذا اثر وظيفي في إقامة البناء الدرامي ذالك من خلال عامل التطور الذي ينقلنا من حالة إلى حالة أخرى ومن موقف إلى أحر ليصعد بنا إلى قمة الأحداث ثم يهبط بنا إلى حيث النهاية،فيعتبر عنصرا أساسيا في بناء النصوص السردية وهو بذالك أنواع:
:dialogue" ا/الحوار الخارجي
وهو الحوار أكثر انتشارا وتداولا في النصوص القصصية،وهو الذي يدور بين شخصين أو أكثر في إطار المشهد داخل العمل القصصي بطريقة مباشرة و أطلق عليه(الحوار ألتناوبي) ،أي الذي تناوب فيه شخصيتان أو أكثر بطريقة مباشرة،إذ أن التناوب هو السمة الإحداثية الظاهرة عليه وتربط المتحاورين وحدة الحدث والموقف،ويعد هذا الحوار عاملا أساسيا في دفع العناصر السردية إلى الأمام ويرتبط وجوده بالبناء الداخلي للعمل القصصي،معطيا له تماسكا ومرونة واستمرارية،إذ لا تطرأ على كلام الشخصيات أية تعديلات أو تغييرات وإنما ينقل الكلام نقلا مباشرا و حرفيا،ويتبادل الأشخاص على الإرسال والتلقي،بحيث يترك السارد الشخصيات داخل النص تظهر وتتحرك بنفسها دون تدخل،ويكثر في هذا النوع من الحوار كلمات(قال وقلت، وتسال وأجبت)وما شابه ذالك
وفي هذا الحوار المتكلم يتكلم مباشرة إلى متلق ويتبادلان الكلام دون تدخل الراوي،ويحقق المتحاوران اتصالا لفظيا كاملا أو ناقصا عن طريق دلالات التوقف والصمت والإيماءات،وتظهر علاقات ردود الأفعال من خلال دلالة المفردات المتداولة في الحوار وينقسم الحوار الخارجي إلى أقسام مفادها:
الحوار المركب:
وهو الحوار الذي تدور فيه عين المحاور البطيئة التي تتأمل الأشياء والحالات(1)كما تملك هذه العين القدرة على الوصف العميق و إبداء الرأي فضلا عن تحديد وجهة نظرها و موقفها و التزامها أو معارضتها و بذالك تتميز قدرة المحاور في هذا النمط بالوصف والتحليل
ويؤكد"تودوروف" ان الحوار المركب هو حوار عميق يستدعي الشرح والتأويل ويعتمد على الحجة والبرهان،ويهدف إلى الإقناع،واثبات وجهة النظر لأنه يبرز الحجة والأسلوب "ومن أمثلة الحوار المركب ما كان يدور بين الزوج والزوجة في قصة،عندما رأت الزوجة اهتمام زوجها بهندامه وتعطره،وتأكده من انسجام مظهره وهو يرفل ببدلته السوداء الأنيقة مع ربطة العنق السوداء و القميص الرصاصي واهتمامه بأسنانه حريصا على الظهور بمظهر يليق بمنصب أمين الصندوق -
المحاضرة 13: القصة/ إجراء التفاصيل
ــــ ماهية التفاصيل :
تعني مفرد التفاصيل من ما تعنيه تلك المعلوامت الموسعة التي تدور حول شيء أ وموضوع أ وشخص غالبا ما تبدوا الكلمة مرتبطة أشد الارتباط بميدان الصحافة، وتداول الأخبار على اختلاف أنواعها، فتفاصيل الأخبار تعني معلومات دون إشارة إليه، وروي الحكاية بالتفصيل، أي ذكرها بدقائقها وجزئياتها بإسهاب والشرح والتفسير[1]، وللحديث عن البلاغة التفاصيل في الرواية فإننا نرمي من وراء ذلك إلى قراءة جديدة يتولد منها فهم جديد للعناصر البلاغية المشكلة للخطاب الأدبي وخصوصا السردي، وتتصل بمكانة أرحب ه والأسلوبية بمعناها الوظيفي كما يقول حميد لحميداني " تتمحور تلك الظواهر البلاغية الجزئية التي تشكل منها علم البلاغة ".
من خلال تأملها وتأويليها لكن بشكل يختلف عن النظريات الحديثة للتلقي كالقراءة والتأويل، فشعرية وبلاغة القصة والرواية لا تكمن فقط في اللغة وبلاغتها إنما تتجسد من خلال شعرية تفاصيلها وجانبها البلاغي أيضا .
2 ـ حالات الوضع البلاغي :
يحصر من خلال أبواب البلاغة وإجتهادتها ويرجعها إلى ثلاث حالات كبرى، بصرف النظر عن الإختلافات التي قد تعتري وتتخلل تلك التفاصيل البلاغية بعضها ببعض، تلك الحالات الكبرى الثلاثة هي:
1ــ بلاغة التفاصيل : وهي التي تتجه بالدراسة والتأويل إلى الظواهر البلاغية الجزئية من معان وبديع، أ ومن حديث تسبقها للأطراف المكونة للتشبيه والكناية والإستعارة أ ودراستها للأحوال الجمالية والدلالية للألفاظ والصور والصيغ وبشكل التفصيل البلاغي هاجسا بالنسبة لأصحاب هذه الحالة حين يغدوا لهم به بمنزلة المنطلق والغاية.
2ــ بلاغة الهيكل (البناء) : هي التي تهتم بدراسة أ وتأويل الظواهر البلاغية للنصوص من حيث طرائق بنائها وإختلاف أطراف هياكلها، وأساليب تسلل الفصول والاحداث فيما مثلما قد تحفل أيضا بالأجناس الأدبية وتصنيفها وتباين أنواعها وتفريعاتها وتناسل بعضها عن البعض، كما يمكن أن تبرز هذه الحالة من البلاغة أيضا في تلك الإجتهادات النقدية التي تقارن إمكانيات التعبير بين الأجناس وأنواع الأدبية .
3 ـــ بلاغة الكون الأدبي : إنها تلك التي تختفي بالنص الأدبي من حيث ه وكون شامل صادرة في ذلك عن تصور كلي للإبداع وه ونمط من البلاغة لا يلغي الإستفادة من الطاقات التعبيرية التي يمكن أن تتضمنها كل إمكانية بلاغية بما في ذلك إمكانية التفاصيل والمجاز أ وإمكانيات الهيكلة والبنية لأن الكون الأدبي مفهوم متعال فه ويمثل معين لا يمكن أن يمتع منه إلا صاحب التصور البلاغي الناضج
3 ـــ بلاغة والتفاصيل :
يقود الحديث عن القصة للبحث عن أهم ما عرفته البنية السردية الجديدة من إنجازات فنية وأشكال تعبيرية مبتكرة ذلك أنه جنس يبحث بشكل دائم ويحلل ذاته أبدا ويعيد النظر في كل الأشكال الفنية لذلك فإن أهم ما تجدر الإشارة إليه ه وأن هذه الرواية قد خلفت واقعا جديدا من خلال بينتها الفنية المتغيرة حيث استطاع كتابها ابتداع واقع فني معادل لواقع الحياة بفضل التشخيص الروائي وعلامة دالة على خصوصيته وبذلك ساد الاعتقاد الذي مؤداه أن شعرية الرواية وبلاغتها لا تتأتى فقط من اللغة وطاقتها الجمالية والفنية، بل تتجسد أيضا من خلال شعرية التفاصيل ووجوه بلاغتها والرواية هي فن التفاصيل تنموا أحداثها وتتراكم، وتتكاثف بكثافة التفاصيل الصغيرة والدقيقة التي يمتد أثرها إلى المتلقي فتجعله يسمع ويروي ويشعر حين تحفز حواسه وتدعوه إلى عقد ميثاق صداقة مع الكاتب من وجهة نظر وايث بوث وذلك حين يحاول هذا الأخير فرض عالمه التخيلي على المتلقي مؤكدا حضوره في ذهنه، واضعا إياه إزاء قراءة جديدة يتولد منها فهم جديد للعناصر البلاغية المشكلة للخطاب السردي، الذي يولي أهمية كبرى لعنصر التفاصيل في سرد الأحدث وتصوير الأمكنة والأزمنة ورسم الشخصيات فقد أصبحت التفاصيل في الرواية الجديدة في ظل ما يعرفه واقعنا المعاصر من سيطرة للصورة وانتشارها في حياتنا علامة بارزة في الخطاب السردي وبلاغة وامتطاها الروائي لشد قارئه واستدراجه إلي وإثارة شهية القراء لديه موهما إياه بأنه إزاء عالم واقعي بعيد عن عالم الخيال ليس للمؤلف أي دور في صنعه إما افتراضا أ وخيالا وعدت بذلك وسيلة تشبع فهم القارئ وفضوله في الإنغماس فأكثر في المكان والزمان والتعرف عن كتب شخصيات العمل الأدبي الذي يلتقي بهم ويصادفهم في أثناء قراءته فضلا عن إغرائه بالتفاعل أكثر مع سير الأحداث وتطورها المختلفة فمن خصائص الرواية الحديثة ميلها إلى التفاصيل والوصف الباهر مع السرد والحوار ... فما عادت القصة تولد شعرتها فقط من شعرية اللغة إنما تستمدها أيضا من شعرية التفاصيل التي رغم كثرتها لا تشعر قارئها بالملل، بل تشده إليها وتجعله يقدم قرائتها بهم
4ـــ جمالية التفاصيل : تعتبر التفاصيل في القصة الحديثة ذات مكانة هامة بما لها من دور في إيصال النص إلى القارئ فهي بلاغة يمتطيها لاستدراج قارئه وشده إليه وإيهامه بأنه في عالم حقيقي وليس من صنع خيال الروائي وذلك عمل على تأصيل العمل الروائي وقد قال نجيب محفوظ في هذه السياق إن أكثر التفاصيل صناعة ومكرا لإيهام القرء بأن ما يقرأه حقيقة لا خيال إذ أنه لا يثبت الموقف أ والشخص كحقيقة مثل التفاصيل المتصلة بها كلما دققت أسرع القارئ إلى تصديقها، كم اأن القارئ الرواية الجديدة يجدها تغرق في التفاصيل فيشمل ذلك المكان كما الزمان والشخصيات والأحداث مما يثير شهية القارئ لإقبال عليها خاصة فيظل سيطرة الصورة في عصرنا الحاضر وقد وجدنا الروائي في التفاصيل وسيلة لإشباع فضول قارئه وإغرائه بمزيد البقاء والتفاعل مع سير الأحداث نصه ونجد أن القارئ الرواية الحديثة لا يكان أن ينبغي طغيان ظاهرة التفاصيل عليها، فما عادت تولد الرواية شعرياتها فقط من شعرية اللغة إنما تستمدها أيضا من شعرية التفاصيل التي هي رغم كثرتها لا تشعر قراءها بالملل.
-