Section outline

  • محاضرة: مشكلات البحث وصعوباته

    معيقات البحث العلمي:
    تختلف البحوث العلمية في العلوم الاجتماعية والإنسانية عن البحوث العلمية في العلوم الدقيقة، فالقضايا الاجتماعية التي يعالجها البحث مرتبطة بالمسائل السياسية والعواطف والإيديولوجيات الفكرية، لذا من الصعب على الباحث ألاّ يتأثر بهذه التفاعلات والتقلبات الإنسانية التي تكون لها في بعض الأحيان انعكاسات سلبية على البحث نفسه، أما في العلوم الدقيقة فإن الأمر يختلف، إذ في إمكان الباحث أن يتحلى بالموضوعية والدقة في دراسة ما شاء من المواضيع.
    أ- التعقيد: تقتضي الدراسة العلمية وفق منهج علمي الوقوف على علل وأسباب ظاهرة ما، فهذا الأمر ممكن
    إزاء ظاهرة طبيعية، لكنه غير متيسر إزاء الظاهرة اللغوية لأنها معقدة وأسبابها عديدة ومتداخلة.
    ب-عدم التجانس: لكل ظاهرة خصائص ومميزات تختلف في المكان والزمان، فالظواهر االلغوية لا تتشابه
    فيما بينها.
    ج-صعوبة التجربة: من المعروف لدينا أن للتجربة خطوات أساسية عند اعتمادها في بحث علمي فهي لا
    يمكن الاستغناء عنها، لكنها بمفهومها المخبري غير ممكنة إزاء الظاهرة الإنسانية والاجتماعية بما فيها اللغة لأنها لا تخضع لقواعد ثابتة بل تخضع لقواعد متغيرة.
    د-عدم تحري الموضوعية: الموضوعية بمفهومها الكلاسيكي تعني عملية الفصل بين الباحث والظاهرة التي
    يدرسها، وهذا يمكن ممارسته إزاء الظاهرة الطبيعية عكس الظاهرة الاجتماعية؛ فالباحث يعتبر جزء منها، لذا
    فالموضوعية تعني دراسة الموضوع كما هو وهذا يبدو صعب المنال في البحث الاجتماعي.
    ن-صعوبة استخلاص النتائج: التعليل وإمكانية التجريب وتحري الموضوعية والدقة؛ كل هذه تؤهل البحث
    العلمي إلى استخلاص قوانين علمية، ولكن الصعوبات التي نجدها في التعليل والتجريب وتحري الموضوعية إزاء
    الظاهرة الاجتماعية تمنعنا من استخلاص قوانين علمية ثابتة لا تتغير وان وجدت قوانين فهي ليست موضوعية
    وليست دقيقة، والسبب في ذلك عدم تخلص الباحث من أهوائه وأفكاره وتوجهاته.
    ه-صعوبة التنبؤ: يعتبر السبب في صعوبة التنبؤ بالعلوم الاجتماعية عدم وجود قوانين علمية موضوعية
    ودقيقة، هذه العوائق التي تعيق تطبيق المنهج العلمي على ظاهرة اجتماعية معينة جعلت المناهج في العلوم
    الاجتماعية تتعدد حتى قيل عن العلوم الاجتماعية بأنه كثيرة المناهج.
    -
    صعوبات البحث العلمي
    هناك العديد من الصعوبات التي تواجه عملية البحث العلمي في شتى العلوم، وهي تختلف من تخصص إلى
    آخر، ولعل أهم هذه الصعوبات هي:
    أ- الصعوبات المالية أو الموارد المالية للباحث: فكلما كان الباحث قادرا على إنجاز البحث بشكل
    علمي سليم مع توفر الموارد المالية الخاصة به، كلما كان البحث ملائما ومتعمقا ومضبوطا لأنه يعتمد على
    الحصول على المعلومات والبيانات مهما كانت التكاليف، وهنا نشير أنه يجب على الدول التي تسعى جاهدة
    إلى تطوير البحث العلمي أن تهتم بالظروف المالية والمادية للباحث، نظير مختلف الأبحاث العلمية التي ينجزها،
    إضافة إلى تحسين هذه الظروف باستمرار، حتى لا ينشغل بأمور أخرى.
    ب-عدم توفر المعلومات بشكل دائم: خصوصا في الدول النامية، وإن وجدت فهي ليست ذات مصداقية
    غالبا، هذا يجعل عملية إنجاز البحث العلمي من الصعوبة بمكان، وإن تم إنجاز البحث فالنتائج غالبا ما تكون
    غير مضبوطة وغير ملائمة، نظرا لأنها بنيت على معلومات غير مؤكدة، كما يجب أن تولي الدول والمجتمعات
    أهمية بالغة لتوفير المعلومات البحثية، وذلك بإنشاء المزيد من مراكز البحوث والاستشارات، وتوفير مكاتب
    ودواوين الإحصاء العام في مختلف التخصصات.
    ج-عدم إعطاء القيمة اللازمة للباحث كباحث: خصوصا في الدول النامية، فلا يوجد مبدأ لاحترام الباحثين
    الذين يعتبرون الركيزة الأساسية لتطور ونمو وتقدم واستقرار هذه الدول.
    -11.3.1المدة الزمنية لإنجاز البحث العلمي
    بالنسبة للوقت المحدد لإعداد البحث فانه من الصعب تقدير هذا الوقت، فهناك باحثون جيدون، لكنهم قد
    يتأخرون في إعداد بحوثهم لانهم يضعون لأنفسهم معايير عالية للحكم على جودة بحوثهم، ولا يمكنهم في
    ذات الوقت تحقيق هذه المعايير، وهذا الامر موجود أيضا لدى بعض المشرفين، ويأتي هذا الشعور من أن
    الباحث يعتبر أن بحثه هو الإنجاز الذي يفتح له أفاقا نحو المستقبل، ولهذا يحاول أن يخرجه في أحسن صورة.
    بخصوص تقرير التخرج أو مذكرة الماستر، فالمدة لا تتعدى فصل واحد (أقل من ستة أشهر) حسب ما هو
    متعارف عليه في الجامعات الجزائرية وفق النصوص الوزارية