أعمال موجهة 11.12 النقد الجديد/ جهود رشاد رشدي
Section outline
-
Highlighted
جامعة مرسلي عبد الله ''تيبازة''
معهد: اللغة والأدب العربي
مقياس: النقد الأدبي الحديث المستوى: الثانية ليسانس/ تخصص: دراسات لغوية أستاذة المقياس: د. بن عبد الله ثالث
أعمال موجهة: جهود رشاد رشدي في النقد الجديد
تعد بداية الستينيات الانطلاقة الفعلية للنقد الجديد في الوطن العربي، وقد حمل رايته مجموعة من الشباب الذين تغلغلوا في أوساط الثقافة الغربية بصفة عامة، والإنجليزية بصفة خاصة. وقد سعى هؤلاء النقاد العرب إلى ترسيخ مبادئ هذا النقد من خلال كتاباتهم ومؤلفاتهم أو حتى دعواتهم في محاضراتهم الأكاديمية، ولا أظن مدرسة نقدية استطاعت أن تثير في مصر من الجدل وأن تغذي العديد من المعارك النقدية مثلما فعلت مدرسة النقد الجديد"، ومن هؤلاء النقاد نذكر: عز الدين إسماعيل، شكري عياد جبرا إبراهيم جبرا ورشاد رشدي وغيرهم. ويعد هذا الأخير ناقد المرحلة دون منازع، حيث ناضل سنوات طويلة من أجل إرساء مبادئ هذا النقد، وتجلى ذلك في الكثير من كتبه النقدية، نذكر منها على سبيل التمثيل: ما هو الأدب النقد والنقد الأدبي، مقالات في النقد الأدبي وغيرهم.
وقد سانده في هذه الدعوة الجديدة مجموعة من النقاد عملوا على نقل مختلف النظريات الغربية الحديثة إلى النقد العربي، فقد كتب عبد العزيز حمودة عن كروتشي" في فن الجمال"، وكتب محمد عناني عن كلينث بروكس" في كتابه "النقد التحليلي"، ونشر سمير سرحان النقد الموضوعي الذي تناول الحديث عن ماثيو أرلوند"، إضافة إلى مؤلفات أخرى توالى إصدارها في السنوات اللاحقة، مثل "النقد الجمالي" للبنانية روز غريب، قراءة الرواية" لمحمد الربيعي التحليل اللغوي الاستاطيقي " لمصطفى ناصف. وتأسيسا على ماسبق، يرى بعض النقاد أن ما يسمى بـ المنهج الفني في النقد العربي ما هو إلا صدى مباشرا لمقولات النقد الجديد في المدرسة الأنجلو أمريكية، طبعا مع الإشارة الواضحة إلى أزمة المصطلح في النقد العربي الحديث، والتي ترافق أي نظرية غربية أو منهج نقدي يتم استحضارهما إلى الدرس العربي فالنقد الجديد لم يكن بمنأى عن هذه الفوضى الإصطلاحية العربية، فقد أخذ هو الآخر عديد التسميات، تذكر منها على سبيل المثال: النقد الجمالي النقد التحليلي، النقد الموضوعي التحليل اللغوي وغيرها.
رشاد رشدي ناقد المرحلة:
كما سبق القول، بعد رشاد رشدي رائد النقد الجديد في الوطن العربي، ومصر على وجه التحديد، وبرغم حياته العريضة والعميقة بل والممتعة في انجلترا فإنه لم يكن من المبعوثين الذين ينبهرون بكل ما هو أجنبي، فقد سلحته ثقافته وعلمه ونظراته النقدية بأسلحة التحليل والرؤية الثاقبة للإيجابيات والسلبيات على حد السواء، بحيث لم يحدث أن عشى بصره في مواجهة بريق الحضارة الغربية وأضوائها.
وقد أصدر عدة كتب هامة في مجال القصة والمسرح والرواية، ليتفرغ في المرحلة الأخيرة من مسيرته إلى مجال النقد الأدبي، ومن مؤلفاته نذكر: فن القصة القصيرة سنة 1959، وكتابه المشترك مع محمد مندور وسهير القلماوي مناهج النقد الأدبي في نفس السنة، وكتابه مقالات في النقد الأدبي سنة 1962، وكتاب نظرية الدراما من أرسطو إلى الآن عام 1968، وكتاب ما هو الأدب عام 1960 بالإضافة إلى هذه المؤلفات هناك عديد الكتب التي أصدرها باللغة الانجليزية.
ويعد كتابة ما هو الأدب أهم ما كتب في هذا المجال، حيث يقدم فيه الكاتب قراءات في مفاهيم نقدية عديدة، مثل مفهوم الأدب، وعلاقة الأدب بالعلم، ومدارس النقد الأدبي، وموضوعية الأدب، وبلاغة العمل الأدبي. وهو في رحلته هذه يسبح ضد تيار النقد السياقي الذي كان سائدا آنذاك، حيث التفسيرات الانطباعية والذاتية للنصوص الأدبية التي كان ينظر إليها على أنها انعكاس لنفسيات أصحابها، أو خلفية اجتماعية أو تاريخية الظروف إنتاجها، فخاض رشدي غمار تلك الحرب الضروس بكل شجاعة وثقة وكفاءة علمية.
فحول مقولة بلاغة العمل الأدبي يرى رشاد رشدي أن مفهوم البلاغة القديم ارتبط بالأسلوب، وعليه فالأسلوب البليغ هو الذي يرتبط بشخصية الأديب، ويعبر عنها بصدق. وقد ساد هذا المفهوم طويلا إلى أن جاء النقد الجديد بعد الحرب العالمية الثانية، وغير المفاهيم القديمة، وأصبحت البلاغة تعنى بالعمل الفني فغي ذاته، وتسلط الضوء على مدى قدرة الأديب في إيجاد معادل موضوعي للإحساس الذي يود إيصاله للقارئ.
أما عن مقولة الشكل والمضمون، فقد عالجها الناقد من منظور العلاقة بين الأدب والعلم، وبين الأدب والحياة، لاسيما في ظل الخلط الكبير بين مضمون العلم ومضمون الأدب، والاعتقاد أنهما شيء واحد. غير أن الحقيقة غير ذلك، فالعلم يهتم بالمضمون لا بالشكل، أي أنه يبحث في العمل الأدبي من ناحية المعلومات والكم المعرفي، وبالتالي انتشر ما يسمى بـ أدب الخبر، حيث أصبح الناس يطالعون القصيدة أو القصة كما يطالعون الجريدة اليومية، فهم يبحثون فيها عن معلومات جديدة، وارتهنت قيمة العمل الأدبي بما يحتوي عليه مادة جديدة، أي أن موضوعه أو مضمونه هو الهدف النهائي منه.
وفيما يتعلق بمقولة موضوعية الأدب ينطلق رشاد رشدي في معالجته لهذه المقولة من الفكرة الشائعة التي تقول بأن الأدب تعبير عن شخصية صاحبه، وهو ما يدفع بالكثيرين إلى مراجعة حياة وسير الأدباء لفهم وتفسير أثارهم الأدبية، وهو مفهوم خاطئ على حد تعبير الناقد ويعد من مخلفات الرومانسية، لأن الذي يحدد قيمة العمل الأدبي ويعطيه قيمته هو العقل المبدع والتجارب الفنية وليست الشخصية أو ظروف النشأة، فحتى وإن كان لها دورا يبقى تأثيره محدودا.السند: "يقول رشاد رشدي: إنّ وظيفة النقد، أن يرى العمل الفنّي كما هو على حقيقته، لأنّ العمل الفنّي ليس تعبيرا عن المجتمع أو عن الكاتب، أو عن التاريخ، أو عن البيئة، أو عن أيّ شيء آخر، بل هو خلق عالم موضوعيّ كائن بذاته..، ومهما كانت الصّلات الأولى بين هذا العالم الموضوعيّ وهو العمل الفن، وبين العالم الخارجيّ، وهو تجربة الفنان. فإنّ هذه الصّلات قد انقطعت بمجرّد أن تمّت عمليّة الخلق، إذ بتمام هذه العمليّة يصبح العمل الفنّيّ كائنا له كيانه المستقل"
المطلوب: حلل وناقش القول مبيّنا جهود رشاد رشدي في النقد الجديد مبيّنا المبادئ الّتي كان ينادي بها في مؤلّفاته.