الخطوط العريضة للقسم

  • الفئة المستهدفة: السنة الثانية/ تخصص: دراسات لغوية                       مقياس: النقد الأدبي الحديث

               الأستاذة: د. بن عبد الله ثالث                                                                                     

    مدخل إلى النقد العربي الحديث (2)

     

     

     

     

    1.  العصر الحديث للأدب والكتابات النقدية:

    أجمع معظم الدارسين أنّ تاريخ الأدب الحديث وكتاباته النقدية في مصر يمثّل السنوات الّتي شهدت خروج البلاد من ظلمات العصر التركي، لتفتح عيونها على نور الحضارة الحديثة بعد الصدمة التي أحدثتها حملة نابوليون " لتأخذ طريقها في موكب المدنية المتقدمة..، متخذة من العلم سلاحا من أسلحتها، ومن العلماء جندا في عداد جندها، ومن تلك الحملة رأى المصريون علما غير ما يعرفون، فتطلعوا إلى نور الحضارة الحديثة وبدؤوا التأهب للسير في موكب المدنية المتقدمة". هو عصر الحركة التنويريّة واليقظة العربية التي سادت سوريا وعواصم عربية أخرى كبغداد وفاس ومراكش، أما الجزيرة العربية والعراق فبقيت مع الدولة العثمانية حتى الحرب العالمية الأولى، فلم يفتحا صدرهما للحضارة الغربية ولم يتقبلاها إلا بعد إعلان الدستور العثماني سنة 1907. فماهي أهمّ شخصيات النّهضة الأدبيّة؟. وهل كان لها دور في تغيير الوعي الفكري والأدبيّ؟.

    2.  أعلام النهضة العربيّة الحديثة ودورهم في تغيير الوعي الفكري:

    تعدّدت العوامل التي أسهمت في دفع عجلة الحركة الفكريّة العربيّة، من بين هذه العوامل جهود أعلام النهضة الّذين استطاعوا أن ينتقلوا بالأدب والنقد من الإسفاف إلى الإبداع فالابتداع، من بين هذه الشخصيات:  

    1.2  محمد علي باشا( 1805- 1849): هو جنديّ ألبانيّ كان في الحملة البحرية التي بعثها العثمانيون لمحاربة الفرنسيين من قبل العثمانيين وإجلائهم عن مصر سنة 1801، بحنكته وحذقة ودهائه وطموحه السياسيّ استطاع أن يكسب ثقة المصريين ليبايع بالولاية سنة 1805، إلا أنّ طمعه بالحكم جعله يفكّر في الاستقلال بالبلاد بعد قضائه على دولة المماليك وتأسيس إمبراطورية شرقية قويّة، مستعينا في ذلك بخبرته وبما أحدثته حملة نابوليون.

     ومن إسهاماته النّهضويّة:

    -   سعيه إلى تطهير وإصلاح الجيش والإدارة المصريّة من الفساد، فأوفد البعثات العلميّة إلى أوروبا وجاء بأساتذة متخصصين، وآخرين مكونين تعلموا مختلف العلوم يديرون مدارس الجيش والطّبّ والصناعة والهندسة والطباعة..، لتصبح بذلك مصر على اتصال وثيق بالغرب مستفيدة في ذلك من مختلف العلوم والفنون.

    -  إحداثه مدرسة مصريّة في باريس تعدّ الطّلاّب للتعليم العالي، نظرا لحاجة مصر لأساتذة أكفاء يرتقوا بالفكر العربيّ، وافتقارها لكتب علمية حديثة في اللغة العربية.

    -      إنشاء مدرسة حربية ومدرسة للطب والصيدلة والطب البيطري وأخرى للهندسة، ونحو خمسين مدرسة بين ابتدائية وتجهيزيّة تعنى معظمها بالفنون الطبية والحربيّة والصّناعيّة أكثر ممّا تعنى بالآداب والعلوم.

    -  إنشاء المطبعة الأهليّة " مطبعة بولاق" سنة 1821-1237هـ.

    -  إنشاء جريدة الوقائع المصريّة "1828م- 1244هـ باللغة التركيّة ثمّ بالتركيّة والعربيّة، تنشر أوامر الحكومة والحوادث التي ينبغي أن يطلع عليها الجمهور.

    -  حرصه على تعليم الطلاب اللغة الفرنسية لنقل مختلف العلوم، وهذا يعكس تشجيعه حركة الترجمة والتأليف، مستعينا في ذلك بمترجمين سوريين ومغاربة، نظرا لعدم معرفة الأساتذة الأجانب لغة البلاد وعدم معرفة الطلبة لغتهم.

    -  البعثات العلميّة الّتي كان يهدف من خلالها أن يشع نور العلم في ربوع مصر من ذلك بعثه لعدد من المصريين إلى باريس (1826)، وهي تعدّ من أهمّ البعثات التي تولى إدارتها المستشرق الفرنسي جومار ضمّت واحدا وأربعين طالبا، وعلى رأسهم إمامها رفاعة الطهطاوي الذي كان أشدّ إقبالا على دراسة العلوم -عسكرية، هندسية، طبيعية، الفلسفة، علوم الاجتماع والسياسة والكيمياء- مقارنة بمن رافقه من طلاب، ليعلموا ويؤلفوا ويترجموا ويديروا الدواوين.

    -  إنشاء مدرسة الألسن التي اقترحها رفاعة الطهطاوي وعهد إليه بإدارتها، وكانت هذه الأخيرة تعنى باللغة اللاتينية، والإيطالية والتركية والفارسية، وآداب اللغة العربية والتاريخ..إلخ.

    فأهداف محمد كانت أهدافا عسكرية حربية أكثر من كونها علمية معرفيّة، نظرا لحاجته الكبيرة لجيش يمكنه من تأسيس دولة مستقلة يتولى إدارة شؤونها، وما يؤكّد ذلك عدم عنايته باللغة العربيّة كعنايته باللغة التركيّة، التي سعى إلى جعلها لغة للتعليم والدّواوين، إلا أنّ رسوخ اللغة العربيّة في مصر كانت حائلا بينه وبين تحقيق مسعاه.

    وخلال هذه الفترة ظهرت حركات انتفاضيّة إصلاحية قام بها رجال الفكر الديني ضدّ الغزاة الفرنسيين، ساهمت بشكل كبير في يقظة الأمة الإسلامية ونهضتها نظرا لاستهدافهم لغتهم ودينهم، وخشية ذوبان الهوية العربية في الثقافة الغربية نذكر منهم: جمال الدين الأفغاني1897، وهو يعدّ من أبرز علماء الدين والإصلاح الاجتماعيّ، اتخذا من الصحافة منبرا للتعبير عن آرائه، فاستطاع بمقالاته أن يوقظ الشرق من سباته من خلال تحريره للعقول وبثه للوعي ومحاولته تغيير الواقع، مواجها طغيان وظلم واستبداد العدو داعيا إلى الثورة من أجل التحرر منه.

    وثورة جمال الدّين الأفغاني لم تكن ثورة ذات بعد سياسيّ فحسب، بل حملت بعدا آخر يتعلّق بالأدب وما وصل إليه من ضعف وركود بسبب الزخرفة اللفظية المبالغ فيها، حاملا دعوة الارتقاء به" بإرشاده تلاميذه إلى التحرر من القيود الثقيلة التي كانت ترسف فيها الكتابة الإنشائيّة، مما أفسد المعنى وستر الأفكار عن الموضوع والجلاء، كما أرشدهم إلى تجنب المقدمات الطويلة التي ترهق الكاتب والقارئ". وهذا ما ذهب إليه تلميذه محمد عبده الّذي اتبع نهجه في إحياء العقول واستنهاضها من خلال إسهاماته في مجال الأدب ونقده بمقالاته التي نشرها بجريدة الوقائع نذكر منها: مشكلات الكتابة التي قال فيها أنّ " أنّ لغة الكتابة الدّيوانية صارت رموزا وأحاجي مغلقة الألفاظ، غامضة المعاني، مختلفة التراكيب، لا يقتدر المطالع على حلّ رموزها ولا يتمكّن من فكّ طلسماتها إلا بعد أن يجهد نفسه"،  منتقدا بذلك أدباء عصره، حاملا دعوة التحرر من الصناعة اللفظية التي من شأنها أن تكسب القصيدة الغموض والتعمية، لتتحوّل إلى رموز وطلاسم يصعب فكّها إلا بعد تفكير طويل، لتتسبب في فساد المعاني وعدم وضوح الأفكار، و قد عرف هذا النوع من النّظم في عصر الضعف والانحطاط، ليمتدّ إلى بدايات عصر الانبعاث -بداية القرن التاسع عشر- بحكم أنّ الأدباء لم يتخلصوا منه مباشرة نظارا لاستحكامه في الأنفس.

    2.2  إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي: بعد وفاة محمد علي تولى ابنه الحكم، وهذا الأخير توفي في السنة نفسها 1848م، ليخلفه عباس الأوّل ابن طوسون بن محمد علي فسعيد بن محمد علي، إلاّ أنّ هاتين المرحليتين عرفت فيها الآداب والعلوم تقهقرا فغلّقت المدارس وتعطّلت المصانع، وكادت مصر تفيء إلى سابق عهدها لو لم يتداركها  الخديوي إسماعيل بن إبراهيم بن محمّد علي سنة 1863م، لتأتي الثمار أكلها في عهده الّذي عرف "بعهد النهضة المحسوسة والإصلاح الملموس. نشر العلم وفتح المدارس، مستقدما مهرة الأساتذة من الغرب وأقام عليها نظارة(وزارة) المعارف تتعهّده وتراقبها، جاعلا العربيّة أساسا للتعليم فرفع مستواها وأعاد إليها رونقها الفائت، وجدّد إرسال البعثات العلميّة إلى أوروبا، وبسط كفّه للأدباء والمصنفين فحثّهم على العمل والنّتاج، فألفوا وترجموا ونشروا الكتب القديمة..، وأثاروا تيارا أدبيّا بما أنشأوا من الجرائد والمجلات، مبديا بذلك اهتمامه بالجانب التعليميّ والإصلاحيّ، ليساهم هو بدوره في نقل حضارة الغرب وعلومهم إلى العرب، استنادا على نهضة محمد علي الحربية التي عدّت الركيزة الأساسية للنهضة الأدبية والعلمية في عهده، حيث عُنِي باللغة العربية لغة الحضارة الحديثة التي ترجمت بها العديد من المؤلفات والآثار الغربية، على الرغم من أنّ اللغة التركية حينها كانت اللغة الرسمية للدولة.

    3.2  رفاعة الطهطاوي: يعد عمادا من أعمدة النهضة الأدبية الحديثة، وقد صادفت ولادته -1801- انسحاب نابوليون وجيشه بعدّته وعتاده أراضي مصر، وقد استطاع هذا الأخير أن ينقل لنا الفكر التّحرري التنويري الفرنسي  في كتابه "تخليص الإبريز في تلخيص باريز"، بعد إقامته بهذه المدينة مدّة ست سنوات بصفته إماما للبعثة التي أوفدها محمد علي في حقبة العشرينيات وثلاثينيات. إنّه "من أوائل المصرين..، في العصر الحديث الّذي تصدى للترجمة من اللغة الأوروبية إلى اللغة العربية..، فقد استطاع أن يكون معلما ومرشدا لأوّل جيل من المترجمين المصريين". فكان بالنسبة للحضارة المصرية بمثابة شعلة تنويرية خلصتها من سُدفة الجهل الّذي كانت تعيش فيه، ولم يستثن في مؤلفاته الأمور التي تتعلق بالمرأة، من ذلك ما ورد في كتابه الموسوم بـ: المرشد الأمين للبنات والبنين قوله: " ينبغي صرف الهمة في تعليم البنات والصّبيان معا..، فتتعلم البنات القراءة والكتابة والحساب..، فإنّ هذا مما يزيدهنّ أدبا وعقلا، ويجعلهنّ بالمعارف أهلا"، وهذا يعكس مدى اهتمامه بقضايا المرأة التي أشركها في الحياة العامة مطالبا بتحررها، فجعلها تقبل على العلم شأنه شأن الرّجل بإنشاء معاهد لتعليم النساء، لتستعيد بذلك مكانتها وكيانها.

    3.  مراحل تطوّر الأدب والنقد الحديث:

     لقد تعدّدت الآراء حول تحديد بدايات الأدب الحديث ونهايته، إذ ذهب البعض إلى أنّ الأدب الحديث بدأ منذ قيام الثورة العرابيّة 1881 بريادة الإمام محمد عبده في النّثر، ومحمود سامي البارودي في الشعر، وهذا ما ذهب إليه طه حسين الّذي نجده يحدّد اتجاهاته وظهوره بظهور حركة البارودي في الشعر، وحركة مصطفى كامل السياسيّة، وحركة محمد عبده في الإصلاح الديني وحركة قاسم أمين في الدعوة إلى الإصلاح الاجتماعيّ وتحرير المرأة، في حين أنّ البعض اعتبر الحملة الفرنسية بداية له؛ من أوائل القرن التاسع عشر إلى قيام الحرب العالمية الكبرى الثانية، وهذا ما أشار إليه أحمد هيكل حين قسّم الأدب الحديث إلى المراحل التالية:

     

    1.3  فترة اليقظة "من الحملة الفرنسية إلى ولاية إسماعيل" 1798-1863:

     ومن أسبابها:

    -  الأسلحة العلمية للحملة الفرنسية التي جعلها جندا من جنوده.

    -  الاتصال بالثقافة الغربية الحديثة وما حققه محمد علي من إنجازات في سبيل تأسيس إمبراطورية مستقلة يتولى إدارة شؤونها.

    -  " إنشاء دار تجمع فيها الكتب المتناثرة في الأضرحة والمساجد، والمكتبات الخاصة والمعروفة بدار الكتب المصرية، التي لعبت دورا كبيرا في نشر الثقافة وإنماء الوعي ولفت أنظار المثقفين إلى ما في تراثهم وأدبهم من روائع".

    -  تطور الحياة الأدبية والفكرية والثقافية، وذلك بفضل تكوينه لجماعة من المثقفين المصريين الّذين تولوا ريادة التيار الثقافي الجديد، ما جعل اللغة العربية هي بدورها تنتعش وترتقي وتتطور، بعد تخلصهم من الثقافة التقليدية التي عاشها الأدب(شعرا ونثرا) في عصر الانحطاط.

    2.3      فترة الوعي من ولاية إسماعيل إلى الثورة العرابية " 1863- 1881":  

    ومن أبرز عوامل الوعي:

    -  المثاقفة: وقد تجسّد ذلك من خلال افتتان الخديوي إسماعيل بالثقافة الأوروبية، التي عكس بها تحضّره، ساعيا هو بدوره أن يجعل مصر جزءا من أوروبا، حيث وبدأت الثقافة الغربية تفد على عواصم العالم العربي، وتغزو معاهده وجامعاته عن طريق البعثات العلمية الموفدة إلى أوروبا، والتي خص بها جماعة من المثقفين لتلقي مختلف العلوم.

    -  إعادة فتحه لمدرسة الألسن، وافتتاحه للعديد من المدارس الابتدائية والثانوية، وكان ذلك تحث تأثير من رفاعة الطهطاوي وعلي مبارك.

    -  إنشاؤه لدار العلوم التي كانت الجسر الذي يربط بين الثقافة القديمة والحديثة، والتي كان لها الفضل في تخريج العديد من المدرسين والمؤلفين الّذين عنوا بنشر التعليم الحديث.

    -  إحياء التراث العربيّ وإعادة بعثه من جديد باعتباره جزء لا يتجزّأ من حضارتهم؛ من تاريخهم الثقافي والفكري والأدبي الّذي تشرّب ونهل الغرب من معارفه، ليواجهوا بذلك الثقافة الغربية بثقافة عربية أصيلة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ العربي.

    -  ظهور الصحافة التي عدت لسان الشعب المصري، التي عبروا من خلالها عن آرائهم، وأفكارهم وتطلعاتهم، وثقافتهم الفكرية.

    3.3        فترة النضال" من الاحتلال البريطاني إلى نهاية ثورة 1919:

     ومن عوامل النضال:

    -  جرائم الاحتلال البريطاني الّذي كان هو بدوره يطمح  للاستيلاء على مصر، منذ وجود الاحتلال الفرنسي ملحقا به الهزيمة في أبي قير (1798)، ولم يتوقف عن مواجهته حتى أخرجه من مصر سنة 1801، ليحاول بعدها غزو البلاد بحملة فريزر سنة 1807، ليعلن المصريون رفضهم للوجود البريطاني. لكن الإنجليز استطاعوا أن يصلوا إلى أهدافهم بفضل سياستهم الاقتصادية، ليستهدف بعدها الجانب الثقافي من خلال إهماله للمعاهد وتوقيفه للبعثات، وفرض لغته في التعليم، وكبت الحريات وذلك بإلغائه لمجموعة من الصحف، لكن نهضة المصريين وإصرارهم على النضال السياسي والفكري لم يمكنه من تحقيق أهدافه، وذلك بفضح جرائمه عن طريق بعض الصحف الوطنية من ذلك صحيفة المؤيد، الأستاذ..، وظهور بعض المصلحين الذين استطاعوا بإنجازاتهم وتوجههم الإصلاحي تغيير الواقع المصري نذكر منهم: جمال الدين الأفغاني، الإمام محمد عبده الّلذان استطاعا أن ينهضا بالنثر من خلال دعوتهما إلى إحياء التراث العربي، وهذا يعكس أثر الثورة البعيد في الأدب والنقد، فالأدباء لم يكونوا في معزل عن النضال، ويظهر ذلك في قصائد المحافظين أمثال: محمود سامي البارودي التي تناول فيها قضايا مجتمعه السياسية والاجتماعية، وقضايا الأمّة ليعبروا فيها عن النفس الإنسانية بصدق، وعن وحدة المعاناة، والنضال في سبيل تحقيق الوحدة.

    4.3        فترة الصراع " من أعقاب ثورة 1919 إلى قيام الحرب العالمية الثانية (1922-1939):

     ومن دوافع الصراع:

    -  غلبة التيار الفكري المتوجه إلى الغرب، الذي جعل من التيار الفكري والأدبي يتجه نحو الريادة، وكان ذلك ناتج عن اتصال الشرق بالغرب.

    -  تعطيل البرلمان والعبث بالدستور، ما جعل الناحية السياسية تكتسي طابع الصراع بسبب تفكك القوى الشعبية وانحراف زعمائها الّذين أظهروا ولاءهم وتبعيتهم للاحتلال. لكن أدباء مصر ومفكريها واجهوا بأدبهم هذه الفئة معلنين تمردهم وثورتهم ضدها وضدّ الأوضاع، لتعرف الحياة الفكرية والثقافية ازدهارا بعد ثورة 1919، ومن أهم العوامل التي ساعدت على ذلك:

    -  تدعيم الجامعة واتضاح شخصيتها بعودة طلائع بعثاتها إلى الوطن، وبإسهامهم في الارتقاء بالحياة الثقافية، وكان من ألمعهم: طه حسين، أحمد ضيف، علي العناني.

    -   إصلاح الأزهر وإنشاء كلياته المتخصصة.

    -   توسع الدولة في التعليم نسبيا وبخاصة في مجال التعليم العام.

    -   ازدياد الاهتمام بتعليم المرأة وإيفاد الكثير من البعثات.

    -   الصحافة: خاصة الصحف الحزبية التي أظهرت اهتمامها بالنواحي الثقافية، ومن الرواد الثقافيين الّذين برزوا في تلك الفترة: محمد حسين هيكل، طه حسين..إلخ. 

    وانطلاقا مما سبق ذكره يمكننا القول أنّ الحياة الأدبية والنقدية كانت تعيش في سبات وركود إلى أن حلت النهضة بتباشيرها، حيث استعاد الأدب مكانته بفضل جهود الأدباء الّذين عاشوا مرحلة الإحياء الأدب الّذي أعادوا بعثه من مرقده، بعدما ظل مدة قرون رازحا تحت سيطرة الحكم التركي فالأجنبي ليتطور معه النقد، لتعتمد بذلك النهضة على عاملين أساسيين:

    - إحياء التراث العربي القديم بالعودة إلى المخطوطات القديمة وإعادة طبعها - بعد إخضاعها لعملية التحقيق- لما تحتويه من ذخائر أدبية وفكرية، فكان بذلك لإعادة بعث التراث القديم إسهام في استعادة مكانة اللغة العربية. 

    - الاحتكاك بالثقافة الغربية وذلك عن طريق الحملة الفرنسية، ويظهر ذلك جليا في انتسابهم لمدارس وتبنيهم لمناهج انتقلوا فيها من التقليد إلى التعبير الوجداني الفلسفي.