الخطوط العريضة للقسم

    • محاضرات في مقياس: تقنيات التعبير الكتابي

      السنة الأولى جذع مشترك    ف2+3+4+7 +8                                    تحت إشراف: أ . يوسف غريب   

      المحاضرة 8: إجراء تأليف شعري

      من خلال تقنية المعارضة والتقليد يمكن أن نستثمر بعض الإمكانات الكتابية لتأليف الشعر من مرحلة المبتدئين والهواة إلى مرحلة الاحتراف باستخدام بعض الأساليب والتوجيهات نذكر منها ما قدمها وحددها أبي على المرزوقي (431 هـ) فيما سماه "عمود الشعر"

      قواعد الشعر/ عمود الشعر:

      حددها أبي على المرزوقي (431 هـ) في سبعة أعمدة أو قواعد وقوانين:  

      1/ شرف المعنى وصحته :
      والمقصود هو أن يكون من المعاني المستفادة. ومن أكثر أسباب شرف المعنى أن يكون مبتكرًا غير مسبوق. وسُمُوّه في مناسبته لمقتضى الحال بما يرتضيه العقل السليم، والفهم النافذ، والصواب في المعنى، وأداؤه للغرض الذي يعالجه بأمانه ووضوح.

      ومثاله قول امرؤ القيس:
             
      وأركبُ في الروعِ خيفانة            كسى وجهها شَعرٌ منتشر
      فوصفهللفرس هنا ليس بالكريم ولا بالأصيل، لأن شعر الناصية إذا غطى وجه الفرس ، لم يكن أصيلاً.أما قول المتنبي :
            
      ومن نكد الدنيا على الحرِّ أن يرى       عدوًا له ما مِن صداقته بُدُّ
         
      فإنه معنى يشهد العقل بصوابهِ وحقق شرف المعنى الثلاثة.
      وهو خلافالقول أبي تمام :
            
      سأحمدُ نصرًا ما حييتُ وإنّني          لأعلمُ أن قد جلَّ نصرٌ عن الحمدِ
         
      فأبو تمام في بيتهِ السابق يرفع ممدوحه عن الحمد الذي رضيه الله تعالى لنفسهِ، وهذا يخالف شروط شرف المعنى ولا يتقبله العقل السليم، ولا الفهم الثاقب.
      ومن شروط صحة المعنى، أن تتحقق مطابقته لحقيقة ما يتحدث عنه المتكلم،واتفاقهما مع ما فيه من خصائص وصفات، وهذا يتضح في قول أبي نواس يصف الكلب:
            
      كأنما الأظفورُ من قنابهِ***موسى صَنَاعٍ رُدَّ في نصابهِ
         
      لجهلهِ ببعض الحقائق، إذ ''ظن أن مخلب الكلب كمخلب الأسد والسنّور الذي ينستر إذا أراد حتى لا يتبينا، وعند حاجتهما تخرج المخالب حجنًا محددة يفترسان بها، والكلب مبسوط اليد أبدًا غير منقبض''.
      2/ جزالة اللفظ واستقامته :
      جزالة اللفظ هي قوة فيه ومتانة،والمرجعُ في هذه القوة والمتانة في اللفظ الجزل هو أنه من كلام العرب الفصحاء الذي يُرجع إليهم في أمور اللغة، بمعنى أن يكون الكلام مروي عن العرب.
            
      أما الشرط الثاني من العنصر وهو الاستقامة،فالمقصود به هو اتفاقه مع أصول اللغة وقواعدها المتعارف عليها، قواعد النحو والصرف.يقول المرزوقي: ''وعيار اللفظ الطبع والرواية والاستعمال، فما سلم مما يُهجّنه عند العرض عليها فهو المختار المستقيم، وهذا في مُفرداته وجملته مُراعى؛ لأن اللفظة تُستلزم بانفرادها، فإذا ضامَّها مالا يوافقها عادت الجملة هجينًا''.
      3/ الإصابة في الوصف :
         
      والمقصود بذلك أن يحسن الشاعر التعبير عن الغرض الذي يتناوله، سواء أكان ذلك مدحًا أم هجاءً أم غزلاً، فيذكر الشاعر من خصائص الموضوع الموصوف ما يلائمه أو يصحّ أن يُنسب إليه، وأن يقع على الشيء الذي يتحدث عنه وقوعًا يُحيط به .وتأتي الإصابة في الوصف عندما يصور الشاعر الشيء تصويرًا مطابقًا لما هو عليه، وإلاّ سيؤدي إلى خطأ في الوصف ومثال ذلك، قول المسيب بن علس :
               
      وقد أتناسى الهم عن احتضاره ***بناجٍ عليه الصعيرية مكدم
      والعيار الذي يتحقق به هو الذكاء وحسن التمييز. يقول المرزوقي: ''وعيار الإصابة في الوصف الذكاء وحسن التمييز، فما وجداه صادقًا في العلوق، ممازجًا في اللصوق، يتعسر الخروج عنه، والتبرؤ منه فذلك لا سيما الإصابة فيه''.

      ومن اجتماع هذه العناصر الثلاثة وهي: شرف المعنى وصحته، وجزالة اللفظ واستقامته، والإصابة في الوصف، تتكون (سوائر الأمثال، وشوارد الأبيات).
      4/ المقاربة في التشبيه :
      ويعني ذلك قوة الشبه ووضوحه بين طرفي التشبيه: المشبه والمشبه به، وهذا أمرٌ عائد إلى فطنة الشاعر وحسن تقديره، إذ يستطيع أن يدرك ما بين الأشياء من صفات مشتركة.أما العيار الذي تتحقق به فهو الفطنة وحسن التقدير، قال المرزوقي: ''وعيار المقاربة في التشبيه الفطنة وحسن التقدير، فأصدقه ما لا ينتقض عند العكس، وأحسنه ما أوقع بين شيئين اشتراكهما في الصفات أكثر من انفرادهما ليتبين وجه الشبه بينهما بلا كلفه، إلا أن يكون المطلوب من التشبيه أشهر صفات المشبه به، وأملكها له؛ لأنه حينئذٍ يدل على نفسه، ويحميه من الغموض والالتباس''.
      5/ التحام أجزاء النظم، والتئامها على تخير من لذيذ الوزن :
      والمقصود به هو حسن تأليف الكلام فتأتي كل كلمة في موقعها، مما يُضفي على الكلام سلاسة وانسيابًا، فلا يتعثر اللسان في النطق به .والتحام أجزاء النظم الذي يتحدث عنه عمود الشعر يقوم على مبدأ تعدد فنون القصيدة، على أن يحسن الشاعر ربط هذه الفنون، وحسن الوصل بين أقسامها بحيث لا يبدو الانتقال من غرض إلى آخر مفاجئًا أو مبتور الصلة عما قبله وبعده.قال المرزوقي: ''وعيار التحام أجزاء النظم، والتئامه على تخير من لذيذ الوزن: الطبع واللسان، فما لم يتعثر الطبع بأبية وعقوده، ولم يتحبس اللسان في فصوله ووصوله، بل استمرا فيه، واستسهلاه بلا ملال ولا كلال، فذلك يوشك أن تكون القصيدة منه كالبيت، والبيت كالكلمة تسالمًا لأجزائه وتقارنًا''.
      6/ مناسبة المستعار منه للمستعار له :
      يقول المرزوقي في ذلك: ''وملاك الأمر تقريب التشبيه في الأصل حيث يتناسب المشبه والمشبه به ثم يكتفي فيه بالاسم المستعار؛ لأنه المنقول عما كان له في الوضع إلى المستعار له''. ومثال على الاستعارة القريبة الواضحة، تظهر في قول أبي ذؤيب الهذلي :
               وإذا المنيةُ أنشبت أظفارَها ***  ألفيتَ كلَّ تميمةٍ لا تنفعُ
         
      فالموت في فتكهِ بالناس كالوحش الذي ينقضّ على فريسته .
      أمّا الاستعارات البعيدة فمثل قول أبي نواس :
                 بُـحَّ صـوتُ المالِ مما ***  مـنك يشـكو ويصـيح
      فقد جعل للمال صوتًا مبحوحًا في البيت الأول، ورِجلاً تشكو التعب في البيت الثاني، وهما استعارتان لا مناسبة فيهما، فليس من علاقة بين الصوت والمال.وعيار الاستعارة في عمود الشعر هو الذهن والفطنة، وقال المرزوقي: ''وعيار الاستعارة الذهن والفطنة''، فهما عمادان للذوق السليم، والطبع الصحيح الذي يدرك الصلات بين الأشياء، ويميز العلاقات تمييزًا سليمًا.
      7/ مشاكلة اللفظ للمعنى وشدة اقتضائها للقافية حتى لا منافرة بينهما :
      ومعنى المشاكلة إلباس كل معنى ما يليق به من الألفاظ، وإعطاؤه ما يستحقه من العبارات، فلكل معنى ألفاظ تليق به، كما لكل مقام مقالاً، فما يُستعمل في المدح غير ما يُستخدم في الهجاء، والألفاظ التي تناسب شعر الغزل تختلف عن الألفاظ التي تُستعمل في شعر الحرب/ ومثاله خطأ أبي تمام في مدحهِ :
                    ما زال يهذي بالمكارم دائبًا *** حتـى ظننا أنّهُ محمـومُ

      فقد عُيب عليه أنه جعل ممدوحة محمومًا يهذي، فهذه ألفاظ لا تُليق بالمدح، ومن باب المشاكلة أن يناسب الكلام مقتضى الحال.

      تطبيققق: وعليه فالشعر يتكون من:

      الشعر= لفظ + معنى+تشبيه+وصف+صور بيانية+محسنات بديع+وزن+قافية

      نحاول التطبيق على بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن

      مع قافية اللام

      نحدد المعنى واللفظ : مثلا نريد أن نتحدث وننظم بشأن السؤال وهل من مجيب:

      فعولن  مفاعيلن  فعولن  مفاعيلن

      ااه اه     ااه      اه ا    ه ااه اه       ااه ااه

      سألت   وما    حضن    الجواب   يضمني  

                                ااه ا ااه   اه    اه ا       اه اااه     اه ا ه

                                كغارقة    في  العشق   أيقضها    السكر

       

      مثلا نحاول طرح معنى الحلم والواقع، ونحاول صبه في قالب البحر الطويل، قافية اللام:


         ااه        اااه       اه اه ا     اه اه    ااه ااه

        كأني     عروس    البحر  أحلام     طفلة

                                           ااه اه ا        اه      اه اه ا     اه اه    ااه ااه

                                        ففوقي     مياه    البحر    تجري   وأسفل 

       

      مثلا نحاول طرح معنى بتعلق بالشوق والحنين، ونحاول صبه في قالب البحر الطويل، قافية اللام:

      ااه اه    ااه ا      ه اه ا      اه اه.     ااه ااه

      وأوحى  لوجه   الصبح     يلقي    عصيه

                              ااه اه      اا ه اه ا         ه اا ه ا.     اا ه اا ه

                              فألقت     بأشواق        الصباح      أناملي

       

      كذلك نحاول طرح معنى بالحلم بشكل آخر، ونحاول صبه في قالب البحر الطويل، قافية اللام:

      ااه        اااه       اه اه ا     اه اه    ااه ااه

      لنا    سقطت   أوراق      حلم      مجفف

                           ااه اه ا        اه      اه اه ا     اه اه    ااه ااه

                            فأشعلت     من     أوراق     طين    مبلل