الخطوط العريضة للقسم

    • إعجاز المفردة القرآنية

         يذكر العلماء، رحمه الله تعالى، إعجاز ألفاظ القرآن الكريم  في أثناء حديثهم عن الفصاحة، وعلّقوا بمراعاة مقتضى الحال ومقام الكلام  ونحو ذلك مما مرده إلى المعنى عند حديثهم عن البلاغة ، وهم بهذا يشيرون إلى ما بين الفصاحة والبلاغة بالفرق، وعليه  فإن الإعجاز اللفظي أو الإعجاز في ألفاظ القرآن الكريم  هو مراعاة المحاسن اللفظية وفصاحة اللغة  وانسجام النظم، وذلك بسلامة الكلام في أجزائه ومجموعه  مما يجر الثقل.

      أنواع الإعجاز في المفردة القرآنية:

      1- سلامة ألفاظ القرآن الكريم من التنافر:

           اعتنى العلماء رحمهم الله تعالى ببيان التنافر في الحروف والكلمات، ووضعوا ضوابط للكلمات الفصيحة من تأملها ثم أتبع ذلك بالنظر في كلمات القرآن الكريم  علم سلامة كلمات القرآن الكريم وحروفه من كل ما يخل بالفصاحة ويؤدي إلى التنافر، وذلك أن التآخي في المعاني والألفاظ ونسقهم ونغمهم ومعانيهم واضح في كل آيات القرآن، لا في آية دون أخرى ولا في سورة دون سورة ، فلا تجد في لفظ المعنى يوجه الخاطر إلى ناحية، ويليه آخر يوجعه إلى ناحية أخرى،  بل تجد النواحي متحدة إما بالتقابل وإما بالتلاصق والمجاورة، وفي كلتا الحالتين تجد معنى كل لفظ يمهد لمعنى اللفظ الآخر، فلا تنافر في المعاني كما لا تنافر في الألفاظ.

      2- استعمال أصرح الألفاظ في لغة العرب دلالة على المعاني المقصودة:

           إن ألفاظ القرآن الكريم تستعمل في مواضعها من الجملة، وهذه الألفاظ هي وحدها التي يمكن أن تؤدي المعنى المراد من السياق القرآن كاملا،  وهذا ما يسميه ابن عاشور صراحة كلمات القرآن الكريم، ويسميه بعض الباحثين بالدقة في الاختيار.

           إن صراحة كلمات القرآن الكريم تعني استعمال أقرب الكلمات في لغة العرب، دلالة على المعاني المقصودة وأشملها لمعاني عديدة مقصودة، وكذلك ما يريد من استعمال كلمات مع وجود ما هو أقرب منها في الظاهر هو لاقتضاء الحال والمقام ذلك، وهذا يوضح العلاقة بين مراعاة مقتضى الحال والتي هي أساس معنى البلاغة وبين الألفاظ القرآنية.

      3- إيثار لفظ على آخر يقاربه في المعنى مراعاة للإعجاز اللفظي:

            إيثار بعض ألفاظ القرآن الكريم على بعض يسميه بعض الباحثين الدقة في الوضع، وهذا الإيثار لبعض الألفاظ في القرآن الكريم على ما يقاربها في المعنى هو مما يبين عدم صحة القول بالترادف في اللغة العربية،  ومن قديم شغلت قضية الترادف علماء العربية واختلفت مذاهبهم فيها، والبيان القرآني يجب أن يكون له القول فيما اختلفوا فيه، حين يهدي إلى سر الكلمة لا تقوم مقامها كلمة سواها من الألفاظ المقول بترادفها.

      4- استعمال الألفاظ الوجيزة للدلالة على المعاني العديدة:

            تميز القرآن عن سائر الكلام باحتواء المعاني الكثيرة في ألفاظ وجمل قصيرة، فالقرآن من جانب إعجازه يكون أكثر معاني من المعاني المعتادة التي يدعوها البلغاء في كلامهم، وهو لكونه كتاب تشريع وتأديب وتعليم كان حقيقا بأن يودع فيه من المعاني والمقاصد أكثر ما تحمله الألفاظ في أقل ما يمكن من المقدار بحسب ما تسمح به اللغة الوارد هو بها التي هي أسمح اللغات بهذه الاعتبارات ليحصل تمام المقصود من الإرشاد الذي جاء لأجله في جميع نواحي الهدى.

           إن السبب في استعمال الألفاظ الوجيزة في معاني عديدة هو مراعاة أساليب العرب في كلامه،  ذلك أن العرب أمة جبلت على ذكاء القرائح وفطنة الأفهام فعلى دعامة فطانتهم وذكائهم أقيمت أساليب كلامهم، وبخاصة كلام بلغائهم، ولذلك كان الإيجاز عمود لغتهم لاعتماد المتكلمين على أفهام السامعين.

      المراجع:

      محمود بن علي بن أحمد البعداني، إعجاز القرآن الكريم عند الطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير، كرسي القرآن الكريم وعلومه، الرياض، ط1، 1435.