أعمال موجهة 7: النقد التاريخي طه حسين
الخطوط العريضة للقسم
-
جامعة مرسلي عبد الله ''تيبازة''
معهد: اللغة والأدب العربي
مقياس: النقد الأدبي الحديث المستوى: الثانية ليسانس/ تخصص: دراسات لغوية أستاذة المقياس: د. بن عبد الله ثالث
أعمال موجهة: النقد التاريخي"طه حسين"
طه حسين: يعد من النقاد الّذين تبنوا المنهج التاريخي، مبديا تأثّره بكوكبة من رموز المدرسة الفرنسيّة الّذين كان لهم الإسهام الكبير في بلورته، أما كتاباته فكانت امتدادا وتطويرا له. ويظهر أثر هذا المنهج في أطروحته الّتي نال بها شهادة الدّكتوراه حول "تجديد ذكرى أبي العلاء"، محاولا أن يقف على أبعاد الشّخصية وتغيير جوانبها وربطها بعصرها وبيئتها بعد قراءة آثارها. مصرّحا في ذلك بإيمانه بأبعاد هذا المنهج الّذي سعى من خلاله جمع معلومات عنه وعن عصره وبيئته والكشف عن فلسفته من خلال أشعاره، ليخلص إلى ما يلي: "وإذا صحّ هذا كلّه فأبو العلاء ثمرة من ثمرات عصره، قد عمل في إنضاجها الزّمان والمكان والحالُ السياسيّة والاجتماعيّة والحال الاقتصاديّة، ولسنا بحاجة إلى ذكر الدّين فإنّه أظهر أثرا من أن نشير إليه"، إضافة إلى كتاب "حديث الأربعاء"، حيث وقف الناقد طه حسين على غرض شعر الغزل بنوعية العفيف والماجن، ساعيا من خلاله دراسة شخصيّة الشاعر -عمر بن أبي ربيعة- التي عدّها مصدر بحثه متّخذا إياها دليلا للكشف على روح عصره، متتبعا سيرته وأسرته وظروف نشأته-السياسيّة والاقتصاديّة- وواقعه وعصره، ويظهر ذلك في قوله: "وإذ قد بيّنا أنّ الرّجل خاضع في أدبه وعلمه لزمانه ومكانه، فليس لنا بدّ من أن نقدّم بين يدي هذا الكتاب فصلا في عصر أبي العلاء وآخر في بلد، ولمّا كانت الأسرة أشدّ ما يحيط بالرجل أثرا فيه، خصصنا فصلا آخر لأسرة أبي العلاء، وإذا فرغنا من هذا كلّه عمدنا إلى الحياة التاريخيّة للرّجل ففصّلناها تفصيلا، ثمّ انتقلنا إلى منزلته الأدبيّة فبيّنا قسمته من الشّعر والنّثر وخصائصه فيهما، ثمّ إلى منزلته العلميّة فشرحناها شرحا مستوفيا، وبعد هذا كلّه تناولنا فلسفته فاجتهدنا في أن نكشف عنها وتجلّيها". فهذه الدراسات التاريخيّة المنهجيّة تعكس شغفه وافتتانه بهذا المنهج، معتمدا في ذلك على مبدأ الشّك الّذي عدّه من أصول المنهج التاريخيّ في كتاباته التاريخيّة، وأساسا في تفسير الأعمال الأدبيّة للتّوصّل إلى اليقين فهو يريد " ألاّ نقبل شيئا مما قال القدماء في الأدب وتاريخه إلاّ بعد بحث وثبت، إن لم ينتهيا إلى اليقين فقد ينتهيان إلى الرّجحان"، فهو بذلك يرفض آراء القدماء ولا يثبتها إلا بعد بحث وتقصّ قبل إصدار الحكم، فكان بذلك منهجه منهجا ديكارتيا يقوم على مبدأ الشّك للوصول إلى اليقين.