Section outline



    • Opened: Thursday, 28 March 2024, 10:40 PM

      - التنقيب الأثري:

      أ- مفهوم التنقيب الأثري:

      نقب ينقب تنقيبا بمعنى بحث عن الشئ بهدف العثور عليه واظهاره للعيان، يعتبر التنقيب عن الاثار احد الوسائل الرئيسية وابرزها في علم الاثار، والذي من خلاله يتم جمع اللقى والتحف الاثرية على اختلاف انواعها وموادها، من ابنية وفخار ونقود وحلي وغيرها، ولقد تطور مفهوم التنقيب الاثري عبر مرحلتين:

      المرحلة الاولى هدفها مادي اي فيما تكمن قيمة الاثر (والمستهدف من البحث الاشياء الثمينة النادرة ذات القيمة المادية) وساد فيها المفهوم القائل بان التنقيب هو عبارة عن مغامرة للبحث عن الكنوز الثمينة، للاتجار بها او لتزيين قصور الحكام والاثرياء، ومن ثم كانت اعمال التنقيب لا تعبأ باتلاف البقايا غير الثمينة، لانه لم يرتبط باسس وقواعد مضبوطة وقد شهدت اغلب المواقع الاثرية المنقب فيها خلال هذه المرحلة اتعس ايامها لما لحق بها من تخريب وتدمير.حيث يمكن حصره التنقيب في هذه المرحلة:

      المرحلة الثانية تغير مفهوم التنقيب الاثري خلال المرحلة الثانية، وبدأ التنقيب يأخذ الصبغة العلمية الصحيحة، فاصبح يبحث عن كل المخلفات المادية للحضارات السابقة، لا يفلرق بين اناء من الطين واناء من الفضة او الذهب، ولا يتوقف الباحث الاثري عند المصنوعات الطينية فحسب بل يجمع حتى العظام.

      فقيمة المكتشفات حسب المفهوم الاول، كان يحددها الجانب المادي فيها، بينما في المفهوم الثاني اصبحت قيمة الاثر في قيمة ما يقدمه من معلومات تاريخية فنية وثقافية وسياسية وغيرها من المجالات.

      ولما تغير مفهوم التنقيب الاثري، تغيرت معه الطرق والوسائل وظهرت المناهج التي تقنن وتؤسس لاعمال التنقيب، التي اصبح يشترط فيها اولا وقبل كل شيئ ضمان سلامة الاثر، وضمان تسجيل كل المعلومات المتعلقة باكتشافه، من تاريخ وموقع والطبقة التي كان متموضعا فيها وتصويره ورسمه ووضع مخططات له، اضافة الى توفير الحماية والحفظ والصيانة الكاملة له، منذ اللحظات الاولى لاكتشافه، بل منذ الضربة الاولى بالفأس في الموقع الى ان ينقل الى العرض او المخزن في المتحف.

      ب- اهداف التنقيب الاثري:

      انقاذ الاثار: تهدف بعض الاعمال التنقيبية الى انقاذ الاثار التي تكون معرضة للاخطار من جراء بعض المشاريع التي تبرمج في محيطها، كأن تشق الطرق او تحفر القنوات او تبنى الدور والمساكن او تشيد السدود وغيرها.

      حماية الآثار: تهدف مختلف التنقيبات الى حماية الاثار، فالاخطار التي تتعرض لها البقايا الاثرية المتواجدة في باطن الارض لا تقل عن تلك التي تتعرض لها الاثار الموجودة فوق سطح الارض، فلربما يمكن التحكم في حماية هذه الاخيرة، بينما تبقى الاولى تموت موتا بطيئا ويجد الانسان نفسه عاجزا عن حمايتها وهي في تلك الحالة دون التنقيب عنها واخراجها.

      دراسة الاثار: تعد المكتشفات الاثرية مخلفات مادية لحضارة من الحضارات ونتاج مجتمع من المجتمعات صنعها واستعملها في مختلف الاغراض، والاثري لما ينقب عنها ويدرسها لما لها من صلة وعلاقة بالانسان، فهي مرآة عاكسة له ومنها يمكن التعرف على قدرته الصناعية وذوقه الفني ومستواه الحضاري والاقتصادي وافكاره ومعتقداته، فالمنقب لما يحفر فهو يبحث عن الانسان عبر مختلف العصور، والكشف عن تاريخه ومساره الحضاري انطلاقا من المخلفات والبقايا الاثرية.

      تكوين الطلبة: تتألف العديد من فرق التنقيب من الطلبة، فهم من جهة يد عاملة متخصصة لا يخشى منها شيئ على المكتشفات، ويكفي ان يكون معها مراقب وموجه له خبرة مسبقة، ومن جهة اخرى لتدريبهم وتكوينهم على اعمال الحفر وطرق تنفيذه لاكسابهم الخبرة الكافية وتأهيلهم لقيادة اعمال تنقيب مستقلة في مواقع اثرية مختلفة.