Résumé de section

  • الفئة المستهدفة: السنة الثانية/ تخصص: دراسات لغوية                       مقياس: النقد الأدبي الحديث

    Rectangle : coins arrondis: دعوة رمضان حمود التجديدية وموقفه من التيار التقليديّ المحافظ

الأستاذة: بن عبد الله ثالث                                       أعمال موجّهة(3)

     

    تظهر الصورة تجديدية في النقد الأدبي الحديث في آراء رمضان حمود ونظرياته التي حاول تطبيقها على شعره وفي كتاباته مقالاته النقديّة، التي عكس بها موقفه من الأدب التقليدي ومفاهيمه، لتظهر بذلك الدّعوة إلى التجديد في الرّؤية للعمل الأدبيّ فكرا وفنّا ولغة وأسلوبا وشكلا ومضمونا- في منتصف العشرينيات- على يده (1906-1928)، ليتزعّم بذلك الاتّجاه الحقيقيّ نحو الشّعر الوجدانيّ الرومانسيّ العربيّ بصفة عامّة والجزائريّ بصفة خاصّة، وهذا ما عبر عنه محمد ناصر بقوله" لعليّ لا أكون مخطئا إذا زعمت أنّ رمضان حمود هو أوّل من فتح باب التّجديد في الشّعر الجزائريّ الحديث". ويتّضح ذلك جليّا في تناوله لمفهوم التّجربة الشّعريّة، وكذا تصوّره لوظيفة الشّعر مبيّنا فيها ثورته على مبادئ  مدرسة الإحياء الشّعريّ، "ليخوض ثورة ضدّ المقلّدين الاتّباعيين الّذين ظلّوا بعيدين عن عصورهم في نظرتهم للشّعر وفهمهم له، ومن هذا المنطلق طالب الأجيال من الشّعراء تجاوز نظام القصيدة، وتأسيس كتابة جديدة لا تلتزم بمراسم الشّعر العربيّ، كما حدّدتها الممارسة الطّويلة، ودعّمها الخطاب النّقديّ الدائر حول تلك الممارسة" لتحمل بذلك دعوته جانبين:

    -       جانب انتقاد المفهوم التقليديّ المحافظ للشّعر ووظيفته - متمثّلا في مدرسة الإحياء العربيّة.

    -       جانب الدّعوة إلى مفهوم جديد وتصوّر معاصر من خلال منظور وجداني رومانسي.

    متتبعا بذلك خطى الشعراء الرومانسيين في أوروبا لا سيما في فرنسا، ساعيا في ذلك إلى بناء نظريّات شعريّة جديدة على أنقاض نظريات كلاسيكيّة قديمة،

          ثورته ضدّ حامل لواء مدرسة الاتباعيين "أحمد شوقي":

    اتّخذ رمضان حمود من مجلّة الشّهاب المحافظة المتحمّسة لشوقي ( سنة 1927) منبرا للإعلان عن تمرّده على التيار التقليديّ المحافظ، في سلسلة من المقالات الجريئة والمطوّلة التي حملت عنوان" حقيقة الشعر وفوائده"، وقد نشر آراءه وتأملاته النقديّة في الوقت الّذي كانت فيه الأمّة العربية تتأهّب للاحتفاء بتتويج أحمد شوقي بإمارة الشّعر العربيّ، موجّها انتقاده المباشر له مبينا مواطن ضعف شعره. مع أنّه اعترف في أكثر من موقف بمكانته ودوره في إحياء الشّعر العربيّ الحديث وإعادة بعثه من جديد، إذ يعود له الفضل في الرفع من قيمة الشّعر بعد سقوطه وركوده، ليقرّ نظيرا لذلك بأحقيته في هذا الاحتفال وهذا ما عبّر عنه بقوله: " كان جزاؤه في هذا العمل الجدير بالإعجاب أن اعترف الناس له بالإمارة الكبرى..، فتقلّدها مستحقا لها..، فشكرا جزيلا للمحتفل وهنيئا للمحتفل به". إلاّ أنّه يوضّح بموضوعيّة كما سبق وأن أشرنا بأنّ هذا الأخير لم يختلف في شيء عمّن سبقوه من ناحية المواضيع أو اللغة، ويظهر ذلك في قوله: "إنّ شوقي لم يأت بشيء جديد لم يعرف من قبل، أو من طريقة ابتكرها من عنده، وخاصّة به دون غيره، أو اختراع أسلوبا يلائم العصر..، وأكثر شعره أقرب إلى العهد القديم منه إلى القرن العشرين الّذي يحتاج إلى شعر وطنيّ، قومي، سياسيّ، حماسيّ، يجلب المنفعة ويدفع الضّر، ويحرّك همم الخاملين خصوصا، والشّرق الفتيّ في فاتحة نهضته الجديدة"، مقتصرا في ذلك على أغراض تقليديّة لا تتماشى مع متطلّبات الأمّة المضطهدة، وهذا ما أكّده في قوله: " نعم إنّ شوقي أحيا الشّعر العربيّ بعد موته، وفتح الباب الّذي أغلقته السّنون الطّوال، ولكنّه مع ذلك لم يأت بجديد لم يعرف من قبل أو سنّ طريقة ابتكرها من عنده، وخاصّة به دون غيره، أو اخترع أسلوبا يلائم العصر الحاضر. وغاية ما هنالك أنّه جاء بالهيكل القديم للشّعر الموضوع من قرون بلى عهدها، ودرس رسمها فكساه حلّة من جميل خياله ورقّة أسلوبه، وفخامة ألفاظه، وقوّة مادّته..، وضرب له أوتار قلوب". داعيا بذلك إلى التجديد، والتجديد حسب رأيه ليس تنكرا لما جادت به ذاكرة السلف وهدما له ، " لكنّه قوّة غير متناهية نرمم بها الماضي ونمهّد بها للمستقبل".

    ويظهر ذلك في قوله:

    ألا جدّدوا عصرا منيرا لشعركم         فسلسلة التقليد حطّمها العصر

    وسيروا فيه نحو الكمال ورمموا         معالمه حتّى يصافحه البــــدر

    وعليه يمكننا أن نلخّص دعوته التّجديديّة في:

    -       نبذ التّكلّف والتنطّع في اللغة.

    -       إفراغ المعنى الجميل في اللفظ الجميل.

    -       الخضوع لصوت الضّمير والواجب.

    -       تصفية النّفس من الانتقام قبل الانتقاد، وذلك باتخاذ الموضوعية في إصدار الأحكام.

    -       عدم التقيد بكتابات الغير مهما كان قدرها وشأنها في الأدب.

    ففي تحديد حمود رمضان للشعر دعوة إلى الاهتمام بالرسالة والمضمون، مضمون يستوعب واقع الأمّة العربيّة، عاكسا بذلك اهتمامه بالتجربة الشّعريّة الصادقة الّتي يعبّر بها الأديب عن صدق عواطفه، وأساس نجاحها هو الصّدق الفنّيّ. فالشّاعر لن يتمكّن من "امتلاك العقول، والأخذ بأزمة النّفوس، إلاّ إذا أجاد تصوير تلك العواطف"، فالشعر ليس بضاعة أو صناعة كما ذهب إلى ذلك المحافظون، ولكنّه إلهام  وجداني ووحي ضمير..، فإنّ الأدب الّذي لا يصدر عن نفس حساسة في نفحاتها لا يتسرّب إلى أعماق النفوس الحيّة، بل لا يخلد طويلا، ولا يلبث أن يقضي عليه النسيان والإهمال".

     وفي إطار تحديد رمضان حمود للشّعر نجده يحدّد أدوات الناقد في ثلاث وهي:

    -       الفكر الثاقب: فالناقد الحق حسب رأيه لا بدّ أن يكون بعيد النّظر، عالما بأسرار الشّعر، بصيرا بأموره وأصوله وأسبابه وأدواته، ولن يتأتّى هذا إلا إذا مارس الإبداع الأدب، وعاش تجربة حقيقية صادقة.

    -       العقل الصائب: وذلك بضبط النزوات وضبط الأهواء، وأن يكون موضوعيا في إصدار أحكامه.

    -       الذوق السليم: لا بدّ أن يكون للناقد ذوقا سليما، كون التجربة النقدية تقتضي حسا وذوقا يماثل التجربة الفنية.

    المراجع:

    -       محمد ناصر: الشعر الجزائري الحديث " اتجاهاته وخصائصه الفنية ( 1925- 1975)".

    -       فؤاد المرعي: النقد الأدبي الحديث.

    -       عبد الله الركيبي: دراسات في الشعر العربي الجزائري الحديث.