درس المسح الاثري
الخطوط العريضة للقسم
-
-
مفتوح: الخميس، 28 مارس 2024، 10:52 PM
تعريف المسح الأثري:
يقصد بالمسح الأثري ذلك المجهود الذي يبذله المختصون في الآثار، لتحديد المواقع والمعالم الأثرية وجردها وحصر آفاقها وحيزها، ووصف مخلفاتها وبقاياها المادية التي تظهر فوق سطح الأرض، كالعناصر المعمارية والجدران والمباني، واللقى الأثرية كالفخاريات والمعدنيات والزجاجيات وغيرها، بالاستعانة بالخرائط الطبوغرافية والصور الجوية، والوسائل والطرق العلمية المستخدمة في الكشف عن الآثار، دون القيام بأسبار أو أعمال حفر.
2- أهمية المسح الأثري:
كان المسح الأثري في بداية الأمر لا يعدو ان يكون مجرد إجراء أولي يسبق الحفرية، يحدد عن طريقه حيزها وإطارها، غير انه مع مرور الوقت أصبح المسح الأثري هدفا مقصودا، وتخصصا قائما بذاته، ويفضله الكثير من الأثريين على الحفرية لسهولة وسرعة انجازه وقلة تكاليفه، وفضلا عن ذلك يجعل نظرة الباحث الأثري واسعة وشاملة، ويسمح بتكوين طلبة في مختلف أنواع المعالم والبقايا الأثرية وفترات تاريخية متعددة.
ومن خلال التحاليل التي يجريها على ما جمعه من لقى، وربط العلاقة بينها ومقارنتها ببعضها البعض، يتعرف على مختلف الجوانب الخاصة بأصحابها، حيث بإمكانه التعرف على المراحل التاريخية التي عرفتها المنطقة الممسوحة، وتطور الاستيطان البشري بها، والحركة العمرانية المصاحبة له، وظروف تطورها او انحصارها، وتوزيعها الجغرافي، والعوامل المتحكمة فيها، وبإمكانه أيضا استجلاء المظاهر الاقتصادية والتجارية والعلاقات الاجتماعية بين التجمعات السكانية داخل المنطقة الممسوحة وخارجها.
كما ان للمسح الأثري مساهمة فعالة في حماية المعالم والمواقع الأثرية، فبتحديده وحصره لها يسهل عملية وضع برامج لتأهيلها وتنميتها وقد ينقذها من برامج كانت ستدمرها، وقد تندثر وتتهدم بعض المعالم فتبقى الصور الملتقطة أثناء المسح شاهدا لها.
3- متطلبات المسح الأثري:
أ- بعثة المسح الأثري:
يتطلب المسح الأثري تضافر جهود رجال من مختلف التخصصات، على رأسهم عالم في الآثار متخصص في المسح الأثري، توكل اليه مسؤولية تسيير البعثة وتوجيه أعضائها كل حسب اختصاصه، ومراقبة سير العملية من بدايتها إلى نهايتها، وإصدار النتائج والتقرير.
- باحثين أثريين في كل التخصصات، كتخصص آثار ما قبل التاريخ والآثار القديمة والآثار الإسلامية والصيانة والترميم، بالإضافة الى متخصصين في علم الكتبات الأثرية واللغات القديمة وعلم المسكوكات وغيرها.
- متخصصون في علوم مساعدة لعلم الآثار، كعلم الجيولوجيا وللطبوغرافيا والكيمياء، مهندسون معماريون، مصورون ورسامون، وأفرادا آخرين كسائقي السيارات، ودليل يفضل ان يكون من أبناء المنطقة الممسوحة، يستبدل كلما انتقلت البعثة إلى منطقة جديدة.
ب- وسائل المسح الأثري:
يحتاج المسح الأثري إلى مجموعة من الوسائل، تأتي في مقدمتها الخرائط على اختلاف أنواعها، الجغرافية، الجيولوجية، والطبوغرافية والصور الجوية، وأجهزة تصوير فوتوغرافي وكاميرات، ومخبر لتحميض الصور والتأكد من سلامتها وجودتها، وأجهزة لقياس الأطوال والارتفاعات، كجهاز التيودوليت وأشرطة مترية، واجهزة الكتابة والرسم كالأوراق الملمترية واوراق الكتابة والأقلام والمساطر ومقص وعلب ارشيف لحفظ الملفات، كما يجب ان تزود البعثة بادوات تهيئة كالمسطرين وفأس وفرشاة دون ان ننسى وسائل نقل ملائمة لطبيعة المنطقة تخصص لأفراد البعثة وتكون تحت تصرفهم.
انواع المسح الاثري:
أ- المسح الشامل:
يعد المسح الشامل احدث انواع المسح الأثري، وهو يهدف الى مسح كل اجزاء المنطقة مرتفعاتها ومنخفضاتها سهولها ووديانها وتحديد المواقع الأثرية الظاهرة والمطمورة بالوسائل والطرق العلمية المستخدمة في الكشف عن الآثار مهما كان نوع الآثار وفتراتها التاريخية شظايا ادوات حجرية وفخار وعناصر معمارية وقبور ومباني...
ب- المسح الاختياري:
او المسح الجزئي، وهو كما يظهر من عنوانه اختيار اماكن معينة ومحددة حسب الأهداف المنشودة من عملية المسح فاذا كنا نهدف الى الحصول على معلومات عن فترة تاريخية معينة فاننا سنقوم بمسح المواقع التي ترجع اليها دون غيرها من المواقع واذا كانت دراستنا تهدف الى التعرف على نوع من المنشآت او المعالم الأثرية كالطرق او المدافن او الرسوم الجدارية ضمن نطاق جغرافي محدد فاننا سنهمل المعالم الأخرى.
ج- المسح الإنقاذي:
يتم هذا المسح في المناطق التي ستقام فيها مشاريع كبرى كالسدود وشق الطرقات الرئيسية والوطنية والمؤسسات الصناعية الهامة التي تستدعي الضرورة الى انجازها في منطقة محددة ويصبح دور المسح في مثل هذه المناطق انقاذ ما يمكن انقاذه من الآثار والمعلومات المهددة بالزوال والإندثار ويجب ان يتم بسرعة وبطريقة دقيقة وشاملة.
منهج المسح الاثري:
أ- الدراسة التحضيرية:
نقصد بالدراسة التحضيرية هي الاعمال التي ينبغي لفريق المسح القيام بها قبل الانتقال الى الميدان، وهي تتمثل اولا في: تحديد المنطقة المزمع اجراء عملية المسح الأثري فيها، وثانيا: جمع المعلومات حولها من المصادر التاريخية والجغرافية التي تعرضت لتاريخها او وصفها عبر مختلف الفترات والعصور والدراسات الحديثة التي اقيمت حولها والحفريات التي اجريت فيها ونشرت نتائجها في دوريات علمية او في شكل تقارير، ولمعرفة الجانب الجغرافي والجيولوجي للمنطقة نستعين بالخرائط الجيولوجية والطبوغرافية والصور الجوية.
ب- الدراسة الميدانية:
بعد تحديد حيز المسح وانطلاقا من الخرائط الطبوغرافية والصور الجوية تقسم المنطقة الى مربعات مقاساتها 1×2كلم في اليوم، وقد تقسم هذه المساحة بدورها الى شبكة من المربعات الصغيرة تتراوح اطوالها بين 30و50متر مربع، ثم تتم عملية المعاينة بتوزيع افراد البعثة على مربع او اكثر حسب عددهم ويصطفون متجولين في استقامة واحدة على طول المستطيل، ويقومون اثناء ذلك بتسجيل كل صغيرة وكبيرة في دفتر يومي، يتم فيه وصف المواقع الاثرية وتحديد موقعها ومحيطها الجغرافي ومقاساتها ووصف منشآتها وبقاياها الأثرية، وابعادها ومواد بنائها او صناعتها ورسمها وتصويرها، وجمع نماذج من اللقى الأثرية الصغيرة والتحف المنقولة كالأواني الفخارية او المعدنية او الزجاجية والأسلحة والحلي والنقود وغيرها.
ج- الدراسة المخبرية:
بعد انتهاء مرحلة المعاينة والمسح الميداني يجتمع افراد البعثة في المخبر الذي توضع فيه كل الملفات والصور والخرائط واللقى التي تم جمعها ويتم في هذه المرحلة معالجة اللقى بدء بتنظيفها وصيانتها وتصنيفها ووضع قوائم لها ورسمها ثم اخضاع نماذج منها لتحاليل كيميائية لاستخلاص التاريخ منها، ويجب على افراد البعثة ان يختموا اعمالهم بوضع خريطة اثرية للمنطقة الممسوحة تسجل فيها كل المواقع الأثرية، وفي الاخير ان تسجل نتائج المسح ويكتب تقرير ينشر في الدوريات اوالمجلات او تقريرا منفصلا ليطلع عليه الباحثون الأثريون.
-