Résumé de section

  • المحاضرة  السابعة: أعلام النقد الموضوعاتي عند الغرب(3)

    (1991-1902) George Poulet بولي جورج

    جورج بولي من النقاد البلجيكيين المهتمين بالنقد الموضوعاتي، تحصل على الدكتو اره من جامعة لياج، واشتغل أستاذا محاضرا في عدة جامعات منها جامعة،(Baltimore) جامعة ثم ،(johns hopking) وجامعة ،(Edimbourg جامعة ...(Zurich)وغيرها من الجامعات. سعى في معظم مؤلفاته إلى مقاربة خطاب الإبداع من زاوية فلسفية ذات نسق زمكاني. " ومن مؤلفاته في مجال النقد الموضوعاتي، نذكر:

    -دراسات حول الزمن الإنساني .1949

    -المسافة الداخلية .1952

    -تحولات الدائرة .1961

    -الفضاء البروستي .1963

    -نقطة الانطلاق: دراسات حول الزمن الإنساني .1964

    -الدروب الحالية للنقد .1967

    -الوعي النقدي .1971

    الشعر المتشظي .1980

    -التفكير اللامحدود من النهضة إلى الرومنسية .1985

    -قياس اللحظة.

    ولعل أبرز قضية شغلت فكر جورج بولي، واستأثرت باهتماماته في جل كتاباته هي قضية الوعي؛ إذ يرى أن مسألة الكشف عن وعي الأديب بذاته لا تكون خارج الزمان والمكان بوصفهما عنصرين ضروريين ومهمين لوعي الإنسان بذاته، وبعلاقة الذات بعالمها المعيش، وقد أكد ذلك قاموس لاروس الفرنسي بأن "تحليل بولي لأعمال الأدبية انصب على الوعي بالزمان والمكان الخاص بكل كاتب. "

    من هذا المنطلق لا يمكن تصور أي وجود أو حياة خارج عنصري الزمان والمكان، فهما مؤثران فاعلان في تكوين الوعي بالذات وبالعالم من حولنا. ويعد كتابه "الوعي النقدي" إشارة واضحة على مدى اهتمامه بالوعي الذي يشكل محور اهتمامه -كما ذكرنا آنفا- وبتأثير كبير من الظاهراتية، تجد بولي يؤكد في هذا الكتاب أن القراءة النقدية نتاج التقاء بين وعي القارئ ووعي الكاتب؛ حيث يقتضي "فعل القراءة الذي يرتد إليه كل فكر نقدي حقيقي، توافقا بين وعيين اثنين: أحدهما لقارئ والآخر لكاتب. "

    وأما في كتابه "الفضاء البروستي" فقد شدد بولي على أهمية عنصري الزمان والمكان في بلورة وعي عميق وحقيقي بالذات، فمعنى "أن تشعر بأنك حي، يعني أنك تشعر في كل لحظة من يكون الأنا نفسه2"؛ ذلك لأن امتلاك تصور سليم ووعي صحيح بذواتنا مرتهن بامتلاك وعي صحيح بلحظة وجودنا في هذه الحياة، وبتجاربها المختلفة في الزمان والمكان المحددين.

    وهو في هذا الصدد يؤيد ما ذهب إليه أستاذه باشلار، فيقول: "الحق مع باشلار، فكل حقيقة موضوعاتية مهمة، هي مرتبطة بتجربة أصيلة. يبدو لي أن تاريخ ولادتنا الحقيقية لا يبدأ إلا من اللحظة التي يتحقق فيها إدراكنا لذاتنا، ونبدأ في اللحظة نفسها بتحديد موقع هذه الذات في إطار محدد للزمان والمكان والعدد والعلاقات التي تربط بين كل العناصر التي تحيط بنا"

    ولتأكيد صحة فرضياته حول الوعي بالذات وبمحيطها الذي تسبح فيه، راح بولي يستكشف عوالم رواية البحث عن الزمن الضائع لمارسيل بروست التي أسعفته بشكل كبير في التوصل إلى نتائج مرضية في تحديد الموضوعاتية المهيمنة فيها من خلال ربطها بعنصري الزمان والمكان.

    وقد قاده إلى الإمساك بهذه الموضوعاتية مهمة بطل الرواية وهواجسه في البحث عن سر وجوده في هذه الحياة ووعيه بمحيطه الذي يعيش فيه. يقول بولي: "من خلال ألفاظ العنوان الذي تحمله رواية بروست، تبدو أنها بالفعل بحث عن الزمن الضائع. كائن يقوم بمحاولات القبض على ماضيه. يبذل كل قواه للعثور على ماضيه البعيد. " وليس البحث عن الزمن الضائع بمنأى عن البحث عن المكان، لأن البحث عن الأول هو بحث عن الثاني بالضرورة، ولأن وعي البطل بهما، هو وعي بذاته في الوقت نفسه. يقول بولي: "نرى إذن بوضوح أنه منذ اللحظة الأولى، ونكاد نقول أيضا منذ المكان الأول للحكاية، يفرض العمل البروستي نفسه بكونه ليس بحثا

    عن الزمن الضائع فقط، وإنما هو بحث عن المكان الضائع أيضا." وقد دفعه الاشتغال على نص البحث عن الزمن الضائع-في مداخلة-موسومة "النقد الكشفي" ألقاها في ندوة "الاتجاهات الحالية للنقد" سنة -1966 إلى أن مارسيل بروست هو مؤسس النقد الموضوعاتي.

    عند بولي متوقفة على النقدي بالأدب إلى القول بأن مسألة الوعي بهذا نخلص بتفاعل ثنائيتين محوريتين، هما ثنائية الزمان ومرتهنة إدراك بعدين أساسيين، والمكان، لأن الوعي بهما يقود في النهاية إلى الوعي بذاتية الكاتب وبالخيط الدقيق الذي تجتمع حوله موضوعاتية النصوص الأدبية.