الإعجاز الصرفي1: في الصيغ
يمثّل الصرفُ أحد أهمّ علوم العربية التي تكشف عن دقّة اللغة وعمقها الدلالي، وقد جاء القرآن الكريم بصيغٍ صرفيةٍ محكمة، تحمل من المعاني ما لا تؤديه المفردات المجردة. والصيغة في العربية ليست مجرد بناء لغوي، بل حاملة لمعنى نوعي مخصوص، يضفي على الكلمة دلالة قد لا تُفهم من أصلها وحده، ومن هنا يظهر الإعجاز القرآني في انتقاء الصيغ الملائمة للسياق والمعنى.
أولًا: الإعجاز في صيغ المبالغة
غفّار – غفور – غافر
· ﴿ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴾ – نوح: 10
· ﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ – البقرة: 173 (وتتكرر كثيرًا)
· ﴿ غَافِرِ الذَّنْبِ ﴾ – غافر: 3
الإعجاز: اختلاف الوزن يدل على اختلاف المعنى مع وحدة الجذر.
فعّال: توّاب
· ﴿ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ – التوبة: 104
· ﴿ إِنَّ رَبِّي لَغَفَّارٌ رَحِيمٌ ﴾ – هود: 90 (للمقارنة مع غفّار)
صيغة فعّال تدل على كثرة قبول التوبة.
الإعجاز في صيغتي فعول وفعيل
شكور – صبور – حليم – سميع – عليم
﴿ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ﴾ – التغابن: 17
· ﴿ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ – البقرة: 127
صيغ فعول وفعيل تدل على رسوخ الصفة وقوتها.
ثانيا- الإعجاز في صيغة اسم الفاعل
خَالِق
· ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ – الزمر: 62
اسم الفاعل يدل على التجدد والاستمرار.
ثالثا- الإعجاز في صيغ المزيد :فعّل – أفعل – فاعل
صيغة فعّل: نزّل
· ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ – النحل: 89
صيغة التفعيل تفيد التدرج والتكثير.
صيغة أفعل: أضحك – أبكى – أمات – أحيا
· ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ﴾ – النجم: 43
· ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ﴾ – النجم: 44
صيغة أفعل للتعدية: أي أن الله هو المسبِّب.
صيغة فاعل: جاهد – جادل – قاتل
· ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾ – الحج: 78
· ﴿ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ﴾ – غافر: 5
صيغة المفاعلة تدل على المشاركة وبذل الجهد.
رابعا- الإعجاز في صيغ الطلب والتكلّف
صيغة استفعل: استغفر
· ﴿ فَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ﴾ – هود: 3
· ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴾ – نوح: 10
استفعل تفيد الطلب والاجتهاد.
خامسا- الإعجاز في صيغ التحول والمطاوعة
صيغة انفعل: انفلق – انقلب
· ﴿ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾ – الشعراء: 63
· ﴿ ثُمَّ انْقَلَبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا ﴾ – البقرة: 156 (بمعنى رجعوا)
صيغة انفعل تدل على المطاوعة والانقياد الذاتي.
سادسا: الإعجاز في صيغ التفعّل
تدبّر – تفكّر – تذكّر
· ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ﴾ – النساء: 82
· ﴿ أَفَلَا يَتَفَكَّرُونَ ﴾ – الأعراف: 184
· ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ – البقرة: 221
صيغة التفعّل تدل على التدرج، والعمق، وبذل الجهد في العمل العقلي.
سابعا: الإعجاز في صيغ الجموع
جمع الكثرة: قلوب
· ﴿ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ﴾ – النازعات: 8
اختير جمع الكثرة (قلوب) لتناسب كثرة الخائفين.
جمع القلة: أفئدة
· ﴿ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ﴾ – إبراهيم: 37
جمع القلة يدل على خصوصية الفئة المدعوة.