المحاضرة العاشرة: إعداد الاستبيان وأهميته البيانية
الخطوط العريضة للقسم
-

يحتاج الباحث في مساره البحثي إلى مجموعة من الأدوات والوسائل والطرق والأساليب المختلفة من أجل الحصول على المعلومات والبيانات اللازمة لإنجاز بحثه، ويعد الاستبيان أهم هذه الأدوات.
الاستبيان. يمكن أن نُعَرِّفَ الاستبيان بأنه: أداة من أدوات الدراسة في البحث العلمي تتمثَّل في الاستفسارات أو الأسئلة التي ترتبط مع بعضها البعض، لتُشكِّل الهدف الذي يتطلَّع إليه الباحث، من خلال طرح مشكلة البحث.
· إعداد الاستبيان "طرقه". كيف يتم ذلك؟
ü توضيح الطريقة التي ينبغي أن يتَّبعها المبحوث للرد على أسئلة الاستبيان.
ü تشجيع وتوعية المبحوثين بأهمية الإجابة عن الاستبيان بكل موضوعية ووضوح، مع طمأنتهم بأن تلك المعلومات تستخدم للغرض العلمي فقط، ولن يَطَّلِعَ عليها أحد من باب سرية وأدبيات البحث.
ü توضيح مدى الفائدة التي تعود على المبحوث من موضوع البحث.
· الفقرات التي يشتمل عليها الاستبيان: وهي عبارة عن الأسئلة الخاصة بالاستبيان، مع وضع الباحث العلمي للاحتمالات المتعلقة بالإجابات؛ حتى يتسنَّى للمبحوث اختيار أحدها.
· أنماط الاستبيان "تفريعاته".
ü الاستبيان المفتوح.
وفيه يُتْرَكُ الفرصة للمبحوث؛ من أجل التعبير عن رأيه بكل حرية وبالتفصيل، ومن خصائص ذلك النوع من الاستبيان، صعوبة الإجابة عن الأسئلة المطروحة، ويحتاج إلى وقت وجُهد كبيرين، وهناك صعوبة تكمن في تصنيف الإجابات التي يُبديها المبحوثون، وقد يشوب ذلك النوع القصور؛ نظرًا لعدم قيام المبحوثين بالتعبير عن آرائهم بوضوح ([1]).
ü الاستبيان المغلق.
وهو الذي يتضمَّن مجموعة مُحدَّدة من الإجابات مثل: "أقل"، "أكثر"، أو "نعم"، "لا"، ومن خصائص ذلك النوع من الاستبيان سهولة الحصول على الإجابة من قبل المبحوث، ويتطلب وقتًا وجُهدًا أقل، وبالتالي سهولة جمع المعلومات ([2]).
ü الاستبيان المختلط.
وهو الذي يجمع بين النمطين السابقين.
ü أهمية الاستبيان وشروط وضعه.
- وسيلة مهمة من بين أدوات الدراسة في البحث العلمي، وتساعد على الإجابة بشكل صريح لافتراض عدم توقيع المبحوثين عليها، فلا خوف من الإدلاء بأي معلومات. ومن الممكن تخيير المبحوثين في الوقت الذي يرغبون فيه بالإدلاء على الإجابات، وذلك يُفيدُ في الحصول على الإجابات الواضحة؛ لأخذ التوقيت المناسب في الاعتبار.
- عدم وجود أي وسيلة ضغط من جانب الباحث على المبحوثين؛ من أجل الحصول على الإجابات حول مشكلة ما، أو موضوع مُعيَّن.
- جميع المبحوثين على قدم المُساواة؛ حيث إن الأسئلة موحدة، ولا يوجد تمييز أو تفضيل لشخص على آخر، ووحدة الاستبيان تُساهم في سهولة تجميع وتصنيف المعلومات، وبالتالي الوصول إلى النتائج وتفسيرها.
- يُعَدُّ الاستبيان من أدوات الدراسة في البحث العلمي غير الـمُكلِّفة من الناحية المادية.
· سلبيات الاستبيان.
- إمكانية عدم التزام بعض أفراد العيِّنة بتسليم نماذج الاستبيان الخاصة بهم، وبالتالي يؤثر ذلك على نتيجة الدراسة، ولذلك يجب تفقد الاستبيانات من طرف الباحث وإحصائها قبل جمعها.
- قد تكون الإجابة عن بعض الأسئلة بطريقة سريعة، ويشوبها حالة اللامُبالاة من جانب المبحوثين، وهنا أيضا يجب على الباحث توعية المبحوثين بأهمية هذا الاستبيان والإجابة عليه بشكل كامل وبتأني، لأنه قد يساهم هذا الاستبيان في حل المشكلة القائمة.
- قد يختلط الأمر على المبحوثين في عدم فهم أسئلة الاستبيانات، وخاصة في ظل استخدام ألفاظ مُبهمة أو غامضة، وهنا كذلك يتدخل الباحث لشرح أسئلة الاستبيان وتوضيحها، حتى يتمكن أفراد هذه العينة من الإجابة على جميع أسئلة الاستبيان.
- قد يكون هناك إهمال في طريقة الإجابة عن بعض أسئلة الاستبيان من جانب بعض المبحوثين، وهنا أيضا على الباحث أن يتأكد بأن جميع المبحوثين قد أجابوا على أسئلة الاستبيان الموزعة عليهم دون استثناء.
- قد يعتبر المبحوث أن الأسئلة غير جيِّدة، ويجب أن لا بشغل باله بها، كأن يكون الاستبيان عبارة عن أسئلة بديهية، أو غير ذات أهمية، وهنا كذلك على الباحث أن يقنع أفراد المجموعة بأن هذه الأسئلة ذات أهمية بمكان، ومن شأنها أن تساهم ولو بجزء يسير في حل المشكلة القائمة كما قلنا قبل قليل.
- قد يكون عدد الأسئلة كبير جدًّا أو مطولة جدًّا، وقد يشعر المبحوث بالتعب والملل من جرَّاء ذلك، وبالتالي يقلل ذلك من قيمة الاستبيان كأداة من أدوات الدراسة في البحث العلمي، وهنا يجب الدقة في طرح أسئلة الاستبيان قبل توزيعها على المبحوثين.
- احتمالية وجود فروق في المؤهل العلمي أو الدراسي فيما بين المبحوثين، وبالتالي يؤثر ذلك على طريقة إجابتهم، هذا أمر طبيعي، ولكن هذا لا يمنع الباحث من تقديم بعض الشروحات للمبحوثين للإجابة على الأسئلة المطروحة.
- قد تكون الأسئلة أو الاستفسارات المطروحة في الاستبيان موجهة نحو إجابة مُعيَّنة، وغير موضوعية لعيوب في الصياغة دون أن يشعر الباحث بذلك، هذا أيضا أمر في غاية الأهمية وجب على الباحث أن يتفطن إليه. ([3]).
· كيف يمكن إيصال الاستبيان للمبحوثين؟
يمكن ذلك من خلال التواصل المباشر مع المبحوثين، أو من خلال إرسالها عن طريق البريد، أو عن طريق ما أفرزته العولمة الحديثة "الموقع الشخصي" لكل مبحوث "لإميل"، أو عن طريق التواصل المباشر "الفيسبوك"، وغيرها من الطرق العصرية.
· شروط الاستبيان: لكي ينجح الاستبيان ويؤتي ثمرته في البحث اللغوي، لابد من توافر شروط أهمها:
- تقديم الباحث لنفسه.
- التعريف بالبحث وإعطاء معلومات عنه وذكر أهميته.
- الالتزام بقاعدة عدم إفشاء السر.
- صياغة الأسئلة بدقة.
- عدم اكتراث الباحث برفض المبحوث للإجابة عن الأسئلة.
- التزام الباحث بآداب العلم في أسئلته؛ وأن يلتزم بموضوع البحث ولا ينتقل من موضوع لآخر.
· مزايا الاستبيان: إن الاستبيان طريقة علمية لجمع معلومات كثيرة ومتنوعة ودون عناء كبير ومن مزاياه:
- الباحث لا يحتاج إلى مهارة كبيرة لتوزيع الاستبيانات.
- الأسئلة المغلقة: وهذا النوع من الأسئلة من سهل وواضح ومطلوب في المواضيع المعقدة، يجر المبحوث على الالتزام بجواب معين، عندما لا يجد له بديلا، كما أنه يعمل على ربط البحوث بمادة الموضوع، ويجعله يركز عليه، وغالبا ما تكون الإجابة عنه بالإيجاب أو النفي "نعم" أو "لا"([4])
· شروط أسئلة الاستبانة: إن هذه الأسئلة ليست عشوائية وغير منتظمة، بل على العكس من ذلك، إذ على الباحث أن يلتزم ببعض الشروط في أسئلته، سواء أكانت مفتوحة أم ذات بدائل، أم مغلقة، ومن هذه الشروط:
- ضرورة ارتباط الأسئلة بموضوع الدراسة، وإشكالياته.
- ضرورة اختيار نوع الأسئلة التي تناسب طبيعة البحث، فالأسئلة المفتوحة لها موضوعاتها التي تناسبها، وكذلك هي ذات بدائل.
- وضوح الأسئلة وسهولتها، وسلامة اللغة المستعملة في صياغتها.
- الابتعاد عن الأسئلة البوليسية، وعدم الإلحاح على المعلومات الشخصية والمحرجة
- مراعاة التسلسل الزمني والمنطقي عند طرح الأسئلة.
- تجنب الأسئلة التي قد تحيل إلى الحقائق والمعارف والمعلومات التي يمكن الحصول عليها من مصادر أخرى.
والملاحظ في ختام هذه المحاضرة أنَّ للعينة التي تُوجه إليها الاستبانة دورا كبيرا، أو مهما في قيمة البيانات التي يحصل عليها الباحث منها، لذلك يجب اختيار تلك العينة بدقة وعناية فائقة، حتى تكون نتائج البحث دقيقة، ومقبولة، وأكثر يقينية، وشاملة. ([5])
[1] ينظر:رجاء وحيد دويدري، البحث العلمي، أساسياته النظرية وممارسته العملية، ،دار الفكر المعاصر،-دمشق-سوريا،ط1،"1421ه-2000م"،ص335،352،ومحمود الذنيبات، دار المطبوعات الجامعية،ص66،67.
[2] ينظر: صالح بلعيد، المناهج اللغوية وإعداد الأبحاث، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر،2013م، ص110،111، وخالد حامد ،منهجية البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، جسور للنشر والتوزيع،المحمدية،الجزائر،ط2،"1433ه-2012م"،ص133-145.
[3] ينظر: أحمد بدر، أصول البحث العلمي ومنهجه، ص335- 338، و أحمد عبد المنعم، أصول البحث العلمي، المنهج العلمي وأساليب كتابة البحوث والرسائل العلمية، ص335.
[4] ينظر: رجاء وحيد دويدري، البحث العلمي، أساسياته النظرية وممارسته العملية، ص335،352، و عمار بوحوش ومحمود الذنيبات، مناهج البحث العلمي وطرق إعداد البحوث، ص66،67.
[5] ينظر: أحمد بدر، أصول البحث العلمي ومنهجه، ص112،113، وأحمد عبد المنعم حسن، أصول البحث العلمي "المنهج العلمي وأساليب كتابة البحوث والرسائل العلمية"، ص335.