المحاضرة 10: أعلام النقد الموضوعاتي عند العرب1
Résumé de section
-
المحاضرة العاشرة: أعلام النقد الموضوعاتي عند العرب:(1) (عبد الكريم حسن(
تمهيد
يعد الباحث السوري عبد الكريم حسن أحد أبرز النقاد والأكاديميين العرب الأوائل الذين تبنوا الرؤية النقدية الموضوعاتية، وحاولوا أن يبلوروا مشروعا نقديا متكاملا في دراسة الأدب عامة والشعر بصفة خاصة، وقد اقتحم مجال المقاربة الموضوعاتية من باب البحوث الأكاديمية؛ لأن أول عمل له بعنوان )الموضوعية البنيوية: د راسة في شعر السياب(1983 هو في الأصل أطروحة دكتو اره ناقشها في السربون سنة1980 تحت إشراف المستشرق الفرنسي أندري ميكال، ثم نشر كتابه الثاني )المنهج الموضوعي نظرية وتطبيق( سنة .1990 كما ترجم كتاب مورفولوجية الحكاية الشعبية لفلاديمير بروب سنة .1996
-الموضوعية البنيوية عند عبد الكريم حسن:
ينطلق عبد الكريم حسن من مرجعية ريشارية واضحة، في دراسته الموضوعية البنيوية في شعر السياب، إيمانا منه بأن تجربة ريشار ومنهجيته تعد رائدة ومتكاملة في مجال النقد الموضوعاتي، وعلى الرغم من اتكائه على هذه المنهجية أو المرجعية
الموضوعاتية إلا أنه كان حريصا غاية الحرص على تميز موضوعيته التي تجمع
بين الموضوعاتية والبنيوية، والتي امتدحها غريماس وأقر بتميزها عن موضوعية ريشارد الأدبية، وأطلق عليها تسمية "الموضوعاتية المعجمية. أضف إلى ذلك ما أشار إليه عبد الكريم حسن نفسه من "أن موضوعياتيته معجمية تحدد موضوعها الرئيسي على أساس علمي إحصائي بناء على الهيمنة المفرداتية للعائلة اللغوية، بعيدا عن الانطباع الشخصي الذي يلعب الدور الكبير في موضوعية ريشار، وأن المدخل الحر غير المحدد، أو الانفلات عند ريشار، يتحول عنده إلى مدخل إجباري يحدد الموضوع الرئيسي، كما أن سائر الموضوعاتيين ينتقون موضوعاتهم المتغيرة بتغير النافذة التي يطلون منها على الكون الإبداعي، بخلاف موضوعاتيته التي تبدو مستقرة وثابتة ونهائية؛ أي أنه يكتشف بنية العمل المدروس، بينما يختلقها غيره، وإذا كانت موضوعاتية غيره متهمة بتقليص خصوصية الأدب، فإن موضوعاتيته –في تقديره- بنيوية تتوخى ثوابت شكلية انطلاقا من المضامين المختلفة. كما ينفرد منهجه –في نظره- بذلك الفعل المحرك الذي يؤطر علاقة الشاعر بموضوعه الشعري."
ولئن كانت هذه المزاوجة المنهجية بين البنيوية والموضوعاتية، تشكل ميزة انفرد بها عبد الكريم حسن لوحده من بين النقاد العرب؛ فإنها رغم ذلك قد تعرضت للنقد إلى حد التجريح من طرف اللجنة التي ناقشت العمل، فقد سجل أندري ميكال المشرف على عمله بأنه كان "مغامرة مآلها الإخفاق" في
حين لاحظ غريماس-وهو أحد أعمدة النقد البنيوي والسيميائي في فرنسا- أن الباحث قد وظف عدة إحصائية ومفرداتية هائلة في سبيل خدمة الفكرة التي انطلق منه لينتهي إلى إثباتها في الأخير، وهو بذلك -كما يرى غريماس- قد طبق الموضوعية المعجمية وليس الموضوعية الأدبية، كما أنه لم يستسغ فكرة الجمع بين البنيوية والموضوعية، مما أفضى به إلى إصدار حكم بعدم مشروعية هذا الجمع .بينما رأى دافيد كوهين أن الباحث أراد أن يقيم مصالحة بين التزمن diachronie والتزامن
Synchronie غير أنها غير ممكنة –في نظره- كما ينتهي إلى أن مفهوم البنية في تصوره غامض، وأن بنيويته ليست بنيوية غريماس بقدر ما هي بنيوية عبد الكريم حسن.
لكنه على الرغم من هذه الانتقادات التي تعرض لها مشروع عبد الكريم حسن، إلا أنه يبقى محاولة رائدة بالنظر إلى سبقه الزمني وبالنظر أيضا، إلى ندرة الدراسات الموضوعاتية في النقد العربي ليس فقط خلال الفترة التي تبلور فيها هذا المشروع، وإنما في وقتنا الحالي أيضا لا تزال الساحة النقدية العربية فقيرة في مجال النقد الموضوعاتي مقارنة بالمناهج النقدية الأخرى كالبنيوية والسيميائيات والسرديات والأسلوبيات ...وغيرها.
-مفهوم الموضوع والموضوعاتية عند عبد الكريم حسن: يعرف عبد الكريم حسن المنهج الموضوعاتي بأنه "بحث في الموضوع يهدف إلى اكتشاف السجل الكامل للموضوعات الشعرية." أما الموضوع فيعرفه بأنه "مجموعة المفردات التي تنتمي إلى عائلة لغوية واحدة. وبهذا يشكل مفهوم العائلة اللغوية عنده أساسا في تحديد الموضوع؛ لذلك نجده يقول في موضع آخر من كتابه المنهج الموضوعي: "عندما نقول إن العائلة اللغوية هي حد الموضوع، فإننا نكون قد قدمنا تعريفا ملموسا
للموضوع"
وقد تبين له بعد معاينته وتتبعه للموضوعات المهيمنة في شعر السياب أنها لا تكاد تخرج عن إطار تيمات الحب والمرض والثورة والموت، وأن القانون الذي يرسمها هو كالآتي:
-القانون الذي يرسم حبه هو: أنا أحب/ سأخفق في حبي/ أنا مخفق/ سأبحث عن حب جديد.
-القانون الذي يرسم علاقته بالمرض: أنا في صحة جيدة/سأمرض/أنا مريض/سأبحث عن الشفاء.
-القانون الذي يرسم علاقته بالحياة: أنا حي/ سأموت/ أنا ميت/ سأبحث عن حياة جديدة.
-القانون الذي يرسم علاقته بالثورة: أنا ثائر/سأهزم في الثورة/أنا مهزوم/ سأبحث عن اتجاه جديد.
-خطوات منهجه في الموضوعية البنيوية: د ارسة في شعر السياب:
يجملها الباحث يوسف وغليسي في النقاط الآتية:
-1المسح الإحصائي الشامل لمعجم المدونة المدروسة، أو تكنيس الأعمال الشعرية الكاملة للسياب؛ حيث تمكن من إحصاء ثلاثة آلاف مفردة حسب القرابة أو العائلة اللغوية لكل مفردة، مثل: أحب، يحب، الحبيبة، المحبة...، ثم يذكر مرادفاتها: الهوى، الغرام، الصبابة...، ثم يذهب إلى إحصاء المفردات ذات القرابة المعنوية معها: اللثم، القبلة....وغيرها.
-2تحديد الموضوع الرئيسي، وفقا لهيمنة مفردات عائلته اللغوية، وبالاستناد إلى ثلاثة مبادئ أساسية هي: الاشتقاق والترادف والقرابة المعنوية.
-3تحليل المفردات التابعة للموضوع الرئيسي بكل ظهوراتها؛ أي بكل تواتراتها وورودها، ابتغاء دراسة الموضوع من خلال استخراج المخطط الكلي الذي ينتظمه. -4التفريع الموضوعاتي؛ أي دراسة الموضوعات الفرعية المنبثقة عن الموضوع الرئيسي، ثم فروع الموضوعات الفرعية.
-5التشجير الموضوعاتي أو صياغة شبكة العلاقات الموضوعاتية في شكل شجرة بيانية تمثل تنظيم العالم المتخيل.
-6اكتشاف الفعل المحرك الذي يحكم علاقة الكاتب بعوالمه الكتابية.
المصادر والمراجع:
-يوسف وغليسي، التحليل الموضوعاتي للخطاب الشعري)بحث في ثوابت المنهج وتحولاته العربية ومحاولات لتطبيقه(
- يوسف وغليسي، التحليل الموضوعاتي للخطاب الشعري )كلام المنهج..فعل الكلام.(
- عبد الكريم حسن، الموضوعية البنيوية: د ارسة في شعر السياب.
-عبد الكريم حسن، المنهج الموضوعي نظرية وتطبيق.