Section outline

    • المحاضرة 3: تطبيقات في اكتساب الملكة اللغوية

       

      1- تعريف الملكة اللغوية:

       هي القدرة الراسخة في النفس التي تمكّن الإنسان من استعمال لغة ما استعمالًا صحيحًا وسلسًا، سواء في الفهم أو التعبير.
      وتُعدّ “ملكة” لأنها ليست معرفة سطحية تُكتسب لحظيًّا، بل مهارة متجذّرة تُبنى بالتدرّج والممارسة المستمرة حتى تصبح شبه تلقائية.

      عناصر الملكة اللغوية :

      1.    المخزون اللغوي: الكلمات، التعبيرات، والمفردات المتنوعة.

      2.    المهارات النحوية والصرفية: القدرة على تركيب الجمل بشكل صحيح.

      3.    مهارات التواصل: القدرة على التعبير عن الأفكار والمشاعر بوضوح.

      4.    الوعي الأسلوبي: اختيار الأسلوب المناسب لكل موقف (رسمية، أدبية، علمية…).

      5.    القدرة على الابتكار اللغوي: صياغة تعبيرات جديدة أو تصوير الأفكار بأسلوب مميز.

      6.    التلقائية: القدرة على استخدام اللغة دون تردد أو تفكير مطول، نتيجة الممارسة المكثفة.

      2- طرق اكتساب ملكة اللغة العربية:
      يعدد ابن خلدون طرق اكتساب ملكة اللغة وهي:
      أ- كثرة الحفظ وجودة المحفوظ:
      جعل ابن خلدون القرآن الكريم والحديث الشريف من أول ما ينبغي أن يحفظ ابتغاء هذه الملكة، ثم يأتي بعد ذلك كلام السلف عامة، ثم كلام فحول العرب . والملكة التي تنشأ عن حفظ الكلام الفصيح هي نفسها التي تنشأ عن سماع الكلام الفصيح، فإذا كانت وسيلة السماع الطبيعية غير متاحة في الوسط اللغوي بعد فساد اللسان العربي بالعجمة، فإن ابن خلدون يحث على خلق سماع اصطناعي. ولنوعية المحفوظ وكميته أثر في امتلاك اللغة، إذ كلما كان المحفوظ جيداً كثيراً كانت الملكة أجود، ونبه ابن خلدون مرة أخرى إلى أنه على قدر المحفوظ كماً وكيفاً تأتي الملكة.
      قال ابن خلدون :أن حصول ملكة اللسان العربي إنما هو بكثرة الحفظ من كلام العرب حتى يرتسم في خياله المنوال الذي نسجوا عليه تراكيبهم فينسج هو عليه ويتنزل بذلك منزلة من نشأ معهم وخالط عباراتهم في كلامهم، حتى حصلت له الملكة المستقرة في العبارة عن المقاصد على نحو كلامهم.
      ب- الفهم:
      إن الحفظ وحده لا يكفي لامتلاك اللغة العربية ،بل لابد من أمر مهم، هو الفهم، إذ الفهم هو الذي يمكن الحافظ من استثمار محفوظه ؛ إذ لا يمكن أن يتصرف المتكلم في محفوظه إذا لم يفهمه.
      ج- الاستعمال:
      هناك أمر ثالث لابد منه لاكتساب ملكة اللغة العربية الفصحى، وهو الاستعمال، ومعناه أن يستخدم المتعلم ما حفظ وفهم في أساليبه، ومن طبيعة الحال ليس المقصود هنا أن يستظهر ما حفظ، بل أن ينسج كلاماً على منوال ما حفظ وما فهم.