درس عوامل اندثار وتشكل المواقع الاثرية
Section outline
-
-
Opened: Thursday, 28 March 2024, 10:46 PM
عوامل اندثار المباني وتشكل المواقع الاثرية:
العوامل الطبيعية:
تلعب العوامل الطبيعية الدور الكبير في اندثار المباني واختفائها، كالفيضانات والزلازل والبراكين والاعاصير والرياح والزوابع المحملة بالرمال التي تترسب وتتراكم فوق المعالم الاثرية الى ان تغطيها كاملة او جزئيا، كما هو الحال بالنسبة لآثار مدينة سدراتة بورقلة التي غزتها الرمال، فأصبح لا يرى الا القليل من الاجزاء التي تم كشفها على اثر الحفريات التي اجريت فيها.
كما ان في فيضان الانهار خطر على المدن التي اقيمت على ضفافها، وقد يتغير مجراها فتغمر مياهها المدن التي امامها، وتهجر المدن التي كانت مقامة على ضفافها في المجرى الاول، كما هو الحال بالنسبة للمدن والمباني التي تقام على شواطئ البحار، فهذه الاخيرة قد يرتفع مستوى مياهها بسبب المد والجزر والاعاصير والزلازل والبراكين، فتختفي المدن الساحلية وتغور الجزر.
العوامل البشرية:
لا تقل العوامل البشرية خطورة عن العوامل الطبيعية، فهي تساهم مساهمة كبيرة في خراب المدن واندثار معالمها، فقد يلجأ الانسان الى بقايا مباني قديمة فيقتلع احجارها واعمدتها، ليعيد استعمالها في بناء مدنه الجديدة، وقد يختار مواقع تلك المدن فيهيئها ليشيد فوقها مبانيه، وقد حدث هذا اكثر من مرة، فمدينة تروادة تقوم على انقض تسع مدن متراكبة فوق بعضها البعض، ومدينة تاقدمت في عهد الامير عبدالقادر بنيت على جانب من انقاض مدينة تاهرت الرستمية.
كما ان الانسان يلجأ احيانا الى اعادة بناء بعض المعالم الدينية كالمعابد والمساجد، وتجديدها لقداسة موقعها-كجامع القيروان الذي جدد في عهد الاغالبة كلية ما عدا المحراب الذي احتفظ به والاكتفاء بتكسيته بالالواح الرخامية والبلاطات الخزفية، تيمنا ببناء الصحابي الفاتح عقبة بن نافع الفهري.
العوامل الاقتصادية:
لقد دأب الانسان منذ القدم على اختيار مواقع للاستقرار وبناء المدن فيها، لما توفره له من موارد طبيعية مختلفة تساعده في نمو اقتصاده وتطويره، غير انه قد تتغير الظروف وتنقطع الموارد فيهجر الانسان المكان ويرحل الى مكان اخر، فقد تبنى مدينة على ضفاف نهر ثم يغير النهر مجراه فيؤثر هذا سلبا على اقتصاد المدينة ويدفع اهلها لهجرانها، وقد ينتشر فيها وباء خطير او يطالها الجفاف والقحط فتنتشر المجاعة والفقر، ومن ثم يضطر اهلها الى الرحيل عنها للبحث عن الرزق في اماكن اخرى.
العوامل السياسية:
للعوامل السياسية هي الاخرى دور كبير في خراب المدن واندثارها نتيجة الحروب، فكثيرا ما يتحصن الانسان داخل اسوار مدنه وقلاعه وحصونه، فيضطر العدو المهاجم الى ضرب الاسوار ودكها وقد يهدمها ويحرقها بعد فتحها، ويقتل اهلها ويجليهم عنها، واحيانا يبني الحكام مدينة ويتخذونها عاصمة بدلا من العاصمة الاولى، التي كانت مستبحرة في العمران، فيهجرها الناس الى العاصمة الجديدة، كما حدث لقلعة بني حماد لما بنيت مدينة بجاية الناصرية، وانتقال الامراء الحماديين اليها، فخربت القلعة وهجرها اهلها، بينما عمرت بجاية وزاد ساكنوها.
-