الخطوط العريضة للقسم

  • جامعة مرسلي عبد الله ''تيبازة''

    معهد: اللغة والأدب العربي

       مقياس: النقد الأدبي الحديث           المستوى: الثانية ليسانس/ تخصص: دراسات لغوية    أستاذة المقياس: د. بن عبد الله ثالث

    أعمال موجهة: النقد الواقعي " محمود مندور/ رئيف خوري"

    عدّ النقد الواقعي في الوطن العربي في النصف الثّاني من القرن العشرين -في أعقاب الحرب العالميّة الثانيّة- من أهم وأغزر وأبرز الحركات النقدية الأوسع انتشارا والأبعد أثرا، لتفاعله مع مختلف الأجناس الأدبية العربية الحديثة خاصة الرواية، لينشأ في الشام على يد طغمة من النقاد الّذين دعوا هم بدورهم إلى تمثيل الفنّ للواقع والمجتمع، أدب يعكس به نزعته الإنسانيّة والظروف الاجتماعية والتاريخية التي أحاطت بهذا المنتوج، بما فيه شخصيّة الأديب والعوامل التي أسهمت في تكوينه نذكر منهم:

    v   رئيف خوري: وهو يعدّ من أهمّ النّقّاد اللبنانيين الواقعيين الّذين عالجوا "العديد من المسائل الأدبيّة والنقديّة الجماليّة من منظور النّقد الواقعي،  فتناول بالنقد جملة من الشعراء العرب والمحدثين مبيّنا القيمة المعرفيّة والاجتماعيّة لأشعارهم، علاوة على القيمة النّضاليّة لها". مركّزا في مجمل نشاطه النقديّ الواقعيّ على الأساليب الفنّيّة من منطلق أنّ أصول الصّنيع الأدبي" مرجعها البراعة في انتقاء اللّفظ لمواضعه، وفي سبك الجمل بحيث تبلّغ المعنى بقوّة ونصاعة، وفي إتقان قواعد الفنون الأدبيّة"، ملتزما بمبادئ الواقعيّة التي تربط الشّكل بالمضمون ربطا عضويّا، فالأدب لا يعدّ أدبا إذا فصلنا بينهما ورجحنا الواحد عن الآخر حسب رأيه. ومن الدراسات التي طبق عليها منهجه الواقعيّ: تحليله لقصيدة أبي تمام التي حاول من خلالها ربط طريقته في التصوير البياني الّذي أكسب قصيدته الغموض والتعمية بقضايا الواقع، إلا أنّه استطاع أن يعكس به الكون والمجتمع من خلال التناقض والصراع لتحتسب له كمزيّة، بحكم أنّه أكسب القصيدة قيمة فنّية من ناحية، ومكّنه من إيصال أفكاره للمتلقي عن طريقها، باعتبارها وسيلة من وسائل التعبير عن رأيه ورؤيته للمجتمع وواقعه بفوارقه الطّبقيّة من ناحية أخرى،" فالأدب أو الفنّ بغير القيم الجماليّة والفنّيّة لا يفقد طابعه المميّز فحسب، بل يفتقد أيضا فاعليّته وتأثيره، لأنّ تلك القيمة الفنّيّة والجماليّة هي الّتي تفتح أمامه العقول والقلوب"، ويظهر ذلك في قوله:" إنّنا لا نجد شاعرا عربيّا كأبي تمام استطاع أن يرى الأكوان بعضها من خلال بعض، أو بعضها مرآة لبعض. وما لم تفهمه في هذا الضّوء فَاتَنا الكثير من سحره وروعة فنّه، فأبو تمام لم يلجأ إلى الطّباق ألهُوَّة يتلهّى به، لكنّه عمد إلى ذريعة بيانيّة جلا بها حقائق هي وقائع لا مفرّ منها على بروز التّناقض فيها..، كذلك لم يلجأ أبو تمام إلى التّشابه والاستعارات والكنايات ألاعيب يكشف بها عن مهارة، لكنّه اخترق بإحساسه وفهمه مظاهر الأكوان". ليساهم بتطبيقاته وآرائه النقدية ترسيخ الأسس النظريّة التي يقوم عليها النّقد الواقعي مدافعا فيها عن الأدب والأديب، معتبرا الأدب رسالة هادفة موجّهة لخدمة الشعب لا سيما الطبقة الكادحة؛ هو أدب النّاس جميعا لا الخاصّة كما ذهب إليه طه حسين، مرتكزا في ذلك على ما خلّفه هذا المنتوج في نفس المتلقي لما يحمله من معايير وقيم ومثل إنسانية نابعة من فكره وواقعه البيئي. فالشاعر حسب رأيه لم ينعزل عن المجتمع بل تجاوب معه في ممارسته الأدبيّة والإبداعيّة، مستعينا في ذلك بأدوات التعبير في تصويره الفني، إذ كانت بالنسبة له السبيل في تجسيد الواقع بتناقضاته وصراعاته التي مست ظروف الحياة والإنسان باعتباره ظاهرة من الظواهر الاجتماعية، ما جعله يستعين بالمنهج الواقعي في تحليله للمجتمع.

    محمد مندور: وهو من النّقّاد الّذين دعوا إلى أن يكون الفنّ للحياة، قصد تحفيز الهمم وإيقاظ الضّمائر الإنسانيّة بالتزامه بقضايا عصره، مؤكّدا على ضرورة أن يكون النقد والأدب قائدان للحياة لا صدى لها. فالنقد الواقعي أو "النقد الأيديولوجي" على حدّ تعبيره يناصر"عدّة قضايا أدبية وفنّيّة كبيرة مثل قضيّة الفنّ للحياة، وقضيّة الالتزام في الأدب والفنّ الهادفين، وقضيّة الواقعيّة في الأدب والفنّ، وتفضيل الأدب أو الفنّ القائد على الأدب أو الفن الصدى، ومن الواضح أنّ كلّ هذه القضايا ترتبط بواقع الحياة المعاصرة ومعاركها".