الخطوط العريضة للقسم

    • محاضرات في مقياس: تقنيات التعبير الكتابي

      السنة الأولى جذع مشترك    ف2+3+4+7 +8                                    تحت إشراف: أ . يوسف غريب   


      المحاضرة 5: محاكاة الشعر أو فن المعارضة:

      مفهوم معارضة الشعر: هو أن يقوم شاعر بنظم قصيدة جديدة على نفس وزن وقافية وأحيانًا على نفس موضوع قصيدة شاعر آخر، سواء بغرض الإعجاب بالقصيدة الأصلية أو لمنافستها أو مجاراتها أو نقدها أو تطوير معانيها.

      بمعنى آخر، المعارَضة هي محاكاة إبداعية لقصيدة موجودة مع إضافة نفس جديد إليها.

      أهم من استعمل فن المعارضة:

      • العباسيون : مثل أبو نواس والبحتري وأبو تمام، حيث عارضوا بعضهم وبعض شعراء الجاهلية.
      • أحمد شوقي:  عارض كثيراً من قصائد البحتري والمتنبي وغيرهم، ومن أشهر معارضاته قصيدته "نهج البردة" التي عارض فيها قصيدة البوصيري "البردة" في مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
      • حافظ إبراهيم : أيضاً استخدم فن المعارضة كثيراً، خاصة في معارضته لأحمد شوقي وغيره.

      المعارضة كانت طريقة لإظهار القدرة البلاغية واللغوية، وأحياناً كانت أيضاً وسيلة لمنازلة أدبية راقية. وهي على العموم وسيلة الهواة من الذين يريدون تعلم كتابة الشعر فيقلدون ويعارضون من سبقهم وينظمون على منوالهم حتّى درجة الاحتراف

       2- نماذج عن المعارضات

      أولًا: المعارضات في العصر العباسي:

      معارضة البحتري للمتنبي:

      البحتري كان يحرص أحيانًا على السير على خطى الشعراء الكبار. مثلاً، عندما كتب المتنبي قصيدته المشهورة:

      إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ ** فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ

      نظم شعراء بعده قصائد على نفس الوزن والقافية، ومنهم البحتري، وإن لم يعارضه بشكل مباشر دومًا لكنه تبنى أسلوبه في بعض المدائح.

      معارضة أبي تمام للبحتري


      كان أبو تمام رائدًا في التجديد بالمعاني، ولذا عارضه تلميذه البحتري بالعودة إلى طريقة أكثر وضوحًا وأقل غموضًا، فجاء شعر البحتري أقرب إلى الألفاظ الزاهية والمعاني المأنوسة، وكثيرًا ما كتب على نفس بحور أبي تمام، مما يعد نوعًا من المعارضة الفنية أو الرد الأدبي.

      قال أبو تمام :

      رأيت رجائي فيك وحدك همةً ........ ولكنه في سائر الناس مطمع

      فقال البحتري :

      ثنى أملى فاحتازه عن معاشرٍ ........ يبيتون والآمال فيهم مطامع

      وقال أبو تمام :

      مجدٌ رعى تلعات الدهر وو فتى ........ حتى غدا الدهر يمشي مشية الهرم

      فقال البحتري :

      صحبوا الزمان الفرط ، إلا أنه ........ هرم الزمان وعزهم لم يهرم

      وقال أبو تمام :

      بكل صعب الذرى من مصبٍ يقظٍ ........ أقام متئداً أن سار معتزما

      فقال البحتري :

      لا يبرح الحزم يستوفى صريمته ........ أقام متئداً أم سار معتزما

      وقال أبو تمام :

      الآن حين عرست في كرم الندى ........ تلك المنى وبنيت فوق أساس

      فقال البحتري :

      غفل الرجال بنوا على جدد الثرى ........ لما بنوا ، وبنيت فوق أساس

      هكذا نلاحظ كيف كتب البحتري على نفس بحور أبي تمام، وقافيته وروح معانيه مما يعد نوعًا من المعارضة الفنية أو الرد الأدبي...

       

      ثانيًا: المعارضات في العصر الحديث:

      • أحمد شوقي ومعارضته للبوصيري:
        أحمد شوقي عارض قصيدة "البردة" للبوصيري، التي مطلعها:

      أمن تذكّر جيران بذي سلمِ ** مزجتَ دمعاً جرى من مقلةٍ بدمِ

      فكتب شوقي قصيدته "نهج البردة"، وقال في مطلعها:

      ريمٌ على القاعِ بين البانِ والعلمِ ** أحلّ سفكَ دمي في الأشهرِ الحرمِ

      واتبع نفس الوزن والقافية ومدح النبي صلى الله عليه وسلم بنفس الأسلوب تقريبًا.

      حافظ إبراهيم ومعارضته لأحمد شوقي:

      كان حافظ إبراهيم يرد على شوقي كثيرًا. مثلًا، عندما كتب شوقي قصيدته "وطني لو شغلت بالخلد عنه"، نظم حافظ قصيدة على نفس الوزن والقافية تعبيرًا عن الوطنية.