الخطوط العريضة للقسم

    • محاضرات في مقياس: تقنيات التعبير الكتابي

      السنة الأولى جذع مشترك    ف2+3+4+7 +8                                    تحت إشراف: أ . يوسف غريب                  

      المحاضرة 11: القصة/ إجراء الوصف

      1_ تعريف إجراء الوصف:

               يهدف الوصف إلى تشخيص الأشياء الموصوفة عن طريق تصويرها بواسطة الكلمات وتصوير المشاعر التي تنتاب الكاتب/ الواصف تجاه هذا الموصوف، فهو يرمي إلى تقريب حال الموصوفات إلى المتلقي عن طريق أساليب مختلفة، كما أنّه يؤدّي عدة وظائف منها: نقل المعلومات والأخبار، أو تشخيص حالة بوصفها من جميع الجوانب والنواحي، أو السرد بإعطاء الأحداث بشكل دقيق لوضع القارئ في حالة من التخيّل أو تقويم لحالة الموصوف، وغير ذلك. 

            ويرتكز الوصف على معاينة الأشياء أو تذكّرها ( التفاصيل المحتفظ بها في الذاكرة هي التي أثّرت في الذات، فاحتفظت بها، ولذلك فلها دلالة معبّرة )، فتنقل إلى عقولنا أحاسيس كثيرة ومتزامنة في الغالب، تُضاف إلى أحاسيسنا الخاصة تجاه الشيء الموصوف.

      2_ نماذج الوصف وتقنياته:

      ينقسم الوصف من حيث نوع الموصوف إلى: وصف الواقع ووصف المتخيّل )

      2_1 وصف الواقع:

      تندرج تحته الأنواع الآتي ذكرها:

      أ_ وصف الأشياء والأمكنة:

               ويتمّ في هذا النوع من الوصف تحديد الموقع والأشكال والألوان والحركات والأصوات بواسطة الألفاظ الملائمة، وتوظيف الصور المناسبة. ويرتكز وصف الأمكنة والأشياء على التحديد الدقيق للعناصر المشكّلة للموصوف، وعادة ما يتمّ ذلك دفعة واحدة، ولا يخضع لترتيب معين، ووصف العلاقات التي تربط هذه العناصر بعضها ببعض.

      §  من تقنيات وصف الأمكنة والأشياء:

       وصف الألوان والإضاءة والظلال بأساليب وألفاظ غير تقليدية، بل بتقنية مخترعة من طرف الرّسامين، وكذلك تسجيل كثافة الألوان بتعابير خاصة، مثل: أجلى من الشمس      ( لون فاتح ) وضارب إلى البنفسجي، وغير ذلك.

      ب_ تعيين وتمييز حركة الأشياء وأصواتها: 

      فللأشياء أيضا حركة وأصوات يتمّ رصدها ونقلها بصور فنية، وذلك بواسطة أفعال تحدّد دقّة نوع الحركة واتّجاهها.

      2_2 وصف الأماكن والأشياء المتخيّلة:

      للإنسان قوة خيال تُمكّنه من تصوّر أشياء وأمكنة لا وجود لها في الواقع، ويقوم عن طريق الوصف بنقل صورها من مخيّلته إلى المتلقي، وقد تكون هذه الأمكنة والأشياء متقاربة مع ما هو متواجد بالواقع فيستعمل في وصفها من التقنيات ما سبق ذكره مع الأماكن والأشياء الواقعية، أمّا إذا كانت لا تقارب الواقع، فالأمر يعتمد على مهارة الكاتب/ الواصف وسعة خياله وقدراته الإبداعية.

      3_ وصف مشهد حي/ متحرّك: يتمّ في بعض أنواع الوصف تصوير الظواهر الحية غير الساكنة، أي تصوير حدث في لحظات متعاقبة ومتسلسة، مع تبيان وصف شعولرنا تجاه هذا الحدث، ويتمّ الأمر عن طريق عرض مظاهر المشهد الواحدة تلوى الأخرى في تزامن قصير مثل: وصف الأشياء والنّاس الذين يظهرون في الوقت نفسه، مع التركيز على توظيف الزمن الحاضر إذا كان المشهد واقعيا، أو متخيّلا في الزمن الحاضر، أمّا إذا كان المشهد قد مرّ في الزمن الماضي، فنوظّف في هذه الحالة الزمن الماضي.

      4_ وصف الكائنات الحية: 

              وتأتي في مقدمة هذه الكائنات: الإنسان والذي يتمّ وصفه عن طريق رصد مظاهره  العامة وخصوصياته الذاتية بكلّ أجزائها وجزئياتها وحركاته وعاداته في الحياة العامة ومختلف اهتماماته، ويتعدّى الوصف الفني مجرد ذكر العناصر السابقة إلى مكونات أخرى كالأفكار والمشاعر والحياة الدينية.

           ويرتكز الوصف الدقيق للإنسان على إبراز الاختلاف الكامن بين الشخص الموصوف وغيره من البشر، وللإنسان صفات وطبائع تختلف من شخص لآخر وهي ما يجب معرفتها وإدراجها ضمن الوصف، وهي ما يعطي للواصف الكاتب انطباعا حول الموصوف فيشكّل وحدة في نص الوصف. وعادة ما يتمّ وصف الإنسان انطلاقا من التعريف بهويته ثمّ وصف هيئته الجسدية ولباسه ومظهره العام، ثمّ سلوكاته وطبائعه العامة والتعبير عن أفكاره ومشاعره.  

           امّا بالنسبة إلى وصف الحيوانات، فالأمر يتعلّق بكائنات حية ذات مظاهر متغيّرة باستمرار وحركات مختلفة جدا وأحيانا غير متوقعة، وحياة فردية أو جماعية مميّزة ممّا يفرض في عملية الوصف انتباها مضاعفا ومعجما جديدا. وليس ضروريا وصف كلّ جزئيات الحيوان، فقد تمّ الاكتفاء بوصف الخصائص المميّزة لحيوان ما عن سائر الحيوانات، ويتمّ اختيار تفاصيل الوصف هنا انطلاقا من الانطباع العام للواصف تجاه الحيوان الموصوف والظروف العامة لعملية الوصف، والتي سوّغت هذا الانطباع.

      5_ وصف الكائنات المتخيّلة:

               إلى جانب وصف الإنسان والحيوان، فقد راق لمخيلة الإنسان عبر العصور وصف كائنات خيالية كتخيّل وحوش وأبطال وعفاريت وسحرة ومردة، غول وجنيته، الرجل الآلي، كائنات خرافية وأسطورية  كحورية البحر، وهي مركبة بطريقة غريبة من عناصر طبيعية معروفة، كالمزج بين سمكة وامرأة ( حورية البحر).

          وهذا النوع لا يخضع لقوانين التشابه والتطابق كما هو الشأن عند وصف الكائنات الواقعية، ويرتبط وصفها بنظرة الإنسان لها، فإن كان ينظر إليها على أنّها شريرة، فيتمّ وصففها عادة بالبلادة والجبن، ويفرض إدراكنا أن تكون هذه الكائنات المتخيلة تشبهنا في بعض التصرّفات والمشاعر التي نعرفها ممّا يجعل وجودها ممكنا، فيثير اهتمامنا، ولا يشترط أن يكون الوصف صحيحا ودقيقا وموضوعيا  هنا، فالمهمّ هو الجديد الذي يشكّله  الوصف.

      v      استنتاج:

                  باعتماد تقنيات الوصف يولّد الكاتب / الواصف نصّا وصفيا يختلف بناؤه عن أنواع النصوص الأخرى( الحجاجية، التفسيرية والتقريرية ) من حيث الوظيفة والخصائص.

      §  أمّا دوره؛ فيتمثّل في عرض ما هو موجود في العالم الخارجي بتجسيده إلى المحسوس بواسطة الشكل الفضائي ( رسم، مشهد طبيعي، أو كائن حي، صورة شخص حقيقية أو خيالية )، ساكنة أو متحركة ).

      §  ومن خصائصه: هيمنة الأفعال الدالة على التكرار أو على الاستمرارية عند حدوث الحركة، والالحاح على الموضع، وحضور المؤشرات الزمنية إذا كان الوصف يهتمّ بالتطوّر.