المحاضرة 10: القصة/ إجراء السرد
Résumé de section
-
-
محاضرات في مقياس: تقنيات التعبير الكتابي
السنة الأولى جذع مشترك ف2+3+4+7 +8 تحت إشراف: أ . يوسف غريب
المحاضرة 10: القصة/ إجراء السرد
القصة = الحكاية + السرد
الحكاية هي ما تبقى في الذاكرة من القصة ... وبالتالي هي مجموعة أحداث
السرد كيفية تقديم الحكي أو الأحداث... بشكل جمالي وفني
1_ مفهوم السرد:
هو عرض حدث أو متوالية من الأحداث حقيقية أو خيالية بواسطة اللغة، فالسرد يخبر عن حدث أو أحداث وينقلها إلى المتلقي بواسطة اللغة، والسرد أنواع كثيرة، كم أنّه تنوّع كبير في الأجناس، وهو حاضر في الأسطورة وفي الحكاية، وفي المأساة، وفي الدراما، وفي الملهاة، وفي الخرافة والقصة والأقصوصة، وفي الرواية والملحمة، وفي الخبر الصحفي وفي المحادثة، وغير ذلك من الأجناس اللغوية والأدبية. وفي مجال التعليم تعدّ الحكاية أبرز الأنواع السردية في الخطاب المدرسي، وفي مهارة التعبير الكتابي.
2_ أنواع السرد الحكائي:
يمكن التمييز بين نوعين رئيسين من السرد الحكائي، هما النص الواقعي والنص التخييلي.
أ_ النص الواقعي:
نص يحيل على الواقع، فأحداثه وقعت في مجتمع ما، في مرحلة ما، تكون في أغلب الأحيان معاصرة للكاتب، والشخصيات مستمدة من الواقع، فهو نص يعكس الحياة الاجتماعية بمختلف أبعادها ومواقعها المتباينة.
ب_ النصّ التخييلي:
هو نص يحكي حدثا أو أحداثا افتراضية من صنع خيال الكاتب، قد تكون أحداثا غير خاضعة للمنطق وبعيدة عن الواقع، وتكون النصوص مشوّقة ومثيرة، بما يصنعه من جو الانتظار والقلق، وتعقيد الأحداث وما يحيط بها من توتّر وغموض.
v ويقوم النص الحكائي في النموذجين الواقعي والتخييلي على ركيزتين هما:
§ وجود قصة تحتوي أحداثا معيّنة.
وجود طريقة لنقل هذه الأحداث ( عنصر السرد )، فالقصة يمكن أن تحكى بطرائق متنوّعة، وتبعا لذلك، فإنّ عنصر السرد هو الذي يميّز بين أنماط النصوص الحكائية المختلفة. وعموما فإنّ النص الحكائي ينتجه أو يؤلفه سارد في شكل قصّة أو رواية ويتلقّاه قارئ.
3_ مكونات النص الحكائي:
المقصود بكلمة حكاية في مجال التعبير الكتابي: الخطاب المكتوب الذي يصطلح على رواية، حدث، أو سلسلة من الأحداث، واقعية أو خيالية تقوم بها مجموعة من الشخصيات تربط بينهم علاقات معينة، فهي سيرورة تترابط فيها الأحداث والوقائع والأفعال ، ولذلك فهي تتشكّل من العناصر الآتية:
أ_ الحدث أو الأحداث: والتي يتمّ الإخبار عنها بشكل حكائي متتابع، وتمثّل الأحداث المسار الحكائي الذي ينتقل من وضع إلى آخر ويربط الحدث النصّ الحكائي من بدايته إلى نهايته.
ب_ السارد: وهو من سرد النص الحكائ، ويمكن أن يكون السارد خارجا عن النص الحكائي، فيروي الأحداث بضمير الغائب ( هو )، ويمكن أن يكون أحد شخصيات النص، وبذلك يسرد الحكاية بضمير المتكلّم ( أنا )، وقد يبقى السارد على وضعية مستقرة أو متغيّرة بتغيّر السياق الحكائي.
ج_ الشخصيات: الشخصية فرد متخيل من طرف الكاتب، يعطيه اسما وصفات وملامح وطبائع معينة، لها دور معين في الحكاية، ويختارهم وفق معايير معينة، تساهم في بناء حركية النص.
د_ الفضاء المكاني للحكاية: ويقصد به مجموع الأمكنة التي تقع فيها الحكاية، وقد يكون الفضاء واقعيا أو متخيلا، ويتم تقديم هذا الفضاء ووصفه في الحكاية، وله عدة وظائف بوصفه أحد الوسائل التي تعرّف القارئ بالعالم الذي تجري فيه الأحداث.
ه_ الفضاء الزماني: ونقصد به زمن الحكاية، وقد يكون ساعات العمل أو أعواما أو أجيالا حسب نوع الحكاية وأحداثها، وربّما تستغرق بضع دقائق ، وتملأ عدة صفحات؛ فزمن القصة هو ما تستغرقه من وقت لحدوثها، أمّا زمن السرد فهو الزمن اللازم لرواية الحدث.
v استنتاج: نستنتج أنّ أية حكاية يجب أن تجيب عن الأسئلة الآتية:
§ منْ ( شخصيات القصة )
§ أين ( المكان )
§ متى ( الزمان )
§ كيف ( الحدث أو الأحداث )
§ لماذا ( مسوّغات الأحداث المنطقية
§ ماذا ( النهاية )
4_ مهارة الحكي وتقنياتها:
تتطلّب كتابة نص محكي تخيّل قصة في البداية، ثمّ سردها بعد ذلك. وتخيّل حكاية يعني خلق شخصيات وبثّ حياة معيّنة فيهم في فضاء مكاني وزماني معيّن، كما يتطلّب الأمر تنظيم أحداث الحكاية وفق تسلسل معيّن وبأسلوب مناسب.
وعموما تتطلّب كتابة حكاية القيام بالخطوات الآتية:
أ_ اختيار العناصر المكوّنة لمحتوى الحكاية ( الحدث) وهي العنصر الأساس في العمل الحكائي، ولا يفترض فيها الواقعية.
ب_ هيئة السرد:
أي اختيار الكيفية التي ستتجسّد بها الأحداث وفق بناء فني معيّن، ويمكن إجراؤه على لسان بطل من أبطال الحكاية أو السرد بضمير المخاطب، أو بواسطة ضمير الغائب حسب زاوية نظر الكاتب.
ج_ اختيار الفضاء الزماني والمكاني:
أي الحيّز الزمني الذي تستغرقه الحكاية، وقد يكون الزمان متعاقبا متسلسلا، وقد يكون نازلا من نهاية الأحداث إلى بدايتها ، وقد يكون متقطّعا تتداخل فيه الوقائع، وتبعا لذلك يختار الكاتب من التقنيات ما يلائم سرده للوقائع والأحداث.
د_ نمط السرد:
يمكن أن تقدّم الحكاية إمّا بطريقة مباشرة عن طريق الحوار الذي يجري بين الشخصياتأ أو بطريقة غير مباشرة عن طريق السارد الذي ينوب عن شخصياته في نقل الأحداث والتعبير عن مواقفهم.
ه_ صيغة عرض الأحداث: باعتماد الصيغ الثلاث:
§ السرد: أو الإخبار عن طريق تصوير الأحداث بشكل يجسّد تتابعها.
§ الحوار: وهو وسيلة الكاتب لعرض الأحداث عن طريق إجراء حوارات متعددة بين شخصياته.
§ الوصف: الذي يصوّر جوانب الحكاية الزمانية والمكانية، ويصوّر الشخصيات وخصائصها الحسية والمعنوية.
5_ بناء الحكاية:
لكلّ حكاية نظامها الخاص، لكن في الغالب يمرّ هذا البناء باللحظات الآتية:
أ_ لحظة البداية:
وهي نقطة البداية والمنطلق، يمهّد فيه الكاتب لحكايته، ويعرّف بشخصياته، فيعرض مقدمة يتحدث فيها عن ظروف معينة، أو عن شخص معيّن من شخوصه، أو يعرض مقدمة في شكل حوار.
ب_ لحظة التحوّلات: وهي اللحظة التي تغيّر مجرى الأحداث، فلابدّ أن يكون في الحكاية حدث ما تجري عليه التحوّلات، ويكون الهدف في ثنايا الحكاية وتتوزّع لحظة التحوّل على لحظات تحوّل فرعية هي:
· اللحظة الطارئة
· لحظة العقدة
· لحظة الحل
ج_ لحظة النهاية:
وغالبا ما تجسّد الدوافع أو الفكرة التي تفضي إليها الحكاية، وقد تسترجع هذه اللحظة وضعية الأحداث في البداية، أو تعلن عن توازن جديد، وهي آخر ما تصل إليه الحكاية، وهي نتيجة نهائية لذروة وحلّ مشاكلها، وتختلف النهايات من حكاية إلى أخرى؛ فقد تكون نهاية مفتوحة، أو تأتي على شكل نهاية التوسع، فتربط النص الحكائي بنص أو موضوع أكثر توسّعا ممّا جاء فيه، وقد تكون نهاية غير متوقّعة ومفاجئة، أو هي الانحدار الذي يغيّر الأحداث رأسا على عقب بجملة أخيرة أو نهاية وصفية تصف مشهدا أو شخصية.
v استنتاج:
إنّ وظيفة النص السردي تكمن في حكاية ما يحدث، وما يجري في الزمان؛ أي أنّه يعيد إحياء حادثة سابقة واقعية ( مذكرات، سيرة ذاتية ...)، أو يعمل على إحياء حركة متخيّلة ( رواية، قصّة ...)، ولذلك من خصائصه تواتر الأفعال الدالة على الماضي أو على حاضر السرد، كما يتميّز بالإلحاح على المؤشرات الزمانية والتركيز عليها.
-