المحاضرة السادسة: الديانة الرومانية
Résumé de section
-
1/ ملامح الديانة الرومانية: عبد الرومان أول الأمر شأنهم ككل القبائل الآرية العديد من الآلهة والأرواح والأشباح، وفسروا وقوع الظواهر الطبيعية بأنها من عمل هذه الأرواح، ثم بعد ذلك نجدهم كلما احتكوا بقوم أخذوا ديانتهم، فعندما اختلطوا بالإغريق أخذوا آلهتهم وأعطوها أسماء لاتينية، وكذلك عندما استولوا على البلاد الشرقية واختلطوا بأهلها وأخذ منهم الكثير يتدين بالديانات الشرقية فاعتنقوها وتعبدوا بها وأخذوا يقدمون لها الطقوس والقرابين[1]. فالرومان كانوا من أكثر الشعوب القديمة قبولا لديانات الغير، فقد عبدوا آلهة كثيرة في وقت واحد، وكانوا كلما اتصلوا بقوم أخذوا آلهتهم وعبدوها تحت أي صفة، فانتشرت بينهم الديانات اليونانية الأولمبية والسرية. وعندما اتصلوا بالبلاد الشرقية عن طريق الاحتلال راقت ديانات الشرقيين لهم.
2/ الآلهة الرومانية: دان الرومان بالديانة الوثنية، ومع اتساع الإمبراطورية الرومانية تعدد الآلهة، حيث كان لكل شيء إله يديره، ويسهر على حمايته، حيث يقول أحد الرومان: "وطننا مملوء بالآلهة حتى غدا وجود إله أيسر من وجود رجل".فكان لباب البيت إله خاص به، ويحرسه ويمنع الأشرار من دخوله، وكان لمخزن الحبوب إله يرعاه ويباركه، وللموقد إله يحفظ ناره ويبقيها متقدة وحامية، وكان هناك آلهة للصحة والشباب والعفاف وأخرى للحظ والذاكرة والنصر وللماء والغابات، ولفصول السنة، ومن هنا يتضح أن للرومان آلهة متعددة، ومن الإله ما هو أصيل ، ومنها ما هو دخيل على البلاد وجاء من شتى المناطق كاليونان ومصر وبلاد الرافدين وفارس وفينيقية، كما اتخذ الرومان آلهة بعض الأعداء أربابا لاتقاء شرها، وحتى عند الانتصار على الشعوب الأخرى تضم معبوداتهم إلى المعبودات الرومانية . ومن الآلهة الرومانية نجد
*/ جوبيتر: والد الآلهة وسيدها، والمعبود القومي للرومان، إله السماء الصافية
*/ جونو(يونو): زوجة جوبتير، إلهة السماوات وحامية النساء عند الولادة وفي الزواج.
*/ مارس إله الحرب وابن جوبتير، وهو باعث النشاط والتجدد في النبات والطبيعة في الربيع.، وكذا إله الرجولة والقوة الخلاقة، الذي يبدو أثره في الحرب، وقد أقيم له معبد خارج روما يفتح في حالة الحرب ويغلق في حالة السلم، وتجتمع في ساحته المجالس المئوية.
بالإضافة إلى ديانا( ربة القمر)، وفيستا (إلهة النار) وحامية العائلة، مينرفا (إلهة الحكمة)، وباليس وفرنوس (حاميا القطعان)، ديس (إلهة العالم السفلي)، روما( الربة الحامية للمدينة)، لونا (ربة القمر)، فكتوريا(النصر)، صول( الشمس)، ليبيرا( إله الخمر)، مركور(التجارة) فينوس(الحب)، زحل( إله الزرع.).
ويجدر بنا أن نشير إلى ظاهرة تميز بها الرومان، وهي تسامحهم مع الآلهة الأجنبية والسماح بإقامة المعابد لها في روما كإزيس وأوزريس المصريين.
3/ المعتقدات الرومانية: كان الرومان يؤمنون بالتطير أو الفأل، فيذهبون إلى أن الأرباب يعرفون ويرسلون للناس آيات يدركونها فيستنصح الروماني الأرباب قبل أن يشرع في عمل، فإذا أراد الحاكم عملا يجمع لديه مجلسا ينظر إلى الطيور السائرة، فإذا كانت فيها إشارة موافقة يدكون أن الأرباب استحسنت المشروع، وإلا كان معناه أنهم غير راضين عنه، ويزعمون أنه كثيرا ما يرسل الأرباب آياتهم من غير أن يسألوا، ويزعمون أنه قد ظهر نجم ذو ذب يوم موت قيصر فكان إشارة نعيه.
4/ عبادة الإمبراطور: تعلمت روما نتيجة احتكاكها بالإغريق أن تنسب ألقاب الشرف المقدسة إلى الأفراد، ففي سنة 212 ق.م أقيم احتفال على شرف مارسليوس (Marcellus) في سيراكوزة ، وفي عام 195 ق.م منح فلامينوس(Flamnius ) في مدينة خالكيس الكهنوتية التي بقيت طوال ثلاث قرون، وأنشدت ترنيمة للإمبراطور تيتوس (titus) وزيوس وآلهة روما تنتهي بعبارة "نعماك يا أبللو نعماك يا تيتيوس يا مخلصنا"، وفي مدينة أفيسوس كان هناك هيكل لآلهة روما "ب سرفيلوس أزوريكوس" (isauricup (P Servilius الذي كان قنصلا من46 حتى عام44 ق.م، وكان فيرس verres)) الشهير موضع تبجيل في قبرص، وهناك من الأباطرة من طالبوا بأن يعبدوا في حياتهم أمثال كاريحولا (caligula) ونيرون ودوميتيان(Domitian)، وأن ينظر إلى كل منهم بوصفه سيدا وإلها أي( Dominus of eus) مالك للعبيد وإله للفانين.
وظهر تأليه الأباطرة الممتازين بعد وفاتهم، ولقد كان ذلك بالطبع دينا سياسيا، فلم يكن في استطاعته آلهة الأولمبس أن يقيموا إمبراطورية موحدة، وأقصد بذلك إمبراطورية مقدسة، أما في روما فقد أصبح الإمبراطور إلها لأنه إمبراطور وهو مركز العبادة، معنى هذا أن العبادة تحصل على أهمية خاصة من أطراف الإمبراطورية، واستمرت عبادة الإمبراطور في القرن الثالث إلى أن غير أورليان (Aurelien) مبدأ الحكم مضيفا إليه نعمة من الله، مما مهد الطريق أمام الإمبراطورية المسيحية على الرغم من أن شخصية الإمبراطور قسط ظلت تتلقى التوقير والتبجيل.
5/ طقوس العبادات: لا تخرج طقوس العبادة الرومانية عن التقليد المتبع عند سائر الشعوب القديمة، وهي طقوس لكسب رضا الآلهة، كانت الطقوس والاحتفالات تتم في أجواء صاخبة يتخللها دوي الأغاني الصاخبة مما يثير الأعصاب، ويبعث على الهيجان خاصة لدى الكهنة، وكانت نار الموقد تلقى عناية كبيرة لدى الرومان فهي رمز الآلهة فستا ومادتها، وكان من الواجب أن لا تنطفئ هذه النار، وأن تغذي بنصيب من كل وجبة تتناولها الأسرة الرومانية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالعالم الروحي.
6/ المعابد والكهنة: كانت المعابد الرومانية في بادئ الأمر بسيطة تتكون من غرفة واحدة فيها صورة الإله وأمام الصورة يوجد هيكل ومذبح تمارس أمامه العبادة، ثم أصبح الرومان يعتنون ببناء معابد كبيرة ضخمة استخدمت للعبادة وأغراض المدنية.
أما الكهنة فلا يؤلفون طبقة خاصة متميزة عن غيرهم من الطبقات الاجتماعية، ولا تتطلب وضيفتهم أعدادا خاصا أو تمرينا وممارسة، حيث كانت المناصب الدينية تشغل من قبل أشخاص أظهروا تميزا كرجال دولة أو قادة جيش، وهو دليل قوى على مدى ارتباط الدولة بالدين. ويمكن تميز طبقتين من رجال الدين:
أ/ رجال الدين يكلفون بالإشراف على ديانة الدولة: وتضم مجموعتين؛ الأولى تتكون من كبار رجال الدين والعرافين، وتشرف على التقويم السنوي، ويبلغ عددهم خمسة كهنة يرأسهم الكاهن الأعظم الذي يعتبر الزعيم الديني الأعلى للدولة، أما الثانية فتتكون من العرافين وعملهم يتمثل في معرفة مشيئة الآلهة في أي عمل تريد الدولة القيام به، ووسيلتهم في ذلك الفأل ومراقبة تحركات الطيور أو أصواتها طبقا لقوانين ثابتة ومعروفة لديهم، وهناك طائفة قريبة من العرافين وهم متنبئ "إتروريا" الذين كانوا يفحصون أحشاء القرابين التي تقدم للآلهة وتفسر معنى البرق.
ب/ كهنة الآلهة: فأهمهم الكهنة الثلاثة الذين يوقدون شعلة جوبيتر ومارس وكوبربتوس وإخوة أرفلليس الإثنا عشر، وكانوا يقدمون الترانيم إلى مارس، وإلى آلهة البذر وقت الزراعة وكهنة مارس وعذارى فستا اللواتي كان واجبهم العناية بالنار الأزلية المتقدمة في معبد فستا أقدم معابد روما.
7/ الطقوس: أما طقوس العبادة فكانت تتألف من طقسين متلازمين هي الصلاة والذبيحة، فبعد أن يرش على الضحية الخمر وتنثر عليها فتات الكعكة المقدسة، يقوم مساعد الكاهن بذبحها ثم تفحص الأحشاء فحصا دقيقا خاصة الكبد، فإذا وجد فيها بشير للخير وضعت على المذبح، وأكل ما تبقى من الحيوان، ويقوم الكاهن بتلاوة نوع من الصلاة بصوت منخفض وقد غطى رأسه، ويقوم آخر بنفخ المزمار ليطغى صوته على أصوات الشرـ بينما يقف السامعون صامتين، ومن شروط هذه الطقوس ممارستها بدقة وإلا فإن أي خطأ كفيل بإعادة الصلاة من جديد وتقديم ذبيحة جديدة ككفارة.