Résumé de section

  • المحاضرة  الحادية  عشرة: أعلام النقد الموضوعاتي عند العرب:(2) (سعيد علوش(

    يعد الناقد والأكاديمي المغربي سعيد علوش هو الآخر أحد الأعلام الأوائل البارزين المهتمين بالنقد الموضوعاتي في الساحة النقدية العربية، ويأتي عمله الموسوم )النقد الموضوعاتي( جهدا متميزا في حقل المقاربة الموضوعاتية، جمع فيه بين التنظير والتطبيق والترجمة لأهم أعمال أعلام النقد الموضوعاتي عند الغرب ولاسيما أعمال "جون بيير ريشار.(

    يقدم الباحث في القسم النظري عرضا عاما لوضعية النقد الموضوعاتي ولأبرز رواده وأعلامه في الدرس النقدي الغربي، ولأهم إرهاصاته وأعلامه في الدرس النقدي العربي كذلك. وفي هذا الصدد عرض لمفهوم الموضوعاتية عند ويبر وريشار، وسعى إلى مناقشة استعمال المصطلح )الموضوعاتي( في بيئته الأصلية، ثم استعماله وطرائق تلقيه وترجمته في البيئة العربية. يقول سعيد علوش: "إذا كانت تعريفات الحقل  الثقافي  لأدب ما  كيف ما  كانت  وطنيته-  تمتلك  ما  يدعم الموضوعاتي على المستوى المعجمي والسيميائي، فإن الانتقال إلى الحقل الثقافي العربي يجعلنا نتردد بين بين الاحتفاظ بالمصطلح، كما هو في لغته: التيم/

    لتيمية/التيماتية: Thème/Thématique/Thémtiser أو اعتماد التعريب العربي:

     

    الموضوعاتي/ الموضوعاتية، الموضوعاتيات، وهي تعريبات يدعمها في غالب الأحيان الأصل الأجنبي، كما نجد ذلك في مقاربات عبد الكريم حسن، وجوزيف شريم، وكيتي سالم، وكيليطو. هذا إذن ما دفعنا إلى اختيار تعريب المصطلح مع التشديد على الأصل المرجعي. " ولئن كان الإطلاق الاصطلاحي أو الاختيار الترجمي للمصطلح لا يهم كثيرا؛ فإن التركيز على المفهوم هو الأهم في نظر علوش، ولذلك تجده يعود إلى الأصل الأجنبي لمفهوم الموضوعاتي وتحديدا إلى تبني مفهوم جان بيير ريشار. يقول علوش: ..."وبذلك يصبح مفهوم الموضوعاتي في الحقلين العربي والغربي هو التردد المستمر لفكرة ما ، أو صورة ما، فيما يشب لازمة أساسية وجوهرية، تتخذ شكل مبدأ تنظيمي ومحسوس أو ديناميكية داخلية، أو شيء ثابت، يسمح للعالم المصغر بالتشكل والتمدد. "

    تتأسس رؤية سعيد علوش للنقد الموضوعاتي على مفاهيم ريشارية بحتة، وبناء على ذلك يحدد خطوات المنهج النقدي الموضوعاتي -كما أقرها رشار- في النقاط الآتية:

    -1قراءة عمل أو أعمال الكاتب والتنقيب عن بنياتها الداخلية. -2التعليم على انتظام الموضوعاتية في مجموع متجانس ومتضاد. تكوين صورة عن لاوعي الكتابة عند الكاتب. 4معاينة معادلة الصور لحياة الكاتب المبكرة.

    أما في الجانب التطبيقي، فقد قارب الباحث موضوعاتيا ديوان )قصيدة الحرب( للشاعر العراقي "ياسين طه حافظ"، حيث ركز على تيمة الحرب في الديوان من خلال ثلاثة موضوعات مهيمنة، جعلها مفاتيح أساسية للإمساك بموضوعاتيته الحرب في الديوان، هي موضوعات: الصوت والعين والوجه.

    وقد سار في مقاربته الموضوعاتية على نهج جان بيار ريشار، حيث قال: "هذه الظاهرة رباعية الحدود هي الحافز الأساسي الذي يدفعنا إلى طرح قراءة موضوعاتية ومونوغرافية تستمد أصولها من منهجية النقد الموضوعاتي كما ترسخ في النقد الفرنسي، مع جان بيير ريشار، في تطبيقاته على أشعار ملارميه وستاندال والشعراء المعاصرين" وفي اعتماده على مفهوم القراءة المصغرة، وهو أحد الإجراءات المحورية المكونة لموضوعاتية ريشار، والذي اتخذه عنوانا لكتابه الأخير "قراءة مصغرة" يقول في هذا السياق: )وللإجابة عن هذه الأسئلة الكبيرة، ارتأينا أن نقوم ضمن إطار النقد الموضوعاتي بقراءة مصغرة (Microlecture) قبل أن ننتهي إلى قراءة  مكبرة  (Macrolecture)  تقودنا  بالضرورة  إلى  الإجابة  عن  الأسئلة

     

     

     

     

     

     

     

    المطروحة. "... كما سار كذلك في ركاب عبد الكريم حسن في مقاربته الإحصائية المعجمية لشعر السياب، حيث يقول -أيضا-في هذا الصدد: "كانت أول عملية للقراءة المصغرة لقصيدة ياسين طه حافظ هي تفكيك المعجم الشعري الموظف كمرحلة أولية، ألقت بنا في خضم الأدوات التي يعتمدها الشاعر، وقد حصلنا في البداية على خليط من الكلمات والتعابير التي كان علينا أن نعيد تصنيفها من منظور مفهومي وموضوعاتي، أي إعادة ترتيبها تبعا لعلائقها الموضوعاتية، وهذا الترتيب الأخير هو ما انتهي بنا إلى الحصول على مجاميع معجمية تندرج تحت موضوعات: الصوت، الوجه، العين. "

    فيما يخص موضوعاتية الصوت قدم الباحث جردا معجميا لتردد هذه التيمة في ديوان الشاعر، فانتهى إلى إحصاء العينات الآتية:

    الصوت-صوت-الصوت-صوتك-صوتها-الأصوات-أصواته. -الكلم-الكلام-كلامهم-كلامها-كلام-الكلمات-كلما. -تصيح-يصيح-صيحة-تصيح-الصيحة-الصيحات-أصيح.      -صارخا-يصارخان-صرخة-تصرخ-يصرخان-الصراخ.

    :1 سعيد علوش، المرجع السابق، ص: .60

    :2 صنف "يوسف وغليسي" دراسة سعيد علوش لتيمة الحرب في شعر ياسين طه حافظ ضمن الدراسـات التـي سـارت فـي ركـاب عبد الكريم حسن؛ لأن هذه الدراسات سهل عليهـا استنسـاخ منهجـه القـائم علـى الإحصـاء المعجمـي ومفهـوم العائلـة اللغويـة الـذي يصنف الموضوعات على أساس الحقول الدلالية. ينظر، يوسف وغليسي، التحليل الموضوعاتي للخطاب الشعري، ص: .125 :3 سعيد علوش، المرجع السابق، ص: .62

    :4 المرجع نفسه، ص" 63، .64

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     


    -اسمعه-اسمعها-يسمعه-يسمعها-سمعت-تسمعون-تسمع. -يقول-تقول.

    -أجوافهم-جوف-أجوافهم-جوفه. -حناجر-بلعومة. -أشداقه-أشداقها.     -شفاهة-شفاهها.   -القبلة-قبلة-المقبلة.     -يمتص-تمتص. 

    وتبعا  لذلك،  ميز  سعيد  علوش  داخل  الصوت  التنويعات  الآتية:

    الأصوات الإنسانية: حناجر، الهتاف، المغني، تضحكين، صافرة، الصخب، الضجيج، يجهش، حشرجة، الصيحة)

     

    والأصوات الحيوانية: (الرغاء، تثغو، تخور، العويل، فحيح، تصهل....)

    والأصوات الطبيعية: (الموج، الموجة، يهيج، هاجت العاصفة، ضخضاخ، يقرع.....)

    الأصوات الاصطناعية: (الصواريخ، البنادق، المفرقعات، القذائف، القنبلة، المدافع، الرصاص، الرشاشة .....)

     

     

     

    الدوي، شظايا، ارتطامه، الحطام، المحطمات، المرتج، ارتجاجه، ارتجاج، ارتجوا، أطلق، اصطدام، تصدمين، يصدم، الدفوف، الصنوج، الطبول. (

    ومن أجل تعامل الباحث مع عينات دالة اقتصر تناوله لموضوعاتية الصوت على موضوعاتية الصيحة لاستحالة تناول المعجم المحدد سلفا بأكمله، "وهي موضوعاتية إصدار صوت مبهم ومرتفع، يمكن أن يدل على الاستغاثة والاحتجاج." كما أنها تدل على التعبير عن المعاناة والألم من جراء القهر والظلم ومختلف محاولات تكميم الأفواه وخنق الأصوات والصيحات المتألمة، إنها صرخات وصيحات من أجل الحياة أو الموت. وبهذا تكون موضوعاتية الصيحة موضوعاتية مهيمنة في ديوان الشاعر، ومتفرعة عن موضوعاتية مركزية هي موضوعاتية الصوت.

    وأما فيما يخص موضوعاتية العين فقد قدم الباحث جردا معجميا لتردد هذه التيمة في ديوان الشاعر، فتحصل على المؤشرات الآتية:

    -عيونهم-العينين-أعين-عيني-عيناه-أعينهم-عين-عيناها-العينين-العيون. -الساهر-السهر-يستفيق-يرقدون.

    -أنام-ينام-نائما-ناموا-نومته-تنام. -الأحداق-حدق-أحداقهم-أحداق-المحاجر-محاجر.  

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     


    -بصري-الدموع. -ينظر-النظرة-بانتظاركم-منتظرة-تنتظر-ينتظرون.                -المستيقظ-يوقظ-استيقظي-يقظان-استيقظ. -بكاء-باكيا.

    -الغافية-غفت. -الرؤيا-أرى-أراك-أراهم-ترى-يرى-رأى-رؤية-أرى-رؤيتنا.                    -رنت-ترنو-تشهد-يشهد.

    تكشف موضوعاتية العين من خلال رصد تجلياتها المعجمية على لعين "ساهرة ومحدقة وناظرة وغافية وباكية ونائمة ورائية ورانية ونائمة...فهي عين للمحارب والشاعر والتاريخ، إنها مرآة عصر الصراع بين أطروحتين قومية وشبه دينية، إنها عين يبصر بها الأعمى صناعة الدمار وتجارة السلام."

    وأخيرا تأتي موضوعاتية الوجه التي توصل من خلالها إلى الجرد المعجمي الآتي:

    -وجه-وجهك-وجوههم-الوجوه-وجهي-الوجه-وجوه-وجه. -الرأس-أرؤس-رؤوسها-رؤوسهم-الرؤوس-رأسها-رأس.

     

    -الرقاب-يرقب-رقابها-أرقبها. -الشعر-شعورهم-شعرو. -العقول.

    -الأضراس-أضراسها-الناب-الأنياب. -فرح-الفرح-فرحة-يفرحه. -الجميل-أجمل-الجمال.

    -يحسن. -يشرق-تشرق-تشرقين-إشراقة.           -ابتهاجة-بهجة-البهجة.   -تبسمين-يبسم-مبتسمين. -الأسى-بؤسهم-البلاهة-البله-الذاهل.      -حزنا-الحزن-حزنك-الحزين-الشجن. -الخوف-مخيفة-الرعب. -الصورة-الصور-التصور.     -الشبح-مشبوحة-الاشباح-أشباح.

    -الظل-تظل-ظل-ظلت-ظلاله-أظل-ظلين-يستظل-يظل.

     

    من منطلق هذا الرصد المعجمي يستهدف "علوش" إدراك الوظيفة المرجعية والشعرية الموضوعاتية الوجه التي تحيل على "وجه العصر/ التاريخ/ المكان، إنه شهادة على معاصرتنا وحياتنا وفضائنا، من هنا يتقمص الوجه كل الأشكال التي تدل على إنسانية الإنسان، بل وعلى تجذره في الطبيعة، لأن الشاعر يجعل منه...مرآة

    عاكسة ساطعة ومشتعلة"، فهو رمز للسطوع والإشراق والوضوح أو العكس الذي يعبر  عنه  الاشتعال  والظلام  والحزن  والأسى  والظلم  والقهر  والرعب،  وغيرها من المفردات المجسدة لتيمة الحرب وبهذا تتعاضد وتتفاعل موضوعاتيات الصوت والعين والوجه لتكون لنا صورة واضحة ومشهدا حيا لأشكال الوعي والحساسية -التي تسعى إلى تحويلي المادي

    الحسي إلى مادة روحية- في قصيدة الحرب لدى الشاعر ياسين طه حافظ، وعلى هذا الأساس "تحول الصوت إلى صراخ )احتجاج( والعين إل رقيب )مرآة( والوجه إلى صفحة )تاريخ. "(

    هكذا يكون "سعيد علوش" قد قدم مقاربة نقدية موضوعاتية في ديوان قصيدة الحرب للشاعر "ياسين طه حافظ"، تستضيء بأدوات نقدية ريشارية، قادته إلى إدراك الأبعاد الدلالية لتيمة الحرب التي تؤطرها موضوعاتيات ثلاث هي )الصوت والعين

    والوجه(، ويدعمها قاموس معجمي ثابت ودال. وكل ذلك كان بهدف الكشف عن طرائق الوعي الذاتي

    بعوالم الواقع والحياة المعيشة، وإدراك مختلف أعماق الأبعاد الجمالية والتصوير الخيالي في ديوان الشاعر.