درس مناهج الحفر وتقنياته
الخطوط العريضة للقسم
-
-
مفتوح: الجمعة، 29 مارس 2024، 12:53 AM
- تعريف الحفرية:
يطلق مصطلح الحفرية على اعمال الحفر التي يقوم بها علماء الآثار في الحقل الأثري لاستخراج التحف واللقى والبقايا الأثرية المدفونة تحت الأرض، وتتم هذه الأعمال بطريقة منتظمة وممنهجة تختلف عن أي اعمال حفر اخرى، وهي الأسلوب والمنهج العلمي للبحث عن الآثار، بهدف استخراج واستخلاص الآثار من باطن الأرض، وتسجيل اوصافها واشكالها والمحافظة عليها وترميمها لاستنباط التاريخ منها، والقاء اضواء جديدة على الحضارة الإنسانية الماضية وتطورها، باعتبارها شاهدا ماديا لها.
وانطلاقا من هذا التعريف يتضح الفرق الشاسع بين اعمال الحفر التي يقوم بها الحفار الذي يبحث عن الكنوز في باطن الأرض، وبين العالم الأثري الذي يعتمد على اسلوب علمي في حفره، فهو فضلا عن استمتاعه بالعثور على الأشياء النادرة الجميلة، فانه يريد ان يعرف كل شيئ عما يعثر عليه، ثم انه في جميع الحالات يفضل الحصول على المعرفة اهم من حصوله على الأشياء الثمينة التي يعثر عليها.
ب- انواع الحفرية:
1- الحفرية في اليابس:
أ- الحفرية الإنقاذية(fouille de sauvetage):
كثيرا ما تقوم مؤسسات عامة وخاصة باشغال حفر خاصة بالبناء او شق الطرق او غيرها، وقد تصادف اثناء اشغالها تلك اثارا مطمورة في التراب، ولما يحدث هذا يصبح من الواجب على هذه المؤسسة ان توقف اشغالها وتبلغ السلطات المعنية بحماية الآثار، وبامكانها ابلاغ مصالح البلدية الاقرب اليها، وهذه الاخيرة تقوم بالاتصال بالجهات المعنية.
والتنظيم المعمول به حاليا في الجزائر هو ان أي مشروع حفر ينبغي ان تجتمع على مستوى البلدية المعنية بالمشروع لجنة، ويحضر الاجتماع ممثل مديرية الثقافة، ويقوم هذا المثل بمعاينة الموقع فان كان اثريا يطلب عدم المساس به وعدم الترخيص للمشروع.
وقد لا تبدو الاثار ظاهرة للعيان فوق سطح الارض وتشرع المؤسسة في اشغالها، وتعثر صدفة على اثار وتبلغ المؤسسات المعنية، فتقوم هذه الاخيرة بارسال بعثة اثرية مختصة للموقع لانقاذ الاثر المتبقي وحمايته من التلف والانهيار، ويكون تدخل البعثة في هذه الحالة بدون تكوين ملف اثري حول الموقع وبدون اتباع الخطوات والاجراءات اللازمة للحفرية العلمية المبرمجة، وتحاول البعثة في حفريتها الانقاذية هذه ان تحدد حيز الموقع وتسييجه حماية له.
وقد حدث مثل هذه الاشغال في موقع تيهرت-تاقدمت بتيارت، لما قامت مؤسسة ببناء قرية فلاحية خلال سنة1976، واثناء اشغال الحفر عثر على بقايا اثرية، مما تطلب تدخل الوزارة الوصية واوقفت الاشغال.
ب- الحفرية الوقائية(fouille de sauvegarde):
كما سبق وان ذكرنا بان أي مشروع بناء او حفر يجب ان تدرسه لجنة يحضرها ممثل مديرية الثقافة، واثناء دراسته للمشروع ومعاينته الميدانية يجد ان الموقع يضم معالم او بقايا اثرية، عندها يكون ملفا حول هذا الموقع ويقدمه الى الوزارة الوصية والتي بدورها تبرمج حفرية وقائية، والفرق بين هذا النوع من الحفرية والنوع السابق، هو انه في الاولى الموقع الاثري قد مست اجزاء منه، بينما في النوع الثاني لم تنطلق بعد الاشغال، ولذلك تسمى الحفرية فيه وقائية.
ت- الحفرية المنظمة او المبرمجة(fouille organisée et programée):
تتم هذه الحفرية عبر خطوات يجب على الباحث الاثري المكلف بها وفريقه المرافق له ان يتبعوها، وهي ان يحضر ملفا اثريا حول الموقع من خلال المصادر والمراجع التاريخية، والخرائط والصور الجوية، وجمع كل الدلائل والقرائن التاريخية والاثرية المتعلقة بالموقع، ويحدد الاعضاء المرافقين له، ويقدم هذا الملف الى وزارة الثقافة التي تقوم بدراسته والفصل فيه، وفي حالة الموافقة يتم تحديد الجهة المسؤولة على تموين الحفرية بميزانية محددة، ثم يقوم صاحب المشروع بتوفير الامكانيات المادية اللازمة للقيام بالحفرية من وسائل الحفر والرسم والمأوى ووسيلة النقل وغير ذلك.
2- الحفرية في البحار وتحت المياه:
لقد عرفت الحفريات التحتمائية في اوربا منذ فترة طويلة، لكنها تشهد تاخرا كبيرا في البلاد العربية والافريقية، بالرغم من ان الكثير من السفن تحطمت على شواطئ وعرض البحر في المياه الاقليمية لهذه البلدان، كما ان موانئ العصور القديمة لا تزال غارقة في المياه، وقد حدثت بين الحين والآخر اكتشافات عرضية لها، كما حدث في المهدية بتونس عندما عثر صدفة على مجموعة من التماثيل ليتم استخراجها في سنتي1907 و1913.
ت- طرق ومناهج الحفر:
1- طرقة فان كيفن:
تستعمل هذه الطريقة خاصة في التلال الصغيرة، ويتم تخطيط الحفرية حسب هذه الطريقة بتقسيم التلة الى اربعة اجزاء متساوية بداية من مركز التلة الى نهايتها في شكل دائرة مقسمة الى زوايا تقدر كل واحدة منها بـ90درجة مئوية، ويبدأ الحفر في جزئين متقابلين رأسيا ويترك الجزآن الآخران اللذان منهما يتم رسم الطبقات الستراتيغرافية للموقع، غير ان هذه الطريقة لا يمكن تطبيقها الا في المواقع ذات الشكل الدائري والصغيرة الاحجام.
2- طريقة ويللر:
لما كان من الصعب تطبيق الطريقة الأولى في المواقع الكبيرة، ونفس الحال بالنسبة للطرق الأخرى الأقدم منها التي استعملت في حفريات عديدة في الشرق، والتي كان التسجيل فيها ناقصا، قام الباحث الأثري الانكليزي السيد مورتيمر ويلر بانتقاد الطرق السابقة، ووضع طريقة ومنهجا جديدا طبقه في سنة 1954، وهو يقوم على تقسيم موقع الحفرية الى شبكات من المربعات المتساوية تتراوح بين 1×1م و10×10م، وأفضل المقاسات التي يحبذ استعمالها اغلب الاثريين هي 5×5م، بينما يقدر عرض الممرات بـ1م والهدف منها هو رسم التوضع الطبقي للموقع وفي كل مربع من مربعاته، وتسهيل حركة التنقل بين اجزاء الحفرية. ومن مزايا هذه الطريقة هو التسجيل الدقيق للتوضع الطبقي الذي يصاحب عملية الحفر، غير ان هذا لم يمنع من توجيه انتقادات لها وبيان عيوبها، والتي من ابرزها بقاء الممرات بدون حفر قد يخفي بقايا اثرية وامتدادات معمارية هامة تحدد من خلالها هوية المعالم والمباني المكتشفة.
3- طريقة ماتريكس هاريس:
تنسب هذه الطريقة الى صاحبها ادوارد هاريس الذي وضعها في عام 1973، وقد شرح طريقته الجديدة هذه في كتاب الفه بعنوان "مبادئ التوضع الطبقي الاثري"، وهي تقوم على منهج الحفر المفتوح دون ان يترك أي جزء من الموقع عكس طريقة ويللر التي تترك فيها مساحة للممرات، وتسمح هذه الطريقة بتحقيق رؤية كاملة وشاملة للمكتشفات، ومن ثم التعرف على هويتها وطبيعتها ومخططاتها. ويتم الحفر في هذه الطريقة بنزع طبقة بعد طبقة، مع تسجيل كل ما يتعلق بكل طبقة من مساحة وارتفاع ووضع مخططات لها توضح كل مكتشف في مكانه وضمن محيطه، وفي الاخير تسمح هذه الطريقة بالحصول على تسجيل عمودي طبقي لكامل الموقع.
4- طريقة الحفر على رقعة الشطرنج:
تعد هذه الطريقة المنهج الوسط بين طريقة ويلر و طريقة ماتريكس هاريس، حيث فيها يقسم الموقع الى مربعات متساوية، ثم تحفر المربعات الاربعة التي تلامس اضلاع المربع الاوسط الذي يترك بدون حفر، ويعد هذا المربع الاوسط شاهدا تحدد من خلاله الطبقات الستراتيغرافية للموقع وتقوم مقام الممرات في طريقة ويلر، اما بالنسبة للمربعات المحفورة فانه يمكن ان تكون ذات مقاسات كبيرة 10×10م، وفي هذه الحالة تطبق طريقة ماتريكس هاريس لما يحفر كل مربع افقيا طبقة بعد طبقة ورسم كل المكتشفات وفق مخطط افقي.
ومن هنا يظهر بان هذا المنهج يجمع ويمزج بين طريقتي ويلر وهاريس، وبالرغم من ان هذه الطريقة لا تمكننا من الرؤية الشاملة للموقع من خلال بقاء مربعات بدون حفر، الا انها تمكننا من رؤية مجال اكبر من الذي نراه حسب طريقة ويلر كما ان هذه المربعات قابلة للتنقيب كلما دعت الحاجة الى ذلك.
ث- خطوات الحفرية:
1- تحديد حيز الحفرية:
يعد تحديد حيز الحفرية من اهم الخطوات والمراحل التي تمر بها الحفرية، فالمواقع الاثرية تختلف مساحتها لتتربع على عشرات الهكتارات، ولحفر كل هذه المساحة يتطلب جهدا ووقتا كبيرين قد تستغرق العملية عشرات السنين، ومن ثم كان من الواجب اختيار الاماكن الاستراتيجية من هذه المواقع، التي يمكننا من خلالها الحصول على اكبر كمية من المعلومات.
وتخضع هذه العملية الى مجموعة من الاعتبارات المتعلقة بالموقع وفريق الحفرية، فاذا كان الموقع تظهر في بعض اجزائه مخلفات معمارية بارزة فوق سطح الارض، فانه يفضل ان يبدا الحفر من حوالي هذه البقايا واذا استعنا بالصور الجوية او غيرها من الوسائل والطرق المستعملة في الكشف عن الآثار المدفونة، وتم الوصول الى معرفة مكان تواجد البقايا بشكل كثيف، فانه من الانسب ان يكون هو المنطلق.
كما ان اختيار حيز الحفر في اول موسم قد يختلف عن اختياره في المواسم الاخرى، حيث في الاول يمكن ان تقوم البعثة بحفر عدة نقاط وفي جهات مختلفة من الموقع بهدف التعرف على التوضع الطبقي، والمراحل التاريخية التي شهدها الموقع وطبيعة المخلفات المطمورة فيه، وقد تفيد ايضا هذه الاسبار في تحديد اماكن وحيز الحفر في المواسم المقبلة، وطرق الحفر ومنهجه ومقدار عمق المخلفات عن سطح الارض، ومن ثم امكانية ازالة الطبقة السطحية بواسطة الجرافة دون المساس بالبقايا الاثرية وربح الوقت والجهد.
تخضع عملية تحديد الحيز إلى اعتبارات تاريخية واعتبارات معمارية وفنية، حيث يستحسن البدء في اكتشاف المعالم الأثرية البارزة التي لها قيمة تاريخية ولنا حولها معرفة تاريخية مسبقة مثلا جامع أو قصر أو دار الحكم ربما نجد حولها نصوص تؤرخ لبنائها ووصفها.
واعتبارات معمارية هندسية وزخرفية، حيث يستحسن البدء في استكشاف عمائر هامة يفترض أنها تكون ذات تخطيط هندسي فخم وثراء زخرفي وعناصره المعمارية متعددة فضلا عما يمكن العثور عليه في انقاضها فالحفرية في قصر يمكن أن نكشف من خلالها تحف متعددة رخامية وخشبية ومعدنية وحلي وفخار وخزف وعاج...ونقود.. وبالتالي يمكن من خلال الحفر في مثل هذا المعلم يمكننا من الوصول إلى معارف علمية ثرية وفي أقل وقت ممكن دون انتظار الانتهاء من الحفرية في موقع قد يستغرق الحفر فيه عشرات السنوات.
2- تحديد موضع الرديم:
يتطلب موضع الرديم قبل كل شيئ التأكد من خلوه من الآثار، وذلك بواسطة اجراء اسبار فيه، ومع ذلك يجب الاحتياط اكثر، فقد لا تتوافق الاسبار مع اماكن تواجد البقايا الاثرية المطمورة، وعليه يستحسن ان تستخدم غيرها من الطرق لاستكشاف المكان. وفي حالة الحفر في مناطق عمرانية حيث المساحات الفارغة لرمي الرديم ضيقة او غير موجودة بالقرب من موقع الحفرية، يجب تخصيص جانب من الموقع محاذيا للطريق تنقل اليه الاتربة مؤقتا بواسطة عربات اليد، وكلما تجمع فيها مقدار حمولة شاحنة يتم نقلها الى اماكن بعيدة عن المنطقة العمرانية، واذا كان موضع الرديم قريبا من الموقع فانه يجب معرفة اتجاه الرياح السائد، حتى لا تعاد الاتربة مرة ثانية وتطمر ما تم حفره، وتزداد خطورة هذه الموقف اكثر في المناطق الصحراوية ذات التربة الرملية التي تنقلها الرياح بسهولة.
ويسهل رمي الرديم اكثر في المواقع الاثرية التي على شكل تلال وهضبات مرتفعة، اذ فيها قد لا تحتاج العملية الى شاحنات وبالامكان نقل الاتربة بواسطة عربات اليد الى حافة سطح الهضبة ثم يفرغ مباشرة في الارض او في انابيب خشبية توصله الى اسفل الهضبة.
الغربلة لا تكون في جميع الحالات، فقد تكون هناك أتربة رطبة طينية من غير الممكن غربلتها، كما أنه يمكن اللجوء إلى الغربلة في حالة وجود أدوات صغيرة ودقيقة خاصة في حالة المواقع التي ترجع إلى فترات ما قبل التاريخ، كما أن الغربلة يقصد بها التأكد من عدم وجود آثار وقد تكون العملية أثناء عملية الحفر، حيث لما يحفر تستخدم أداة الفأس وبالتالي يمكن للحفار ان يلاحظ ويراقب ما يستخرج ضمن الأتربة وهي عملية غربلة بصرية ان صح التعبير دون اللجوء إلى غربلة آلية في حد ذاتها ...
3- تخطيط الحفرية:
يختلف تخطيط الحفرية حسب منهج الحفر واسلوبه وطبيعة كل موقع، فالحفرية مثلا على حسب منهج ويلر تقسم على شبكة من المربعات المتساويةالمقاسات(4×4م) تتخللها ممرات(1م)، بينما ينعدم وجود هذه الممرات في الحفر وفق منهج ماتريكس هاريس او طريقة الشطرنج. والحفرية في المناطق الجبلية المنحدرة يقسم الموقع فيها الى مجموعة من المدرجات في شكل اشرطة متوازية طوليا ومتساوية المقاسات، ولتكن 10م طولا و0.5م عرضا و0.5م عمقا.
ويصلح منهج فان غيفن في تخطيط الحفريات التي تكون مواضعها في الهضبات والتلال الدائرية الصغيرة، بينما تتطلب المناطق الصحراوية الرملية اجراء حفرية مفتوحة بمقاسات كبيرة على طريقة هاريس الى ان تزال كل الطبقة الرملية والوصول الى الطبقة الترابية، بعدها يمكن مواصلة الحفرية وفق نفس المنهج وبمقاسات اصغر لمراقبة التوضع الطبقي باكثر دقة، او تطبيق اسلوب آخر كأسلوب ويلر او الشطرنجي.
ومهما كان نوع التخطيط فانه يجب اولا وقبل كل شيئ تعيين النقطة المرجعية التي سيتم انطلاقا منها تخطيط الحفرية، ويفضل ان تكون هذه النقطة شيئا ثابتا كصخرة او شجرة او عمود كهربائي مثبت في احد زوايا الموقع، وتميز هذه النقطة بعلامة خاصة، وتلون بالوان زيتية حتى لا يزيلها الماء ولا تتأثر بالامطار. ثم يحدد اتجاه الشمال والجنوب بواسطة بوصلة او غيرها من الطرق، ثم يرسم خط (س سَ) على الموقع بواسطة حبل مشدود بين وتدين، ثم يوضع جهاز التيودوليت او النيفومتر في وسط هذا الخط وفي نفس المحور معه، ثم يدار راس الجهاز بزاوية90 درجة ويرسم خط شرق-غرب(ع عَ) متعامدا على خط شمال-جنوب، وبعد الحصول على هذين المحورين المتعامدين يصبح من السهل تقسيم الموقع الى شبكة من المربعات حسب المقاييس التي نرغب فيها، فاذا كنا نرغب في الحصول على مربعات ذات مقاسات 5×5م فاننا نقوم بتجزئة الخطين المتعامدين الى وحدات بينها مسافة 5م، ونثبت عندها اوتادا معلومة تحمل رموزا في شكل ارقام او حروف.
ولتشكيل المربعات يمكننا استخدام جهاز التيودوليت او شريطين متريين فقط، حيث نضع نقطة صفر الشريط الاول عند النقطة الاولى التي تلي مركز المحورين في الجهة الشمالية (س)، ونفس الشيئ بالنسبة الى الشريط الثاني الذي نضعه عند النقطة الاولى في الجهة الشرقية(ع) من محور العينات، ثم نمدد الشريطين لمسافة 5م لكل منهما، ومن ثم نحصل على شبكة من الخطوط المتعامدة على بعضها البعض، ومشكلة مربعات بمقاسات5×5م. تصلح هذه الطريقة لتخطيط الحفريات التي تعتمد على المربعات، اما اذا اتبعت الحفرية طريقة فان غيفن فانه يكتفى برسم خطين متعامدين احدهما في اتجاه شمال-جنوب والآخر شرق-غرب دون تقسيمهما الى مربعات.
وفي حالة تخطيط موقع اثري منحدر بطريقة المربعات، فان مقاسات هذه الاخيرة يجب ان تحدد بشكل افقي حتى تتلائم مع المخطط الذي يرسم على الورق، ويتم هذا انطلاقا من نقطة تقاطع محوري شمال-جنوب وشرق-غرب، ثم يوجه راس التيودوليت نحو احد الاتجاهات وليكن الشرق(ع)، وتوضع الشاخصة في نقاط عدة من نفس المحور، وتقاس المسافة الفاصلة بين الجهاز و الشاخصة للحصول على القياس المرغوب فيه، وعند كل نقطة يوضع وتدا. و لما يكون الانحدار شديدا ولا يمكن قياس باقي المربعات انطلاقا من النقطة المرجعية المركزية، يغير التيودوليت الى النقطة "1"، ثم تقاس المسافة المطلوبة، ثم يغير الجهاز ثانية للحصول على مربع آخر، وهكذا مع باقي المربعات، دون نسيان تسجيل مقدار ارتفاع كل نقطة عن النقطة التي تليها، ومن البديهي ان يكون الحبل الأرضي الذي يوصل بين كل نقطة ونقطة اطول من المسافة المأخوذة افقيا لانحدار الارض. وبعد الانتهاء من تحديد النقاط على الجهات الاربعة للمحورين، يمكن ادارة راس التيودوليت بزاوية قائمة عند أي نقطة وترسم من خلالها شبكة المربعات.
لكل طريقة عيبها، فإذا قمنا بالحر وفق النظام المفتوح يطرح لدينا اشكال نقل الأتربة من داخل المربعات، حيث من غير الممكن استخدام ناقلات الأتربة داخل مربعات الحفر لأن ثقلها قد يضر بالبقايا الأثرية التي تكون في طبقات سفلية...كما أن اعتماد نظام الشطرنج يطرح مشكل نقل الاتربة من داخل المربعات في حين تطرح طريقة ويلر مشكل عدم التمكن من رؤية البقايا الاثرية بكل المربعات...وعليه يبقى للأثري اختيار المنهج والطريقة وفق المعطيات والامكانيات المتوفرة لديه وطبيعة الموقع ويمكنه تكييف المنهج حسب تغير المعطيات
4- الشروع في الحفر:
بعد تخطيط الحفرية يمكن البدء في الحفر، وتتم هذه العملية بتوزيع أفراد البعثة على مجموعات تتناسب مع مقاسات المربعات، بحيث لا يكون هناك اكتضاض او نقص في عدد الأفراد، ويعين على كل مجموعة مسؤول، الذي يوزع المهام على اعضاء المجموعة ويفرض النظام والالتزام بينهم، ويراقب سير العمل من اوله الى آخره.
ويكون الحفر بازالة طبقة بعد طبقة الى غاية الوصول الى الارض البكر، واذا كانت المربعات كبيرة(10×10م) يمكن تقسيمها الى مربعات أصغر او حفر قطاعات من المربع باشكال مختلفة مثل حرف"L"او"┴" او"H"، وفي جميع الأحوال ينبغي ان يحاط الحفر بالحيطة والحذر حتى لا يلحق ضرر باللقى الأثرية، وتزداد الحيطة اكثر كلما زاد الاقتراب من اللقى، وقد يلجأ الاثري الى تغيير ادوات الحفر فيتخلى عن الفأس ويستعمل ادوات بسيطة مثل المسطرين او الفرشاة، ويتوقف هذا على حسب نوعية اللقى.
ويجب ان لا يتوقف الحفر الا بعد الوصول الى الطبقة الجيولوجية، ولا ينتقل الافراد من مربع الى اخر الا بعد نهاية حفر المربع الاول، ويجب مراقبة الاتربة التي يتم اخراجها اثناء الحفر، فقد تكون لقى أثرية صغيرة كقطع النقود او حلي او شقوف الفخار او ادوات حجرية دقيقة بالنسبة لمواقع ما قبل التاريخ.