الخطوط العريضة للقسم

  • المحاضرة  الثانية  عشرة: أعلام النقد الموضوعاتي عند العرب:(3)

    (حميد لحمداني(

    حميد لحمداني ناقد وقاص وروائي ومترجم مغربي متخصص في النقد الأدبي،ونقد الرواية والسرد الأدبي بشكل خاص، صدر له العديد من الأعمال في مجال النقد الأدبي والترجمة، نذكر منها:

    -من أجل تحليل سوسيو بنائي للرواية، رواية المعلم علي نموذجا، منشورات الجامعة

    البيضاء 1984 .

    -الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي، دار الثقافة الجديدة، دار البيضاء

    .1985

    -في التنظير والممارسة، دراسات في الرواية المغربية، منـشورات عيون، البيضاء

    .1986

    -أسلوبية الرواية، مدخل نظري، منشورات دراسات سال .1989

    -سحر الموضوع، منشورات دراسات سال، البيضاء .1990

    -النقد الروائي والإيديولوجيا، المركز الثقافي العربي، البيضاء .1991

    -بنية النص السردي من منظور النقد الأدبي، المـركز الثقافي العربي، البيضاء

    .1991

    -النقد النفسي المعاصر، تَطْبيقاتُه في مجال السرد، منشورات دراسات سال، البيضاء

    .1991

    -كتابة المرأة من المنولوج إلى الحوار، الدار العالمية للكتاب، البيضاء .1993

    -االواقعي والخيالي في الشعر العربي القديم دراسة نقدية )العصر الجاهلي(، مطبعة

    النجاح الجديدة، البيضاء ط2، .2016

    -النقد التاريخي في الأدب رؤية جديدة، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة .1999

    -القراءة وتوليد الدلالة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، بيروت .2003

    -الفكر النقدي الأدبي المعاصر )مناهج ونظريات ومواقف(، منشورات مشروع البحث

    النقدي ونظرية الترجمة كلية الآداب بروتارس 3، .2009

    -القصة القصيرة في العالم العربي ظواهر بنائية ودلالية، منشورات المؤلف .2015

    -معايير تحليل الأسلوب ميخائييل ريفاتير، منشورات دراسات سال، البيضاء

    .1993

    -الاتجاهات  السيميولوجية  المعاصرة،  مارسيلو  داسكال،  ترجمة  بالاشتراك

    مع مجموعة من الأساتذة، منشورات إفريقيا الشرق، البيضاء .1987

    -فعل القراءة، نظرية جمالية التجاوب في الأدب، فولفغانغ إيزر، ترجمة بالاشتراك مع د. الجلالي الكدية، منشورات مكتبة المناهل، فاس .1995

    -التخييلي والخيالي، فولفغانغ إيزر، ترجمة بالاشتراك مع د. الجلالي الكدية.

    أما عن اشتغاله بالنقد الموضوعاتي فقد كان من بوابة كتابه "سحر الموضوع" الذي صدر في طبعتين1 مختلفتين، وبحسب إشارة الباحث نفسه أن اشتغاله بهذا الحقل المعرفي يعود إلى أطروحته في الدكتوراه التي ناقشها بكلية الآداب بالرباط في الثاني والعشرين من سبتمبر سنة . 1989 لذلك فالكتاب وإن كان يصنف ضمن دائرة "نقد النقد"؛ لأنه يقدم بعض الآليات المنهجية التي يقوم عليها هذا المنهج، أو أي دراسة تختار المتون النقدية حقلا للدراسة والتحليل.

    وقد اتضح ذلك بجلاء من خلال المدخل الذي قدم فيه الباحث مبررات-ليس فقط- لاختياره المنهجي المعتمد في هذا الكتاب، ولكن من أجل محاولة تقديم وصفة منهجية عامة لاستقراء المتون النقدية والتطبيقية، ظلت غائبة عن مقدمات الكتب والدراسات المتبنية لهذا التوجه المنهجي الذي بات يعرف "بنقد النقد" de Critique

    وفي هذا الإطار يقول "حميد لحمداني" عن منهجه العام في نقد النقد الذي تبناه في مقدمة هذا الكتاب: "هذا المدخل ليس خاصا بتقديم اختيارنا للمنهج المتبع في هذا الكتاب وحده. فهو على الأصح محاولة لوضع منهجية عامة قابلة للتطبيق بالنسبة لكل ممارسة في نقد النقد، لأنها أولا تتساءل عن مدى صلاحية المناهج المتبعة في معالجة الإبداع بالنسبة لدراسة وتحليل الأعمال النقدية، وثانيا لأنها تبحث في البعد المعرفي والابستيمولوجي لنقد الأعمال النقدية، وأخيرا تطرح سؤالا أساسيا عن الموقف الذي ينبغي أن يتخذه ناقد النقد، حين يدرس أعمالا نقدية تعالج هي وحدها مباشرة نصوصا إبداعية أدبية؟ أهمية هذه الأسئلة تأتي من كوننا قد لاحظنا

    أنه قليلا ما يتساءل المشتغلون بنقد النقد وهو الميدان الذي نريد أن نبحث فيه- عن المنهج الذي يحتكمون إليه في دراسة من هذا النوع. ولعلهم ينطلقون من شعور خفي بالتعالي يجعلهم يعتقدون تلقائيا بأن دراساتهم في غنى عن التقيد باي منهج  مادامت مادة موضوعهم هي النصوص النقدية التطبيقية الصادرة في أساسها عن مناهج معينة...هذه الحالة تنطبق على كثير من دراسات نقد النقد la de Critique

    critique الغربية وعلى مثيلاتها من الدراسات العربية. وفي الحالات القليلة التي يتساءل فيها نقاد النقد عن مناهج دراستهم فإنهم يبتسرون عنها الكلام في الغالب أو نراهم يستخدمون مناهج دراسة الأدب دون التساؤل عن صلاحيتها أو عدم صلاحياتها بالنسبة لدراسة النصوص النقدية. "

    فإذا كان خطاب الباحث واضحا وصريحا في الإبانة عن منهجه في كتابه؛ فإن انتماءه إلى حقل الموضوعاتية وإدراجه في نطاقها، قد أتاه من جهة استثمار صاحبه أدوات الإجرائية لهذا المنهج )نقد النقد(، واشتغاله على مساءلة بعض المتون النقدية المهتمة بالنقد الموضوعاتي للشعر والرواية في الدرس النقدي العربي، وأيضا من جانب تناوله لبعض أصول هذا النقد الفلسفية والمعرفية، ولبعض أعلامه ورواده في الثقافة الغربية، أمثال: )باشلار، ريشار، جورج بولي، ستاروبنسكي، وتودوروف.(

    من هذا المنطلق يكون كتاب "سحر الموضوع" أحد أهم الدراسات المهتمة بالنقد الموضوعاتي، والتعريف بأبرز أعلامه ودارسيه في العالمين العربي والغربي، ولو أن الكثير من النماذج التطبيقية العربية التي تناولها الباحث بوصفها مقاربات نقدية موضوعاتية، ليست لها علاقة بالنقد الموضوعاتي، ولا أصحابها أعلنوا عن ولائهم لهذا المنهج، أو تبنيهم له في مختلف مقارباتهم النقدية للظاهرة الأدبية، "فالطريف في الأمر أن أصحاب تلك الممارسات لم ي˘دعوا هذا الشرف المنهجي، ولا خطر ببالهم منهج بذلك الاسم، حين كتبوا ما كتبوا، ولكن نقاد النقد هم من أصروا على تشريفهم وتتويجهم نقادا موضوعاتيين، برغم أنوفهم، حتى لو كانوا لذلك الانتماء كارهين وبه كافرين. "!

     وقد كان الباحث "يوسف وغليسي" محقا عندما تفطن إلى هذه الظاهرة في الكتاب، فوسمها بــــــ":موضوعاتيات ما قبل التاريخ الموضوعاتي[...أو] الممارسات النقدية المتقاطعة مع المنهج الموضوعاتي في مرحلة ما قبل الوعي العربي بهذا المنهج[...أو] في مرحلة ما قبل الزمن الموضوعاتي. "! غير أن اللافت للنظر في إشارة وغليسي السابقة، أنه لم ينصف صاحب الكتاب، ولا أنه خصص لكتابه حيزا يليق بأهميته العلمية خاصة- فيما يتعلق بالمدخل المنهجي المتعلق بنقد النقد الذي ص˘در به الكتاب، وأيضا فيما يتعلق بتعريفه ببعض أعلام النقد الموضوعاتي في الثقافتين العربية والغربية، ولاسيما تناوله لكتاب عبد الكريم حسن الموضوعية البنيوية: دراسة في شعر السياب(، بوصفه دراسة رائدة، وأول تجربة للنقد الموضوعاتي في تاريخ الدرس النقدي العربي.

    ومن هذه الدراسات التي أدرجها "لحمداني" ضمن مؤلفه، وتعامل معها بوصفها نماذج نقدية موضوعاتية، ولم تكن كذلك -لأنها دراسات قديمة، وتوجهاتها المنهجية تتراوح -في معظمها- بين النقد الاجتماعي والانطباعي- دراسة محمد مصايف "الرواية العربية الجزائرية الحديثة بين الواقعية والالتزام" الصادرة سنة 1983، التي تقترب -في نظره- من النقد الموضوعاتي بسبب اهتمام مصايف بموضوع الرواية، واعتماده على معرفته الحدسية والحرية الكاملة في طرائق تحليل النصوص وإبداء آرائه ومواقفه منها، لكنها في حقيقة الأمر دراسة نقدية، تعلن ولاءها للمنهج الاجتماعي، وهو ما يظهر من خلال عنوانها. ودراسة يوسف الشاروني "الروائيون الثلاثة" الصادرة سنة 1980، وبالأخص المقاربة التي تتضمنها المتعلقة بتتبعه لفكرة الموت التي تتردد في أعمال يوسف السباعي الروائية والقصصية، والتي عدها "حميد لحمداني" "مثالا نموذجيا للنقد الموضوعاتي المتماسك... بالنظر إلى تعدد زوايا النظر النقدية الأخرى في مجموع كتابه المذكور. " لكنها كسابقتها لا تمت بصلة إلى النقد الموضوعاتي المتماسك -كما يصفه لحمداني- ولأنها لا تتضمن أي إشارة صريحة أو ضمنية عن تبنيها للمنهج الموضوعاتي، ولا عن إفادتها من بعض مرجعياته في الثقافة الغربية، إلا ما كان من قبيل الصدفة في التقاء هذه الدراسات مع اشتغالات النقد الموضوعاتي واهتماماته. ناهيك عن عدم تعرف النقد العربي في هذه الفترة-التي صدرت فيها هذه الدراسات- على منهج يسمى المنهج الموضوعاتي.

     

    ولا يبتعد كثيرا -عن هذا التوصيف السابق- العديد من الدراسات النقدية التي تناولها الباحث في كتابه، لأنها دراسات تفتقر -في مجملها- إلى تصور منهجي واضح، يقربها من النقد الموضوعاتي، ومنها في مجال نقد الرواية، دراسة علي الراعي المعنونة: "دراسات في الرواية المصرية" الصادر سنة 1956، وبحسب إشارة لحمداني "أن الكتاب لم ينجز في أصله دفعة واحدة؛ فالمقالات التي يضمها كتبت كما قال الناقد نفسه بين سنتي 1"1962-1956، وهو زمن متقدم كثيرا عن مرحلة الوعي العربي بالمنهج الموضوعاتي. ودراسة "فاطمة الزهراء محمد سعيد" الموسومة:

    "الرمز في أدب نجيب محفوظ"، ودراسة "عبد الحميد القط "بناء الرواية في الأدب المصري الحديث"، وبعض أبحاث "غالي شكري:" )المنتمي: دراسة في أدب نجيب محفوظ"، و"الرواية العربية في رحلة العذاب"، و"أدب المقاومة"، وكذلك كتاب "جورج طرابيشي" )الله في رحلة نجيب محفوظ(، وكتاب "سمير روحي الفيصل" )ملامح في الرواية السورية...(وغيرها من الدراسات الأخرى -في هذا الباب- التي اكتفى الباحث بالإشارة إلى عناوينها تجنبا للإطالة في معاينتها ورصد محتوياتها.

    وأما في مجال نقد الشعر، فيمثل "حميد لحمداني" لذلك بدراسات "علي شلق:" المتنبي شاعر ألفاظه تتوهج فرسانا تأسر الزمان(، و)ابن الرومي في الصورة والوجوه( وكتابه )القبلة في الشعر العربي القديم والحديث(، وبدراسة "عبد الكريم حسن" المتميزة )الموضوعية البنيوية: دراسة في شعر السياب( التي تعد الأكثر انسجاما وتطابقا مع التفكير النقدي الموضوعاتي لدى رواده الغربيين.

    إذا كانت معظم هذه الدراسات تبتعد كثيرا عن اهتمامات النقد الموضوعاتي، وكانت لا تتقاطع مع مختلف مقولاته ولا تنسجم مع طروحاته وتصوراته العميقة، بالنظر لجملة من الأسباب التي ذكرنا بعضها آنفا، ونحجم عن ذكر بعضها الآخر لأن المجال لا يتسع لذلك؛ فإن الناقد المغربي حميد لحمداني" يبدو مع هذه الحال- أنه لم يع جيدا حقيقة هذا الاختصاص المعرفي والنقدي، ووقع في الخلط الالتباس بدليل أنه لا يفرق بين الموضوع أو الفكرة المهيمنة أو الملحة في النص الأدبي من جهة، وبين الموضوعاتية التي تتميز بكونها تمثل ذلك الخيط الرفيع والبعد العميق الذي يجمع ويوحد بين مختلف أعمال الكاتب الواحد، وإن اختلفت مظاهر تشكيلها وأساليب تراكيبها، لأنها ستكون خاضعة للتعديل الموضوعاتي والتشكيل اللغوي الاستعاري والمجازي لا غير. وفي هذا السياق لو تعامل "لحمداني" مع هذه الدراسات -التي جاءت في غالبيتها مقحمة- على أنها إرهاصات أولية للاهتمام

    بالنقد الموضوعاتي في النقد العربي لكان تناوله لها معللا، وإدراجها في هذا الباب أمرا مبررا ومستساغا.

    وبذلك نعتب على "حميد لحمداني" وقوعه في التناقض والتذبذب تارة، وفي الخلط وإصداره لأحكام النقدية غير المؤسسة تارة أخرى؛ إذ كيف يصف مثل هذه الدراسات النقدية القديمة بالدراسات النموذجية المتماسكة والفذة، والمحاولات البارزة حتى يناقض قليلا ثم ما يلبث الموضوعاتية، في الممارسة النقدية والمبكرة نفسه، ويحكم عليها تجاوزا دراسات موضوعاتية، لأنها تغيب -حسب رأيه- خضوعها لنظرية نقدية معينة، ولأنها لا تتقيد بمنهج محدد ورؤية نقدية موضوعاتية واضحة، بالإضافة إلى خلوها من أي إشارة لإحدى التسميات المنهجية المستعملة في هذا الحقل النقدي كالموضوعاتية والغرضية والجذرية والظاهراتية...وغيرها، وذلك باستثناء دراسة عبد الكريم حسن "الموضوعية البنيوية: دراسة في شعر السياب" التي تعد مقاربة  نقدية  موضوعاتية  ممنهجة،  وواضحة  المرجعيات،  ومحددة  الأدوات والإجراءات، وهي الدراسة التي أولاها "لحمداني" اهتمامه، وخصص لها حيزا معتبرا ضمن كتابه.

    أخيرا يمكن القول: بأنه رغم المؤاخذات التي سجلت على كتاب "سحر الموضوع" لحميد لحمداني، إلا أنه يبقى عملا مهما ومتميزا في بابه، بالنظر إلى أهميته في التعريف ببعض الجهود النقدية في مجال المقاربة النقدية الموضوعاتية، ولاسيما في الساحة النقدية العربية، وبالنظر -كذلك- للمنهجية النقدية التي بسطها الباحث في بدايته، والتي يمكن تعميمها وإعمالها لدى مساءلة مختلف المتون النقدية

    المبكر التفاتته إلى بعض الجهود النقدية العربية في دراسة الأدب، فضلا عن من حيث قصدت عربيا للنقد الموضوعات التي من شأنها أن تشكل إرهاصات أولية أو لم تقصد إليه.ذلك

    • مفتوح: الأربعاء، 20 مايو 2026، 11:00 AM
      مغلق: الأربعاء، 20 مايو 2026، 11:10 AM

      بعد تعرفكم على أعلام النقد العربي ومنجزاتهم في النقد الموضوعاتي وتفاوتها بين التنظير والتطبيق.

      في رأيكم من هم النقاد العرب الذي قدموا إسهاما في الجانب التطبيقي واجتهدوا في اقتراح آليات نقدية للمقاربة الموضوعاتية؟