Résumé de section

    • محاضرات في مقياس: تقنيات التعبير الكتابي

      السنة الأولى جذع مشترك    ف2+3+4+7 +8                                    تحت إشراف: أ . يوسف غريب   

      المحاضرة 6: إجراء إفراغ التعبير

      تمهيد:

       يعدّ  مصطلح إفراغ التعبير مصطلحا نادر الاستعمال،  وربمّا عوّضته مصطلحات أخرى مثل تفريغ التعبير أو صبّ التعبير، ومع غياب تعريف له في معاجم المصطلحات ذهب المعجم المفصل في اللغة والأدب لإيميل بديع يعقوب وميشال عاصي قد أورد مادة الإفراغ بدون شرح وعوضا عن ذلك أحال على مادة السبك والطلاوة. والسبك في الأدب والنقد كما في هذا المعجم هو الصياغة اللفظية والإيقاعية وهذا أقرب للمراد.

      أولا: تعريف الإفراغ

      1_ لغة:

      هو مصدر الفعل الرباعي أفرغ: قام العتّال بإفراغ السفينة من السلع؛ أي تنزيلها وتفريغها. أفرغ يفرغ إفراغا؛ فهو مفرغ. أفرغ الوعاء؛ أفرغه ممّا فيه. أفرغ الشيء؛ ألقاه من وعائه. أفرغ كلّ إمكانياته في العمل؛ بذل ما في وسعه. أفرغ ما في جعبته؛ باح بسرّه وبمكنونات صدره.

      2_ اصطلاحا:

      هو طرح الأفكار والمشاعر والعواطف والانطباعات والآراء وتحويلها إلى نص مكتوب؛ أي تحويلها من طابعها المجرد إلى طابع مادي مكتوب. أو بعبارة أخرى: هو عملية نقل ما هو ذهني من الحيز المجرد إلى ميدان التعبير المادي الذي يجسّد توالي المفردات والجمل والفقرات وترابطها وتدوينها كتابة للتعبير عن الأفكار والآراء بشكل خطي موازٍ للزمن. 

      ثانيا: أهدافه

      1_ الهدف التواصلي:

      يحقق إفراغ الأفكار والمشاعر تواصلا مع المتلقي، فنحن نكتب لكي نُقرأ، والكاتب يفترض كاتبا لنصّه يطّلع عليه ويتفاعل معه، ويحاول فهمه وتأويله.

      2_ الهدف الفكري:

      عملية الإفراغ تفصح عمّا يدور في ذهن الكاتب من أفكار ومعانٍ وتنقلها إلى نصّ مكتوب.

      ثالثا: إجراءاته

      تمرّ عملية الإفراغ بالإجراءات الآتي ذكرها:

      1_  رسم تصور للنص:

      هي مرحلة تهيئة لكتابة نص ما من خلالها يتمّ الاستعداد لفعل الكتابة في موضوع ما، فقبل الشروع في الكتابة يتصوّر الكاتب في ذهنه معالم نصّه باعتماد معارفه وخبراته السابقة. وهذه المرحلة تمهّد للمرحلة الآتية، وهي:

      2_ وضع تصميم للنص:

      هو بناء هيكل عام للنصّ ( مخطّط  أو خريطة )  يتضمّن الملامح الأساسية للنصّ، وتتمثل عناصر هذا التصميم في : مقدمة وهي بمثابة تمهيد للموضوع، عرض ومن خلاله يتمّ التوسع في الموضوع خاتمة وإما أن تكون تلخيصا أو أحكام أو نتائج، و الخاتمة في الأدب تفتح آفاق نص جديد.

       وفيما سيأتي شرح للعناصر الثلاثة:

      أ_ المقدّمة ( نقطة الانطلاق ):

      وتبدأ خطواتها بعرض أهمية الموضوع وتحديد مجاله إن كان عاما، أمّا بالنسبة للمواضيع الإبداعية ( القصة، السيرة، وغيرها) فلها خصوصيتها، ثمّ يتمّ بيان التصور العام للموضوع من خلال رصد الفكرة العامة والأفكار الأساسية، وأخيرا عرض وجهة النظر المتداولة.

      ب_ العرض ( المحتوى ):

      ويتمّ فيه التوسّع في عرض الفكرة العامة للموضوع، وحصرها في مجالها المحدّد ثمّ تدعّم بأمثلة وشواهد مع الإجابة عن المطلوب في نص الموضوع، وعلى الكاتب مراعاة وضعية المتلقي ( المُصحّح ) كما ينبغي تقسيم الفكرة العامة والأفكار الأساسية إلى وحدات جزئية، وصياغة كلّ فكرة عامة داخل فقرة خاصة بها.

      ج_ الخاتمة ( تحديد النهاية ):

      ويتم فيها:

      ·      تلخيص أهم نقاط العرض الواردة في التحليل باعتماد تقنية أخذ رؤوس الأقلام، أو تقنية التلخيص أو إنجاز تشجير أو خطاطات منظّمة.

      ·      إبداء الرأي الشخصي إذا تطلّب الأمر ذلك.

      ·      إعطاء حكم _ إن طُلِب _ بشرط أن يكون موضوعيا مستندا إلى الشواهد والأدلة الواردة في العرض.

       ونشير إلى أنّ هذه المرحلة بدورها تقود إلى المرحلة القادمة.

      3_ تنظيم الأفكار وترتيبها:

      وهي عملة انتقاء وترتيب الأفكار، وتتطلب الدقة والوضوح والعمق والربط المنطقي، إلى جانب والتطابق مع مقتضى الحال، وفي المقابل تستدعي الابتعاد عن التناقض والغموض والسطحية  والتفكك.

      4_  تأطير الأفكار:

      هو عملية معالجة ووضع كلّ فكرة في إطارها، ومعرفة الحدود التي تتوقّف عندها.

      5_ كتابة النصّ كتبة أولية

      بعد وضع تصوّر ومخطّط للنص وإطار مناسب للأفكار، تأتي مرحلة الشروع في كتابتها والتعبير عن عنها، وتسجيلها بشكل أوّلي كما تتوارد  في الذهن دون اهتمام بالتصحيح وذلك خوفا من ضياع وانقطاع الأفكار.

      6_ تصحيح النصّ:

      هي عملية النظر في النص نظرة فاحصة، وترتكز على اكتشاف الأخطاء بأنواعها وتصحيحها واستبدالها بالمفردات المناسبة، إلى جانب مراجعة الأفكار. وهي نشاط متأخر يكون للكاتب الوقت الكافي لإنجازه.

      7_ إعادة كتابة النصّ:

      تتخطّى هذه المرحلة تصحيح الأخطاء الصرفية والنحوية والإملائية إلى عملية تحسين الأسلوب وتنميقه من خلال انتقاء المفردات العذبة والعبارات المؤثّرة والصور البيانية ليتحوّل النص إلى بديع

      ونشير أنّ هذه المراحل متسلسلة وتشكّل وحدة متكاملة لا تتجزّأ في كتابة النص.

      خلاصة:

              في الختام يمكن إنّ إفراغ التعبير هو عملية تحويل الفكرة إلى تعبير، أو عملية نقل الفكرة من حالتها المتغيرة إلى حالتها الثابتة نسبيا، ومن حالتها الخاصة الكامنة في نفس صاحبها إلى حالتها العامة الظاهرة التي يستطيع الجميع الاطّلاع عليها والتفاعل معها، وباختصار هو صب الفكرة في قوالب تعبيرية. ويكون هذا التفريغ التعبيري عملا موازيا فيه إضافة وليس نقلا بريئا من التغيير.وتتمثّل  هذه الإضافة في جهد تنظيم الأفكار واختيار الألفاظ والأساليب المناسبة، وغير ذلك..